أكدت جمعيات متخصصة في الشأن البيئي والمناخي أن “الصور المتداولة لمطرح عشوائي لرمي النفايات الصلبة، يقع على طريق ساحلية بمحاذاة البحر في إقليم شفشاون، تعيد إلى الواجهة ملف المطارح العشوائية التي لا تبدو الجهود المبذولة في التعاطي معها، إلى حدود الآن، كافية أو ناجعة، مسجلة “ضرورة التحرك العاجل لضمان الإغلاق النهائي لهذه المطارح”.
وشددت هذه الجمعيات على “أهمية اعتماد مقاربة جديدة تقوم على مشاركة فعلية لمختلف المتدخلين، بما يضمن حلولا مستدامة تأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي، وحقوق الساكنة، ومتطلبات التغير المناخي”، مشيرة في هذا السياق إلى “اقتراحات عملية من قبيل الفرز من المصدر، وتجنب طمر النفايات قدر الإمكان، باعتبارهما من الركائز الأساسية لأية استراتيجية ناجعة ومستدامة”.
“الإغلاق ضروري”
مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارة الإيكولوجية للتنمية والمناخ، قال إن “مشكلة المطارح العشوائية في المغرب تُعد من أبرز التحديات البيئية والتنموية التي تواجه مختلف المدن والقرى”، مشيرا إلى أن “انتشارها الواسع وما تسببه من آثار سلبية على الصحة العامة والبيئة والاقتصاد يجعل منها قضية ملحة تستدعي معالجات عاجلة واستراتيجيات شمولية”.
وأوضح بنرامل، خلال تواصله مع لجريدة هسبريس، أن “الدراسات تشير إلى أن نسبة مهمة من النفايات المنزلية والجماعية تُطرح في مطارح غير مراقبة أو عشوائية} ما يؤدي إلى تراكم كميات ضخمة من الأزبال في ظروف لا تخضع لأي معايير بيئية أو صحية”، معتبرا أن “تحليل إشكالية المطارح العشوائية في المغرب يُظهر أن الأمر لا يتعلق فقط بمسألة بيئية معزولة، بل بقضية مركبة”.
وشدد المتحدث على “ضرورة إغلاق وتأهيل المطارح العشوائية، من خلال الشروع في برنامج وطني تدريجي يروم إغلاق هذه المواقع وإعادة تأهيلها، مع إمكانية استغلال بعضها في مشاريع بيئية أو طاقية”، داعيا إلى “تطوير البنيات التحتية عبر إحداث مطارح مراقبة عصرية ووحدات جهوية للفرز والتثمين، بما يضمن تقليص الاعتماد على الطمر”، وإلى “أهمية إرساء منظومة للفرز من المصدر، وذلك بإطلاق برامج تجريبية داخل الأحياء والمؤسسات التعليمية لتعميم ثقافة الفرز وتبسيط عملية إعادة التدوير”.
كما أبرز رئيس جمعية المنارة الإيكولوجية للتنمية والمناخ أن “تشجيع الاقتصاد الدائري ضروري من خلال تحفيز الاستثمار في صناعات إعادة التدوير والطاقات المتجددة، مع تقديم دعم مالي وضريبي للمقاولات الناشئة في هذا القطاع، وكذا إدماج القطاع غير المهيكل عبر تنظيم “النباشين” في إطار تعاونيات تضمن لهم الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، وتحويل نشاطهم إلى مساهمة رسمية في الاقتصاد الدائري”.
كما دعا الفاعل البيئي ذاته إلى “تحسين الحكامة والتمويل عبر اعتماد شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوجيه جزء من عائدات الرسوم البيئية والجبايات المحلية لتمويل مشاريع التدبير المستدام للنفايات، إلى جانب إنشاء مراكز جهوية للبحث في تقنيات المعالجة والتثمين، وتفعيل نظام معلوماتي وطني لتتبع تدفق النفايات”.
“الفرز حاجة”
أيوب كرير، رئيس جمعية “أوكسيجين للبيئة والصحة”، قال إن “المغرب في حاجة إلى تثمين حقيقي للنفايات يقطع بشكل جذري مع تجربة الطمر العشوائي”، مشيرا إلى أن “هذا التثمين لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الفرز القبلي، وتقسيم النفايات من المصدر، وإغلاق عدد كبير من المطارح العشوائية، وتعويضها بمطارح جديدة، تشتغل وفق المعايير المعتمدة في الدول المتقدمة”.
وأضاف كرير، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، أن “الوضع الحالي للمطارح والمكبات في عدد من المدن المغربية ما زال يفتقر إلى الجدية في التعاطي مع ملف تدبير النفايات، حيث تتواصل الممارسات المضرة”، مؤكدا أن “هذه المطارح تشكل اليوم معضلة بيئية كبرى، لعدم توفرها على مقومات السلامة أو آليات المعالجة الحديثة”.
ولفت المتحدث إلى أن “التعهدات المتعلقة بتحويل المطارح القديمة إلى أخرى جديدة بمعايير حديثة، لم تُفضِ إلى أي تغيير جوهري في المشهد العام، باستثناء بعض التجارب المحدودة التي تظل حالات معزولة وغير كافية لمعالجة الوضع بشكل مستدام”، موردا أن “أغلب المطارح بالمغرب ما تزال مجرد مواقع لدفن النفايات، وهي في الواقع قنابل موقوتة”.
وشدد على أن “النفايات لا تختفي بطمرها؛ بل تبقى كامنة لعشرات بل مئات السنين، ما يستدعي إعادة إحياء ومعالجة المواقع القديمة”، مبرزا أن “بعض النماذج التي حاولت تغطية المطارح بطبقة خضراء وزراعة نباتات فوقها لا تقدم حلا حقيقيا؛ فالحل الجذري يكمن في إزالة النفايات بالكامل وتأهيل مواقع الطمر بشكل مستدام يراعي صحة البشر والأرض والحجر”.
المصدر: وكالات
