في محاولة لاستباق ظاهرة الحرائق على الصعيد الوطني، أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات عن إصدارها، ابتداء من أول أمس الخميس، خرائط تنبؤ يومية تحدد بدقة، وبناء على معطيات علمية، المناطق الحساسة والمعرضة لخطر اندلاع الحرائق الغابوية.
وتم، وفق بلاغ للوكالة، تحديد الأقاليم حسب درجة الخطورة بعد تحليل البيانات المتعلقة بنوعية الغطاء الغابوي وقابليته للاشتعال والاحتراق، والتوقعات المناخية، وكذا الظروف الطوبوغرافية للمناطق.
وتعد خرائط التنبؤ المعتمدة على الأنظمة المعلوماتية والاستشعار عن بعد من الحلول الاستباقية المعمول بها لمواجهة الحرائق، وفق ما أكده الخبير البيئي مصطفى بنرامل، رئيس جمعية “المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ”، الذي أشار إلى أنه بالاعتماد على درجة الحرارة في كل مجال غابوي أو أحراش وحساسيتهما المتمثلة في القرب- على سبيل المثال- من كثافة سكانية ما يمكن التنبؤ بالحرائق والتعامل معها.
وأبرز بنرامل، في تصريح لهسبريس، أن هذه الخرائط تأتي موازاة مع وجود السلطات المعنية بإخماد الحرائق في وضعية تعبئة واستنفار، مما يمكّن من التدخل وإخماد الحرائق بشكل سريع وتخفيف الأضرار، واصفاً الأمر بـ”البادرة المهمة جدا” التي يجب أن تُعتمد طيلة السنة.
ويتّفق محمد بنعطا، منسق “التجمع البيئي لشمال المغرب”، في كون الاعتماد على هذا النوع من الخرائط “يعد جد مهم لتحديد درجة خطورة اندلاع الحرائق وتكرارها حسب المواقع الجغرافية وأنواع الأشجار ودرجة قابليتها للاشتعال”.
ويرى أنه موازاة مع التنبؤ بالحرائق “يجب الاشتغال على تحسيس الساكنة المجاورة للغابات المصنفة في الخرائط ذاتها في المستويين الأحمر والبرتقالي، وتعزيز عدد حراس الغابات، وإزالة وتنقية الأشجار الجافة والميتة كالصنوبر الحلبي، حيث تصبح هذه الأشجار سريعة الاشتعال وتشكل خطرا على المجال الغابوي برمته”.
وأشار الخبير البيئي ذاته، في تصريح لهسبريس، إلى أن الأشجار الجافة والميتة تعد “قنبلة موقوتة تنتظر فقط أن يلقي أحدهم ما يمكن أن يشعلها عن قصد أو غير قصد”، لافتا إلى أنه مع توالي سنوات الجفاف وإصابة بعض الأشجار بالأمراض، يسود التخوف من حرائق ضخمة يمكن أن يشهدها المجال الغابوي.
تجدر الإشارة إلى أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات صنّفت أقاليم طنجة أصيلة، وفحص أنجرة، والحسيمة، والناظور، ووجدة أنكاد، وتاوريرت، وتازة، وخنيفرة، وبني أملال ضمن درجة خطورة قصوى (المستوى الأحمر). فيما صنفت في درجة خطورة مرتفعة (المستوى البرتقالي) أقاليم العرائش، وشفشاون، ووزان، وصفرو، وتارودانت، وبركان، والدريوش، والرباط، والصخيرات تمارة، وسلا والقنيطرة، وفي درجة خطورة متوسطة (المستوى الأصفر) أقاليم تطوان، ومضيق- الفنيدق، وأكادير إداوتنان.
المصدر: وكالات
