عكس الموقفين الإيراني والجزائري الداعمين للمشروع الانفصالي في الصحراء عبرت دول الخليج العربي، خلال أشغال الدورة الموضوعية للجنة الأممية الرابعة والعشرين، في كلمة ألقاها السفيران القطري والبحريني بهذه المناسبة، عن دعمها الثابت لمغربية الصحراء، وعن أهمية الشراكة الإستراتيجية التي تجمع الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة التزامها بالحفاظ على أمن واستقرار المغرب وسلامة أراضيه.
وبالمثل أعربت مجموعة من الدول الإفريقية خلال أشغال هذه اللجنة الأممية، على رأسها الغابون وجزر القمر وبوركينافاسو والسنغال وغينيا بيساو، عن مساندتها السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، ودعمها خطة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط لتسوية هذا النزاع المفتعل، مشيدة بالجهود التنموية وحجم الاستثمارات المغربية في الصحراء، والتزام المغرب برفاهية المواطنين المغاربة هناك.
موقف خليجي موحد
تفاعلا مع الموضوع قال محمد عطيف، باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، إن “دول الخليج كانت دائما مساندة للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية وعبرت عن ذلك في أكثر من مناسبة، سواء على هامش اجتماعات مجلس التعاون الخليجي أو الجامعة العربية أو أجهزة الأمم المتحدة”، مشددا على أن “العلاقات المغربية الخليجية هي علاقات تاريخية مبنية على أسس قوية تضمن استدامتها، وتضم الدعم الخليجي الدائم للوحدة الترابية للمملكة”.
وفي هذا الإطار ذكر المصرح لهسبريس بخطاب الملك محمد السادس أمام القمة المغربية الخليجية التي انعقدت في الرياض في أبريل من العام 2016، حيث أكد أن “الشراكة المغربية الخليجية ليست وليدة مصالح ظرفية أو حسابات عابرة، وإنما تستمد قوتها من الإيمان الصادق بوحدة المصير ومن تطابق وجهات النظر بخصوص القضايا المشتركة”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “علاقات المغرب بدول الخليج عرفت في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا يترجمه توجه هذه الدول، خاصة السعودية والإمارات، إلى تكثيف استثماراتها في مختلف ربوع المملكة، إذ ترى في الأخيرة بوابة للتموقع في الأسواق الإفريقية وتعزيز استثماراتها”، مسجلا أن “الرباط والعواصم الخليجية تتقاسم التحديات نفسها، وتواجه التهديدات نفسها، وهذا ما يفرض عليها توحيد مواقفها وتعزيز تنسيقها على كافة الأصعدة”.
وخلص عطيف إلى أن “ثبات الموقف الخليجي تجاه قضية الصحراء المغربية يثير حفيظة النظام الجزائري الذي اتجه إلى تقوية تحالفه مع إيران، عبر الانخراط في توجهاتها الرامية إلى تقسيم المنطقة العربية وزعزعة استقرار دولها من خلال دعم الحركات المسلحة خارج إطار الدولة”، لافتا إلى أن “ارتماء الجزائر في الأحضان الإيرانية يقوي التحالف الخليجي المغربي الذي يعد سدا منيعا أمام الأطماع الإيرانية في المنطقة”.
اقتناع الدول الإفريقية
محمد فاضل الخطاط، المنسق الجهوي للمركز الدولي للدفاع عن الحكم الذاتي، قال إن “تعبير مجموعة من الدول الإفريقية المؤثرة في محيطها الإقليمي عن ثبات موقفها حول قضية الصحراء المغربي هو تحصيل حاصل، ونتيجة حتمية لاقتناع هذه الدول بعدم جدوى الطرح الانفصالي وعدم قدرة البوليساريو على تأسيس دولة مستقلة بالنظر إلى مجموعة من العوامل والأسباب الذاتية والموضوعية”.
وأضاف الخطاط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تجربة الانفصال عن الدولة الأم أثبتت فشلها الذريع في مجموعة من التجارب، بما فيها في إفريقيا نفسها، حيث مازالت بعض الدول حديثة النشأة تعاني من أزمات أمنية واقتصادية وإنسانية حادة نتيجة فشلها في بناء الدولة، وهذا ما وعت به هذه الدول التي بدأت التخلص من الأطروحات الانفصالية مقابل توجهها إلى دعم سيادة ووحدة أراضي الدول”.
وبين المتحدث ذاته أن “الصحراويين المغاربة أنفسهم مقتنعون بهذا الطرح وغير مقتنعين بفكرة الانفصال، فحتى إذا ما تم الذهاب إلى الاستفتاء فيتم حسم هذا النزاع لصالح المملكة المغربية، لأن الأصوات الصحراوية المؤيدة للبقاء تحت مظلة المغرب أكبر بكثير من الأصوات الداعية للانفصال”، مضيفا أن “جبهة البوليساريو فشلت ومنذ عقود على تأسيسها في تكوين مخيم بشروط إنسانية مقبولة، فما بالك بتكوين دولة قائمة الذات”.
وشدد المصرح لهسبريس على أن “رهان المغرب اليوم هو رهان خارجي وليس داخليا أبدا، لأن الأمور محسومة لصالح المملكة تاريخيا وواقعيا”، مشيرا إلى أن “الطرح الانفصالي فقد جاذبيته في الساحة الإفريقية أمام ما تعانيه هذه الأخيرة من أزمات تفرض مواجهتها تقوية الدولة ومؤسساتها في وقت مازالت قيادات الجبهة تستثمر في معاناة الصحراويين خدمة لأجندات خارجية معروفة الأهداف والتوجهات”.
المصدر: وكالات
