اشتكى عدد من الطلبة المنحدرين من إقليم تنغير بجهة درعة-تافيلالت مما وصف بـ”الإقصاء غير المبرر” من حق التسجيل القبلي في شعبة الدراسات الأمازيغية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، مقابل السماح بذلك لطلبة من أقاليم أخرى من الجهة نفسها، خاصة أن هذه الشعبة ذات الاستقطاب المفتوح متوفرة فقط في جامعات قليلة، مثل جامعتي فاس ووجدة؛ ما يضعهم أمام خيار الالتحاق بكليات بعيدة لاستكمال دراستهم.
وقد فتح هذا الموضوع نقاشا حول معايير تقسيم الروافد الجغرافية في الجامعات المغربية، في وقت اعتبر فيه مسؤولون تربويون أن تنظيم التسجيل القبلي وتحديد هذه الروافد ضمن الخريطة الجامعية يهدفان إلى تحقيق توزيع متوازن للطلبة والتخفيف من مشكل الاكتظاظ بما يراعي الطاقة الاستيعابية للمؤسسات والبنية التحتية المتوفرة لديها.
الحسين أوخدوش، أستاذ اللغة الأمازيغية من إقليم “تنغير”، قال إن “مجموعة من الطلبة الذين يرغبون في التسجيل القبلي بشعبة الدراسات الأمازيغية على مستوى كلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن زهر تفاجؤوا بقرار إقصاء المنحدرين من إقليم تنغير دون غيرهم من التسجيل”، مضيفا أن “التسجيل يشمل المنحدرين من أبناء أقاليم تنتمي إلى الجهة نفسها، أي جهة درعة تافيلالت”.
وأوضح المصرح لهسبريس أن “شعبة الدراسات الأمازيغية غير مفتوحة في وجه الطلبة سوى في جامعات قليلة كأكادير ووجدة وفاس، والتسجيل بها لا يعرف إقبالا كبيرا حتى لا يُتَذرع بالاكتظاظ الطلابي؛ وبالتالي كان من الأجدر فتح التسجيل بها لجميع الطلبة أو فتحها في جامعات أخرى، وليس إقصاء الطلبة من حقهم في التسجيل في الشعبة والجامعة التي اختاروها عن طواعية”.
وزاد قائلا: “من المبرر أن يتم إقصاء طلبة إقليم تنغير من التسجيل لشعبة الاقتصاد بكلية الحقوق بأكادير بحكم أن هذه الشعبة موجودة في جامعة مولاي إسماعيل بمكناس؛ لكن من غير المبرر أن يتم إقصاؤهم من التسجيل في شعبة غير مفتوحة أصلا في أية كلية بجهة درعة تافيلالت، ما سيضطرهم إلى التوجه نحو فاس البعيدة رغم أن أغلبهم يفضل جامعة أكادير”، معتبرا أن “هذا القرار غير المبرر مرفوض بالمطلق، ويحيلنا إلى مطلب ضرورة إنشاء جامعة بدرعة تافيلالت تفتح جميع التخصصات في وجه أبناء الجهة”.
في سياق ذي صلة، اعتبر عبد الله بادو، مفتش التعليم الابتدائي ومكون بمركز تكوين مفتشي التعليم في تخصص تدريس اللغة الأمازيغية، أن “الحديث عن إقصاء طلبة إقليم تنغير من التسجيل في شعبة الدراسات الأمازيغية بكلية الآداب بأكادير هو حديث غير مؤسس وعاطفي أكثر منه واقعي”، مسجلا أن “الأمر مرتبط بالخريطة التربوية وبتقسيم أحواض وروافد الاستقطاب على مستوى كل جامعة؛ وبالتالي يجب الانضباط إليها”.
وأضاف بادو، في حديث مع هسبريس، أن “التحصيل الأكاديمي لا يرتبط بمجال جغرافي معين؛ بل بالمهارات والمؤهلات العلمية للطلبة، فإذا كان الطالب متميزا فهو كذلك بغض النظر عن كونه يدرس بكلية أكادير أو كلية أخرى”.
وأبرز المفتش التربوي ذاته أن “تقسيم الروافد الجغرافية في نظام التسجيل الجامعي يتم لأسباب تنظيمية خاصة بالجامعات، ويهدف إلى ضمان توزيع متوازن للطلبة عبر المؤسسات الجامعية، بما يتيح إدارة أفضل للموارد البشرية والبنية التحتية أيضا”.
وأكد المتحدث عينه أن “النقاش الحقيقي يجب أن يركز على الحاجة الفعلية وعلى الترافع من أجل مطلب إحداث جامعة مستقلة بجهة درعة تافيلالت التي يتبع لها إقليم تنغير، من أجل توفير عناء السفر لطلبة المنطقة وربط المؤسسات الجامعية بالخيارات الترابية وتعزيز البنية التعليمية بالجهة وبالتالي تحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية أيضا”.
من جهته، أكد مصدر جامعي بجامعة ابن زهر بأكادير، في حديث مع هسبريس، أن “تحديد الروافد الجغرافية لكل كلية يتم من طرف رئاسة الجامعة بناء على معايير مدروسة ودقيقة”، مبرزا أن “هذا الأمر يهدف تحديدا إلى تدبير الاكتظاظ الموجود في المؤسسات الجامعية بأكادير”.
وأوضح المصدر ذاته أن “هذه المعايير تأخذ بعين الاعتبار قدرة الكليات على استيعاب الطلبة والموارد البشرية والبنيات التحتية المتاحة للتحصيل الأكاديمي؛ وذلك من أجل ضمان تقديم تعليم عالي الجودة وتوفير بيئة أكاديمية ملائمة للطلبة وتقليل الضغط على المرافق الجامعية”.
المصدر: وكالات
