تواصلت ردود الفعل القوية في المغرب على خلفية اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبدولاي فال، للمملكة بالتدخل في شؤون الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة. هذه الاتهامات أثارت غضبًا واسعًا ودعت الجهات المغربية إلى اتخاذ إجراءات قانونية للدفاع عن سمعة الرياضة المغربية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب نهائي البطولة الذي شهد جدلاً تحكيميًا.
وأعلن نادي المحامين في المغرب، في بيان رسمي، أن هذه الاتهامات “تفتقر إلى أي دليل قاطع وتشكل مساسًا بشرف المؤسسات الرياضية المغربية والأفريقية”. وأكد النادي عزمه تقديم شكوى رسمية إلى لجنة الأخلاقيات في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمطالبة بالتحقيق في هذه الادعاءات واتخاذ الإجراءات المناسبة.
اتهامات بالتدخل في الكاف وتصعيد قانوني
تأتي هذه الخطوة بعد تصريحات مثيرة للجدل من عبدولاي فال، حيث زعم وجود تأثير مغربي على قرارات الكاف خلال البطولة. لم يقدم فال تفاصيل محددة تدعم هذه الادعاءات، مما أثار انتقادات واسعة النطاق. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تؤثر سلبًا على العلاقات بين المغرب والاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وأوضح نادي المحامين أن قراره يعتمد على المادة 60 من مدونة أخلاقيات الفيفا والمادة 43 من القانون التأديبي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وأضاف البيان أن “كرامة كرة القدم المغربية لا يمكن انتهاكها دون عقاب عبر تصريحات إعلامية غير مسؤولة تضر بالأخوة الأفريقية”.
ردود فعل رسمية وشعبية
لم يقتصر الرد على المستوى القانوني، بل امتد ليشمل ردود فعل شعبية ورسمية واسعة في المغرب. أعرب العديد من الرياضيين والمحللين عن استيائهم من هذه الاتهامات، معتبرين إياها محاولة لتشويه صورة المغرب وتقويض جهوده في تطوير كرة القدم الأفريقية. كما دعت بعض الجهات إلى مقاطعة المسؤولين السنغاليين.
من جانبه، أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم أنه مثل أمام لجنة الانضباط في الكاف للتحقيق في الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية، بما في ذلك سلوك بعض اللاعبين والجماهير. ويجري الكاف تحقيقًا شاملاً في هذه الأحداث، ومن المتوقع أن يصدر قرارًا بشأنها خلال الأيام القليلة القادمة.
الكاف يحقق مع السنغال في أحداث المباراة النهائية
ويتعلق تحقيق الكاف أيضًا بأحداث الشغب التي شهدتها المباراة النهائية بين السنغال والمغرب، والتي تضمنت محاولة بعض المشجعين السنغاليين اقتحام أرض الملعب واحتجاجات على قرارات التحكيم. وقد أوقفت السلطات المغربية 18 مشجعًا سنغاليًا على خلفية هذه الأحداث، ومن المقرر محاكمتهم في 29 يناير/كانون الثاني الحالي.
وفي سياق متصل، انتقد أسطورة كرة القدم السنغالية الحاجي ضيوف الاتهامات الموجهة للمغرب، معتبرًا إياها “انزلاقًا خطيرًا وغير عادل”. وأكد ضيوف في مقال رأي نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية أن كرة القدم تُكسب وتُخسر على أرض الملعب، وليس عبر الشائعات والاتهامات الباطلة.
وتشير التقارير إلى أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يولي اهتمامًا كبيرًا بهذه القضية، نظرًا لحساسيتها وتأثيرها المحتمل على العلاقات بين الدول الأعضاء. ويحرص الكاف على ضمان نزاهة بطولاته وحماية سمعة كرة القدم الأفريقية.
من المتوقع أن يعلن الكاف عن نتائج تحقيقه في أقرب وقت ممكن، وأن يتخذ الإجراءات المناسبة بناءً على هذه النتائج. كما من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه القضية في الأيام القادمة، وأن يشهد تطورات جديدة. وستظل هذه القضية موضع متابعة دقيقة من قبل وسائل الإعلام والجمهور في المغرب والسنغال وبقية الدول الأفريقية.
