ألغت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء حكما ابتدائيا يقضي بإفراغ مكتر (المستأنف) محلا تجاريا بالدار البيضاء، بعد ادعاء المالكة المستأنف عليها أن المعني تقاعس عن أداء ما عليه من واجبات الكراء طيلة ستة أشهر، “رغم توصله بالإنذار”. واعتبرت المحكمة أن رسالة “واتساب” تعد قرينة قضائية وتعتد كحجة لإثبات عرض مبالغ الكراء على المستأنف عليها.
وكان الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة التجارية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة قضى بالمصادقة على الإنذار المبلغ للمدعى عليه بتاريخ 04 يوليوز من السنة الماضية، والحكم عليه بإفراغه هو ومن يقوم مقامه أو بإذنه من المحل التجاري، وبأدائه تعويضا عن المماطلة قدره 1500 درهم، وتحديد الإكراه البدني في الأدنى في حقه وتحميله الصائر.
وفي تفاصيل قرار محكمة الاستئناف التجارية، الذي قضى إلى جانب إلغاء هذا الحكم بالحكم من جديد برفض الطلب، وتحميل المستأنف عليها الصائر، فقد أوضح المكتري في طعنه أنه تربطه علاقة تعاقدية بشركة منذ سنة 1975، وظلّ يؤدي إليها الوجبات الكرائية. وجادلت المستأنف عليها (المالكة) بأن المكتري يعلم أن الشركة مجرد مسيرة للعقار الذي يكتريه.
ووفق المصدر نفسه فقد دفع المكتري بأن ابنته وجهت بتاريخ 16 يوليوز 2024 إلى دفاع الشركة المذكورة رسالة عبر تطبيق “واتساب”، تخبره بكون أبيها حرر شيكا بقيمة الواجبات الناشئة عن الشطر الثاني من السنة، والتمست تحديد موعد قصد الحضور للمكتب وتسليمه الشيك مقابل الوصول المثبتة للأداء، “لكن للأسف لم يتم تحديد موعد وبقيت هذه الرسالة دون جدوى”، كما قال إنه ظل يتصل بالشركة قصد أداء الوجبات الكرائية طيلة شهر يوليوز، إلا أن “هذه الأخيرة ظلت تماطل في قبض هذه المبالغ”.
وأكد المعني أنه تعذر عليه تسليم الشيك للشركة المعنية لكونه يجهل مقرها الاجتماعي، موضحا أن المعاملة بينهما درجت على حضور ممثلها لمحله قصد استيفاء الواجبات الكرائية؛ وأدلى بمحضر معاينة منجزة من طرف مفوضة قضائية بتاريخ 06 شتنبر من السنة الماضية، إذ قامت بإجراء معاينة على هاتف ابنته وبالضبط آلية “وتساب” للرسائل المذكورة.
“واتساب حجة”
أوضحت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء أنه “نظرا لما أصبح يعرفه الواقع من تطور تكنولوجي فإن الأدوات الرقمية أصبحت لها مكانتها في العلاقات المهنية والاجتماعية، وفرضت نفسها بقوة في مجال الاتصالات، ما حدا بالمشرع سابقا إلى التدخل وإضفاء الحجية على الرسائل الإلكترونية بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتنفيذ القانون رقم 05.33 المتعلق بالتبادل الإلكتروني، تتميما للفصل 417 ق ل ع”.
وفي نازلة الحال، وفق المحكمة، “فإن رسالة ‘واتساب’ المدلى بها تعتبر قرينة قضائية وتعد كحجة لإثبات واقعة عرض مبالغ الكراء على المستأنف عليها”، و”تعضدها شهادة الشاهدين المستمع إليهما في جلسة البحث اللذين أكدا تصريحات الطاعن بخصوص أداء واجب الكراء الذي كان يتم بالمحل المكترى، وأن ممثل شركة (..) هو من كان يحضر للمحل لأخذ الوجيبة الكرائية”، وتابعت: “مباشرة بعد توجيه إنذار بالأداء والإفراغ للطاعن امتنع عن الحضور للمحل لأخذ واجب الكراء، رغم الاتصال المتكرر من طرف الطاعن وحثه على الحضور، إلا أن هذا الأخير ظل يماطله إلى حين انتهاء أجل الأداء”.
المطل “غير قائم”
لفت المصدر نفسه الانتباه إلى أن الشيك الذي عرضته الابنة على رسائل “واتساب” لدفاع المستأنف عليها يتضمن مقابلا لواجبات ثلاثة أشهر من أبريل إلى يونيو 2024، “أي داخل الأجل المحدد له بالإنذار”.
وعدّت المحكمة أن “واقعة المطل غير قائمة لوجود سبب مقبول حال دون تنفيذ المكتري التزامه، انسجاما مع مقتضيات الفصل 254 من قانون الالتزامات والعقود التي تنص على أنه ‘يكون المدين في حالة مطل إذا تأخر عن تنفيذ التزامه كليا أو جزئيا من غير سبب مقبول’”.
واستنادا لما سبق ارتأت المحكمة أن “ما تمسك به الطاعن يبقى مؤسس قانونا ويتعين معه إلغاء الحكم الابتدائي في ما قضى به من إفراغ المستأنف المحل، والحكم من جديد برفض الطلب وتحميل المستأنف عليها الصائر”.
المصدر: وكالات
