الأحد 28 شتنبر 2025 – 09:10
قال حزب جبهة القوى الديمقراطية إنه “يتابع باهتمام ومسؤولية ما يعرفه قطاع الصحة بالمغرب من تطورات متسارعة وتفاعلات عميقة، منها ما شهدته مدينة أكادير ومناطق أخرى من احتجاجات قوية، تعكس بما لا يدع مجالاً للشك حجم المعاناة اليومية للمواطنات والمواطنين مع المنظومة الصحية، وهو ما يؤكد أن الأعطاب الهيكلية ما تزال قائمة، وأن تنزيل الإصلاحات الموعودة لم يرق بعد إلى مستوى الانتظارات المشروعة”.
وأشار الحزب، في بيان له، إلى أن “المرحلة الأخيرة أبانت عن صورة متناقضة: فمن جهة، تصاعدت التعبيرات الاجتماعية عن هشاشة الخدمات الصحية وضعف البنيات والخصاص المهول في الموارد البشرية؛ ومن جهة أخرى، انخرطت الدولة في أوراش إصلاحية كبرى، من تعميم التغطية الصحية إلى إعادة هيكلة المنظومة عبر المجموعات الصحية الترابية، حيث ستدخل المجموعة الصحية لجهة طنجة–الحسيمة حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح أكتوبر المقبل، كنموذج أولي يطرح في حد ذاته أسئلة حول شروط النجاح وضمان الاستدامة”.
وأضاف البيان أنه “أمام هذا الواقع، يقترح حزب جبهة القوى الديمقراطية تنظيم مناظرة وطنية شاملة حول الصحة، باعتبارها الإطار الأنسب لفتح نقاش عمومي صريح ومسؤول يشارك فيه جميع الفاعلين: سلطات عمومية، أحزاب سياسية، نقابات مهنية، جمعيات مدنية، وهيئات تمثيلية وغيرها”.
وقال المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية: “إن ما وقع بأكادير يبرز عمق أعطاب المنظومة الصحية، رغم الأوراش الإصلاحية، ومنها دخول المجموعة الصحية لجهة طنجة–الحسيمة في فاتح أكتوبر. ومن موقعنا كقوة اقتراحية، ندعو إلى مناظرة وطنية حول الصحة، غايتها بلوغ ميثاق وطني جامع يضبط الأولويات ويعزز الثقة، مع التزامنا بتقديم مقترحات عملية لجدول أعمالها”.
وأكد الحزب أن “الدعوة إلى هذه المناظرة تستند إلى مبررات قوية ومترابطة، ترتبط بالحاجة إلى تقييم موضوعي لحصيلة الإصلاحات السابقة وتحيين أولوياتها، وضمان تمويل مستدام لتوسيع التغطية الصحية، وإرساء حكامة متناسقة بين المؤسسات الوطنية والجهوية، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات، والاستعداد للمخاطر الصحية بعد دروس الجائحة وتعزيز الأمن الصحي الوطني، وتثمين الموارد البشرية وتحفيز الكفاءات، وتحقيق السيادة الدوائية والبيوتكنولوجية وربطها بالبحث والتطوير، وإدماج التحول الرقمي وحماية المعطيات الصحية، ومراعاة البعد البيئي والمناخي، وترسيخ الثقة عبر الشفافية وآليات التقييم العمومي”.
وشدد البيان على أن “هذه المناظرة، كما يراها حزب جبهة القوى الديمقراطية، ليست مجرد محطة تقنية لتقويم السياسات، بل آلية سيادية لإعادة بناء الثقة وقطع الطريق أمام أي توظيف خارجي للاختلالات الاجتماعية في سياقات جيو-استراتيجية تمس بصورة المغرب ومصالحه العليا. وهي فرصة لتعاقد اجتماعي جديد يجعل الصحة ورشة وطنية جامعة، ويبلور رؤية مشتركة للعقد المقبل بخريطة طريق واضحة، وبرمجة تمويلية متعددة السنوات، ومؤشرات أثر قابلة للتتبع والمساءلة، بما يضمن حق المغاربة في خدمة صحية عادلة وفعالة”.
وورد ضمن البيان أن “الحزب إذ يجدد دعوته إلى هذه المناظرة الوطنية، فإنه يلتزم بالمساهمة الفعلية عبر تقديم مقترحات عملية ومفصلة لجدول أعمالها، بما يعكس دوره كقوة اقتراحية مسؤولة، حريصة على أن تظل القضايا الاجتماعية الكبرى شأناً وطنياً خالصاً، ومجالاً للتوافق والبناء المشترك بين كل مكونات الأمة”.
المصدر: وكالات
