دفعت جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل البشير، على هامش فعاليات “موسم مولاي عبد الله أمغار” بإقليم الجديدة، بفعاليات مدنية إلى مطالبة وزارة الداخلية بالمنع الكلي للمبيت بالخيام في فضاء “مواسم” دكالة، في أفق تعميمه على كافة “المواسم” المغربية، بما أنها “باتت مصنعا لألوان مختلفة من الجرائم والواقائع المشينة، بشكل يلطخ سمعة هذه التظاهرات الثقافية”.
وطالبت شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية بإقليمي سيدي بنور والجديدة، في بلاغ توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، وزارة الداخلية بـ”إصدار قرار المنع الكلي للمبيت وسط الخيام في فضاء ‘المواسم’ التي تقام بمنطقة دكالة”.
وعدّت الشبكة أن ما تعرّض له طفل مدينة اليوسفية يكشف “اختلالات بنيوية في تدبير هذا ‘الموسم’ (مولاي عبد الله أمغار)، الذي تتعدد مشاكل تنظيمه ككل سنة، من ازدحامٍ مروري واكتظاظٍ وفوضى وبعض من الانفلات الأمني، وافتقار إلى بنية تحتية ملائمة لأعداد الزوار المعلنة”.
وثمّن التنظيم المدني نفسه “تعبئة الآلية الوطنية للتكفل النفسي من طرف المرصد الوطني لحقوق الطفل بتعليمات من صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، رئيسة المرصد، لفائدة الطفل ضحية الاغتصاب الجماعي”، مُعلنا التضامن المطلق مع الضحية وأسرته الهشة، والمطالبة بتمكينه من المواكبة الضرورية.
وحمّل التنظيم ذاته المسؤولية لـ”الجهات الوصية والمنظمة بسبب غياب الضوابط التنظيمية وضعف توفير أدنى شروط الحماية والأمن التي من شأنها حماية الأطفال والنساء والساكنة والزوار”، مُشددا على أهمية “الحفاظ على التوازن بين الأمن والحرية، وضرورة التبليغ الفوري عن أي حالة عنف أو اعتداء”.
كما استنكرت “شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية” ما وصفتها بـ “الفوضى في التسيير، وخصوصا عملية الكراء العشوائي للبقع التي تنصب فيها الخيام من طرف (مجهولين)؛ ما يؤدي إلى غياب الشفافية في الاستغلال الاقتصادي والتجاري للفضاء”.
ولاحظ محمد بنلعيدي، رئيس الشبكة، أن “غالبية ‘المواسم’ الدينية والثقافية المغربية، وخصوصا المقامة بمنطقة دكالة التي تحتضن عددا مهما من الأضرحة والزويا، حادت عن وظائفها وأدوارها الروحية والترفيهية، لتصبح مصنعا لعدد من السلوكات غير المُشرّفة”.
وتطرّق بنلعيدي، في تصريح لهسبريس، إلى “ظواهر مشينة باتت تتسيّد ‘المواسم’ المغربية؛ ضمنها التحرش الجنسي والسرقة، بل غدت تلحقها أحيانا جرائم بشعة على غرار ‘الاغتصاب الجماعي’ الذي طال، أخيرا، طفل مدينة اليوسفية، على هامش ‘موسم’ مولاي عبد الله أمغار”.
وعن التفسيرات المحتملة “لتسلل هذه الظواهر المرفوضة” إلى “المواسم” المغربية قال الباحث والحقوقي ذاته إن “المغرب شهد خلال العقود الأخيرة مجموعة من التحولات الاجتماعية”، مردفا: “هذه التظاهرات كانت سابقا تعقد للترفيه وصلة الأرحام بعد مواسم الحصاد بالعالم القروي. لكن تحولات المنظومة الاجتماعية أحلّت محلّ هذه الغايات النبيلة أدوارا ورهاناتٍ أخرى من وراء الحضور؛ فإضافة إلى الظواهر المذكورة غدت ‘المواسم’ وسيلة للتكسب السياسي والاقتصادي عبر الجشع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه”.
وشدد المتحدث ذاته على أن “هذا الوضع صار يستدعي تدخلا عاجلا من وزارة الداخلية، عبر إصدار قرار يمنع المبيت الليلي بـ’المواسم’ في منطقة دكالة، والاقتصار على الأنشطة النهارية، خاصة ذات الصبغة الدينية والروحية والثقافية، وكذا الهادفة إلى خلق الفرجة”، مُشيرا إلى “إمكانية تعميم هذا القرار على الصعيد الوطني؛ لأن هذه الإشكاليات تحضر في عدد من ‘مواسم’ المناطق المغربية الأخرى”.
وأكدّ الفاعل المدني نفسه أن “تنزيل إجراء مثل هذا يمكن أن يخفّف الضغط على السلطات الأمنية، ولاسيما تقليص أعداد رجال الأمن المناط بهم تأمين المواطنين في هذه ‘المواسم’”، موردا أن “‘موسم’ مولاي عبد الله مثلا يتطلب عددا كبيرا من العناصر الأمنية، خاصة في ظل عشوائية تنظيم وكراء الخيام”.
ويقترح رئيس “شبكة الجمعيات الدكالية غير الحكومية” أن “تتولى الجماعات الترابية بناء مخيّمات تضمن كرامة المواطن وأمنه، وتكون الاستفادة منها مقرونة بالالتزام بواجبات”، مُشددا على “ضرورة توفير مرافق النظافة ووحدات صحية مواكبة للزائرين”.
المصدر: وكالات
