أثار حضور مشجع كونغولي خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، المعروف بـ”لومومبا” أو “المشجع التمثال”، تفاعلاً واسعاً في الأوساط الرياضية العربية والعالمية. اشتهر المشجع بوقوفه المتصل طوال مباريات منتخب بلاده، الكونغو الديمقراطية، في لفتة تعبيرية عن دعمه المتواصل، لكن لحظة انهياره بالبكاء بعد الخسارة أمام الجزائر في دور الـ16 حظيت بمزيد من التعاطف والتقدير. هذه القصة سلطت الضوء على قوة الروح الرياضية وتعبير المشجعين عن حبهم لمنتخباتهم.
وقد خطف المشجع الكونغولي الأنظار خلال البطولة الجارية في ساحل العاج، ليس فقط بسبب وقفته الثابتة التي استمرت لأكثر من 90 دقيقة في كل مباراة (وصلت إلى 120 دقيقة في لقاء الجزائر)، بل أيضاً بسبب الشبه الكبير بينه وبين باتريس لومومبا، الزعيم الراحل وأيقونة الاستقلال في الكونغو الديمقراطية. تلك الوقفة الثابتة، التي تحولت إلى رمزية وطنية، انتهت بدموع الحزن بعد الخسارة، معبراً عن خيبة أمل بلاده في الوصول إلى أبعد من الدور ثمن النهائي.
ظاهرة “المشجع التمثال” وتأثيرها في كأس أمم أفريقيا
لم تكن وقفة هذا المشجع مجرد تعبير عن الدعم، بل تحولت إلى ظاهرة لفتت انتباه وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. فقد أطلق عليه لقب “تمثال المدرجات” نظراً لثباته اللافت، بينما ربطه الكثيرون بشخصية باتريس لومومبا، الذي يعتبر رمزاً للنضال من أجل الاستقلال في الكونغو. تعكس هذه الرمزية عمق الارتباط بين الرياضة والهوية الوطنية في الكونغو الديمقراطية.
وتداول مستخدمو الإنترنت صورا ومقاطع فيديو للمشجع، معبرين عن إعجابهم بتفانيه وحبه لمنتخبه. علّق صانع المحتوى الرياضي بلال حداد على الفيديو المنتشر قائلاً: “شهير الكونغو مات واقفاً بسبب الجزائر”، في إشارة إلى الحزن العميق الذي انتابه بعد الخسارة. كما نشر حساب رياضي عالمي تغريدة أشاد فيها بالمشجع، مؤكداً أنه “أكثر من مجرد مشجع”، وهذا دليل على الانتشار الواسع لهذه القصة.
تعبير المشجعين عن الدعم والوطنية
يعتبر دعم المشجعين جزءاً لا يتجزأ من أي بطولة رياضية. ولكن في حالة “لومومبا”، تجاوز هذا الدعم حدود التشجيع التقليدي ليتحول إلى لفتة رمزية تحمل معاني وطنية وتاريخية. وقد تجسد ذلك في تعليقات وردود الأفعال على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر الكثيرون عن تقديرهم لهذا المشجع الذي أضفى بعداً إنسانياً على البطولة.
وأضاف الناشط عادل كريم، من خلال حسابه على منصة “إكس”، رسالة شكر للمشجع، قائلاً: “شكراً لأنك جعلت العالم أجمع يعرف قصة بطل حقيقي، تحيا أفريقيا”. كما عبر آخرون عن اعتقادهم بأن المشجع يستحق جائزة خاصة تقديرًا لرسالته القوية وتأثيره الإيجابي على المشهد الرياضي.
تفاعل المشجعون العرب بشدة مع قصة “لومومبا”، معتبرين وقفته تعبيراً صادقاً عن الحب والولاء للمنتخب الوطني. وقد ساهمت وسائل الإعلام العربية في نشر القصة وتغطية ردود الأفعال عليها، مما زاد من انتشارها وتأثيرها. ساهمت هذه القصة في تعزيز المشاعر الإيجابية حول كرة القدم الأفريقية.
لا تقتصر أهمية هذه الحالة على كرة القدم الأفريقية، بل تمتد لتشكل نموذجاً للتعبير عن الهوية والانتماء من خلال الرياضة. فالوقوف كتمثال، والتشبه بشخصية تاريخية، والبكاء بحرقة على الخسارة، كلها تعابير تعكس عمق الارتباط بين الرياضة وبين الروح الجماعية للشعب الكونغولي. وهذا ما جعل هذه القصة تتردد صداها بعيداً عن حدود الملعب.
من المرجح أن تظل قصة “لومومبا” محفورة في ذاكرة بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، كرمز للتفاني والحب والوطنية. وستبقى صورته المتجمدة في المدرجات ودموعه الحارة بعد الخسارة دليلاً على قوة الروح الرياضية وتأثيرها في حياة الناس. ويتوقع مراقبون أن تشجع هذه القصة المزيد من المشجعين على التعبير عن دعمهم لمنتخباتهم بطرق إبداعية ورسالة مؤثرة.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تواصل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تغطية قصة هذا المشجع، وربما يتم تكريمه بشكل رسمي من قبل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أو الحكومة الكونغولية. يبقى من المبكر تحديد مدى تأثير هذه القصة على المشهد الرياضي في الكونغو الديمقراطية، لكن المؤكد أنها أثارت نقاشاً واسعاً حول دور المشجعين في تعزيز الهوية الوطنية.
