لم تتأثر أرضية الملاعب المغربية، المزودة بتقنيات حديثة، بالأمطار الغزيرة التي شهدتها بعض مباريات كأس أفريقيا 2025، وهو ما أثار إعجاب المراقبين والمشاركين في البطولة. وقد أظهرت الملاعب قدرة فائقة على استيعاب المياه والحفاظ على جودة العشب، مما سمح باستمرار المباريات دون أي تأجيل أو تعطيل بسبب الأحوال الجوية.
شهد ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، على سبيل المثال، هطول أمطار غزيرة خلال حفل الافتتاح والمباراة الافتتاحية بين المغرب وجزر القمر، لكن أرضية الملعب ظلت صالحة للعب بشكل كامل. وتكرر المشهد نفسه في مباراة تونس وأوغندا، حيث لم يواجه اللاعبون أي صعوبات على الرغم من السيول التي ضربت المدينة.
نظام “ساب إير” يضمن جودة أرضيات الملاعب
يعود الفضل في الحفاظ على جودة أرضيات الملاعب إلى نظام تكنولوجي متطور يُعرف باسم “ساب إير” (SubAir). يعمل هذا النظام على امتصاص المياه بكفاءة عالية، بالإضافة إلى التحكم في تهوية وتصريف وتنظيم درجة حرارة أرضية الملعب.
يتكون النظام من وحدات بلاستيكية متداخلة يتم تركيبها تحت العشب، وتقوم بتجميع مياه الأمطار وتصفيتها. ووفقًا للتقارير، يمكن لهذا النظام استيعاب ما بين 600 ألف ومليون و120 ألف لتر من المياه، مما يمنع تشكل البرك المائية ويحافظ على صلابة العشب.
البنية التحتية المغربية تحظى بالإشادة
يُعد ملعب الأمير مولاي عبد الله أول ملعب في شمال القارة الأفريقية يتبنى هذه التقنية، وفقًا لما ذكرته صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية. وقد أثمرت هذه الاستثمارات عن نتائج ملموسة، حيث لم يتم تأجيل أي مباراة في البطولة حتى الآن بسبب سوء الأحوال الجوية.
وعبر سامي الطرابلسي، مدرب المنتخب التونسي، عن دهشته وسعادته بجودة أرضيات الملاعب المغربية. وأشاد بالبنية التحتية المتطورة التي سمحت لهم بتقديم أداء جيد على الرغم من الظروف الجوية الصعبة.
وقال الطرابلسي “بعد 3 ساعات من الأمطار الغزيرة بقيت أرضية الملعب في حالة جيدة جدا. شكرا لهم، فقد سمح لنا ذلك بتقديم كرة القدم التي نحبها”.
واتفق حاتم الطرابلسي، المحلل الرياضي في قنوات “بي إن سبورتس” القطرية، مع هذا الرأي، مؤكدًا على أهمية هذه الإنجازات. وأضاف “يجب أن نفخر بالمغرب، البطولة ليست سهلة في ظل الأمطار الغزيرة، ومع ذلك لم تتوقف أي مباراة بسبب السيول. تحية لكل من عمل على إنجاح هذه المهمة”.
تأثير التكنولوجيا على كرة القدم الأفريقية
إن استخدام تقنيات متطورة مثل “ساب إير” في ملاعب كأس أفريقيا يمثل خطوة مهمة نحو تطوير كرة القدم الأفريقية. فبالإضافة إلى ضمان سلامة اللاعبين وجودة المباريات، تساهم هذه التقنيات في تعزيز صورة القارة كوجهة رياضية قادرة على استضافة الأحداث الكبرى.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة قد يمثل تحديًا إضافيًا للملاعب المستضيفة. ومع ذلك، فإن الثقة تظل عالية في قدرة هذه الملاعب على تجاوز هذه التحديات بفضل التجهيزات التكنولوجية الحديثة التي تعتمدها.
من الجدير بالملاحظة أن نجاح هذه التقنية في الملاعب المغربية قد يشجع اتحادات كرة القدم الأخرى في القارة على الاستثمار في حلول مماثلة، مما سيساهم في رفع مستوى كرة القدم الأفريقية بشكل عام.
مع استمرار دور المجموعات، سيراقب المراقبون عن كثب أداء أرضيات الملاعب في ظل الظروف الجوية المتغيرة. وستكون النتائج التي ستظهر خلال هذه الفترة حاسمة في تحديد مدى فعالية هذه التقنيات وقدرتها على ضمان استكمال البطولة بنجاح.
