دافعت جمعيات حماية المستهلك عن مطلبها الرامي إلى إعفاء جل مواطني العالم، وفي مقدمتهم أبناء القارة الإفريقية، من “فيزا شنغن” الأوروبية، تزامنا وتأكيدات رسمية من قرب استفادة مواطني السعودية من هذا الامتياز.
وسجلت هذه الجمعيات أن “شنغن” تحوّل إلى ممارسة “تمييزية” تعرقل حقوق الإنسان في التنقل حول العالم، وليس بالضرورة للسياحة؛ بل للعلاج والدراسة.
وقال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن “المواثيق الدولية تنص بشكل صريح على حرية التنقل باعتبارها حقا أساسيا من حقوق الإنسان، إلا أن نظام التأشيرات المعمول به حاليا يمثل خرقا واضحا لهذه الحقوق”.
وأضاف الخراطي أن أوروبا، من خلال استمرارها في فرض هذا نظام شنغن، تواصل انتهاكها المتواصل لمبدأ جوهري كرسته الإنسانية عبر مواثيق واتفاقيات معترف بها دوليا.
وتابع رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك: “إن التعاطي الأوروبي مع مسألة التأشيرات يقوم على منطق تمييزي يضع مواطني العالم في مراتب غير متساوية. وتظل الدول الضعيفة، ومن بينها المغرب، في وضع غير قادر على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل”.
وزاد المتحدث عينه: “هذا الوضع يعكس خللا عميقا في العدالة الدولية في ما يخص الحق في التنقل. وفي المقابل، يتم تجاهل حقوق مواطني إفريقيا الذين ساهموا عبر التاريخ في بناء أوروبا وتحريرها في التنقل نحوها”.
ولفت الفاعل المدني إلى أن هذا التناقض يكشف أن المعيار ليس حقوقيا بقدر ما هو سياسي واقتصادي؛ الأمر الذي يرسخ التمييز بدل تجاوز الفوارق، معتبرا أنه “مع تزايد تعقيدات الحصول على فيزا شنغن سنة بعد أخرى، يصبح من المشروع أن يلجأ المغرب إلى مبدأ المعاملة بالمثل لإعطاء قيمة واحترام لمواطنيه”.
واستطرد الخراطي بأن المطالبة بإلغاء نظام الفيزا ليست مطلبا سياسيا فحسب؛ بل هو مطلب إنساني خالص يعكس جوهر العدالة والمساواة بين الشعوب.
من جهته، أورد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أن نظام التأشيرات أثبت اليوم أنه “نظام تمييزي بامتياز. ولذلك، فإن الاستمرار فيه لم يعد مقبولا. من منظور حقوقي وإنساني”.
وأضاف شتور، في تصريح لهسبريس، أنه يجب أن تنتهي التأشيرة كآلية تقيد حرية الإنسان في التنقل، خصوصا أنها تميز بين جنسية وأخرى على نحو غير عادل.
واعتبر رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أن المشكلة الأساسية التي تعقد هذا الملف تكمن في المهاجرين غير النظاميين، الذين جعلوا دول أوروبا تفقد الثقة في القارة الإفريقية كمرشح لإعفاء مواطنيها من فيزا شنغن.
وزاد الفاعل المدني ذاته: “تجاوز هذه العقبة يتطلب التحرر من منطق الحسابات السياسية الضيقة، والانتقال نحو أفق أرحب يضع في الاعتبار البعد الإنساني”.
وتابع شتور: “إنهاء نظام الفيزا بين أوروبا وبين العالم سيفتح المجال أمام بناء جسور حقيقية للتعايش الإنساني”.
المصدر: وكالات
