رفعت مجموعة من الحقوقيات مطالب لتحقيق ظروف عمل مناسبة ومواكبة وزارية مستمرة لفائدة العاملات الزراعيات المغربيات، تزامنا مع رحيل ما يصل إلى 400 منهن، يوم السبت المنصرم، للعمل في الحقول الإسبانية.
وقد أشرف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، على هاته العملية، التي تأتي في سياق حملة تشغيل دولية للعاملات الزراعيات في إسبانيا، تستهدف ما يصل إلى 16 ألف عاملة في السنة الجارية.
وأصدرت فيدرالية رابطة حقوق النساء، بيانا تؤكد فيه على ضرورة تمكين فعاليات المجتمع المدني المهتمة بالملف، من الحصول على المعلومات والمستجدات والطوارئ، وتبادلها وإبداء الرأي بخصوص الاستمرار في تحسين ظروف عمل وعيش العاملات.
أمينة التوبالي، عضو ائتلاف “المناصفة دابا”، قالت إن “ما نطالب به ليس مواكبة سفر العاملات؛ بل استمرار متابعة أوضاعهن في الديار الإسبانية”.
وأضافت التوبالي، ضمن تصريح لهسبريس، أن الأمر الآخر والأهم هو توفير عمل يحفظ كرامتهن، باعتبار أن القطاع غير المهيكل يعرف تعرضهن للمجموعة من الممارسات والضغوطات، سواء على المستوى المادي أو المعنوي.
واعتبرت الناشطة الحقوقية أن “العمل في المزارع بالنسبة للنساء، سواء في إسبانيا أم في المغرب، يعرف أساسا تعرضهن للممارسات التحرش، وأحيانا للعنف اللفظي والجسدي”.
وأكدت المتحدثة ذاتها أن “العاملات المغربيات يجب أن يحصلن على الظروف نفسها التي توفرها إسبانيا للنساء هناك، وتجنب التعامل معهن كمهاجرات من خلال استغلال ظروفهن الاجتماعية”.
وأبرزت التوبالي أن الجدل يحوم أيضا حول مصير هاته الاتفاقيات التي تجمع المغرب بإسبانيا ودول أوروبية أخرى، خاصة مع تسجيل تعرض بعض العاملات لظروف عمل مهينة.
“لا نريد فقط الإشراف على انطلاق هاته العملية، بل نريد أن تتم مواكبة ظروف الاشتغال، وأن تقوم الوزارة ومختلف الجهات المعنية بالوقوف على حقيقة هاته الظروف من أجل ضمان جو محترم يحفظ كرامة العاملة المغربية”، أردفت المتحدثة سالفة الذكر.
واسترسلت شارحة: “الوضع الذي قام بتهجيرهن هو الفقر، وهذا الأمر يجب ألا يسمح بمس كرامتهن في الديار الإسبانية، وحتى داخل المعامل المغربية”، مشددة بذلك على أن “المواكبة يجب أن تكون شاملة ومنتظمة إلى حين عودة العاملة المغربية إلى وطنها”.
ودعت لطيفة بوشوى، فاعلة حقوقية وعضو المكتب الوطني لفيدرالية رابطة حقوق النساء، إلى “ضرورة استحضار المتابعة المستمرة لأوضاع العاملات الزراعيات المغربيات من قبل السلطات الوزارية المعنية”.
وأوضحت بوشوى، ضمن تصريح لهسبريس، أن ذهاب العاملات للعمل في إسبانيا لا يستبعد تعرضهن في أية فترة مستقبلية لظروف مهينة أو أية مسألة قد تمس بكرامتهن؛ ما يعني أن السلطات يجب أن تكون متابعة للوضع باستمرار حتى تتدخل في الوقت المناسب.
وبيّنت الفاعلة الحقوقية ذاتها أن “مسألة تمكين المجتمع المدني من الحصول على مستجدات أوضاع العاملات الزراعيات هي وعد وزاري ننتظره، حتى نستطيع بشكل منتظم نحن والجهات المدنية المهتمة بهذا الملف معرفة المستجدات وإبداء آرائنا”، مشيرة إلى أن “هنالك العديد من المستجدات التي توجد بين أيدينا، ونود إخبار الوزارة بها؛ لكن لا نعرف كيف”.
وشددت المتحدثة عينها على أن “المسألة يجب ألا تقف عند هذا الحد، إذ نطالب ببرنامج يهم توعية وتحسيس العاملات الزراعيات بالمتغيرات القانونية التي شهدها قانون الهجرة والتشغيل في إسبانيا”.
المصدر: وكالات
