رغم تتويج منتخب السنغال بلقب كأس أفريقيا 2025، إلا أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم يواجه شبح عقوبات قاسية من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بسبب واقعة انسحاب لاعبي المنتخب من المباراة النهائية المثيرة أمام المغرب، مستضيف البطولة. وقد أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً وتساؤلات حول مستقبل الفريق في البطولات القادمة، بالإضافة إلى تأثيرها على سمعة كرة القدم الأفريقية.
زلزال في “مجمع مولاي عبد الله”
شهدت المباراة النهائية للكان واقعة غير مسبوقة في تاريخ المسابقة، عندما أمر المدرب السنغالي بابي ثياو لاعبيه بمغادرة أرضية الملعب في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع. جاء هذا التصرف احتجاجاً على قرار الحكم الكونغولي جان جاك ندالا باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي بعد العودة إلى تقنية الفيديو (VAR). وقد أدى هذا القرار إلى توقف المباراة لمدة 14 دقيقة، قبل أن يعود اللاعبون إلى الملعب بضغط من قائدهم ساديو ماني.
ومع ذلك، لم يمنع هذا العودة السنغال من المساءلة القانونية. وتشير التقارير إلى أن الكاف فتح تحقيقاً رسمياً في الحادثة، وأن اللجنة الانضباطية تدرس حالياً تقرير مراقب المباراة والحكم لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
تسريبات.. عقوبات قاسية تنتظر السنغال بعد الانسحاب
بحسب تسريبات صحفية، فإن العقوبات المحتملة قد تشمل إيقاف المدرب بابي ثياو لفترة طويلة، بالإضافة إلى غرامات مالية باهظة على الاتحاد السنغالي لكرة القدم. وتعتبر هذه العقوبات محتملة نظراً لخطورة الفعل الذي يعتبرونه “سلوكاً غير رياضياً جسيماً”.
وتشير التسريبات أيضاً إلى إمكانية توقيع عقوبات فردية على اللاعبين الذين شاركوا في التحريض على الانسحاب. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سعي الكاف للحفاظ على هيبة المسابقات القارية وضمان الالتزام بقواعد اللعب النظيف.
انتقادات واسعة وتأثير على صورة كرة القدم الأفريقية
لم تقتصر ردود الفعل على العقوبات المحتملة، بل امتدت لتشمل انتقادات واسعة من قبل وسائل الإعلام والخبراء. واعتبر وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، أن ما حدث يمثل “إساءة لصورة كرة القدم الأفريقية”، مؤكداً أن اللجوء إلى الانسحاب للضغط على التحكيم هو سلوك غير مقبول.
وأضاف الركراكي أن مثل هذه التصرفات تقوض مبادئ “اللعب النظيف” التي يروج لها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والكاف. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة قد تؤثر سلباً على سمعة كرة القدم الأفريقية على المستوى الدولي.
التحقيق جارٍ وتوقعات بتصعيد الموقف
تجري حالياً تحقيقات مكثفة من قبل الكاف في الحادثة، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن القرارات النهائية خلال الأسبوع القادم. وتشير التوقعات إلى أن العقوبات قد تكون مشددة نظراً لخطورة الفعل وتأثيره على سمعة المسابقة. عقوبات قاسية قد تشمل أيضاً منع السنغال من المشاركة في البطولات القارية المستقبلية.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يناقش الكاف خلال اجتماعه القادم إجراءات إضافية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. وتشمل هذه الإجراءات زيادة الرقابة على سلوك اللاعبين والمدربين، وتطبيق عقوبات أكثر صرامة على المخالفين. التحكيم في البطولات الأفريقية سيكون بالتأكيد تحت المجهر في الفترة القادمة.
يبقى الموقف متأزماً، ويتوقع المراقبون تصعيداً في الموقف في حال لم يتم التوصل إلى حلول مرضية لجميع الأطراف. وسيكون من المهم متابعة تطورات القضية لمعرفة ما إذا كانت ستؤثر على مستقبل كرة القدم السنغالية والأفريقية بشكل عام. كأس أفريقيا شهدت بالفعل أحداثاً مثيرة للجدل، ومن المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه الحادثة لفترة طويلة.
