أعاد انتشار “تسجيل صوتي” يتحدث فيه نور الدين مضيان، الرئيس السابق للفريق النيابي لحزب الاستقلال بمجلس النواب، عن زميلته في الحزب رفيعة المنصوري بشكل “مسيء” إلى الواجهة موضوع “العنف السياسي” ضد النساء في المغرب وعدم تحقيق مطلب التمكين السياسي لهن، على الرغم من تنصيص الدستور على مبدأ المساواة في أفق المناصفة.
في هذا السياق، عادت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى التنبيه إلى استمرار “العنف السياسي” تجاه النساء في المؤسسات المنتخبة، انطلاقا مما عرفه المسلسل الانتخابي السابق وكذا فترة تحضير المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة للاستحقاقات.
واعتبرت الجمعية سالفة الذكر أن هذه الممارسات تتقاطع حول هدف واحد “يتمثل في التعامل مع الناخبات على أنهن “خزان انتخابي”، واعتبار المرشحات منافسات “دون موجب حق”؛ بل وممارسة الضغط على المنتخبات الفائزات، إما بحرمانهن من حقهن في الترشح للوظائف المتعلقة بتدبير المجالس المنتخَبَة أو إقصائهن بأشكال متنوعة من المساهمة الفعلية في تدبير الشأن العام.
وتوقفت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب عند ما يتابعه الرأي العام حاليا “بخصوص التداعيات التي أثارها نشر تسجيل “أوديو” لمكالمة هاتفية تتناول العلاقة الشخصية بين نائب برلماني وبين نائبة برلمانية”، لافتة إلى أن التسجيل الصوتي الذي تم تداوله على نطاق واسع “يعكس التعامل اللاأخلاقي مع المرشحات للاستحقاقات”.
خديجة الرباح، عضوة الجمعية الديمقراطية لنشاط المغرب، قالت إن العنف السياسي في المغرب ما زال يطال مجموعة من النساء في المؤسسات المنتخبة، من جماعات ترابية وبرلمان، مشيرة إلى واقعة التعنيف اللفظي الذي تعرضت له مستشارة جماعية بجماعة ملعب بإقليم الرشيدية وقبلها منتخبات في خنيفرة.
وبالرغم من أن المغرب خطا خطوات مهمة على درب التمكين السياسي للنساء، على مستوى التشريعات والقوانين، وكذلك من خلال إقرار مبدأ المساواة في أفق المناصفة في الدستور، وتعزيز القوانين الانتخابية للتمثيلية النسائية في المؤسسات المنتخبة؛ فإن نسبة حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، خاصة الجماعات، “ما زالت هزيلة”، حسب الرباح.
واعتبرت الفاعلة الحقوقية ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن مشكل عدم حضور النساء بالشكل الذي يرقى إلى مستوى تطلعات المرأة المغربية، في الجماعات الترابية، والتي لا تتعدى 26.3 في المائة، أي أقلّ من الثلث، يرجع بالأساس إلى القوانين الانتخابية، وخاصة القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء الجماعات الترابية الذي لا ينص على مبدأ المناصفة.
وتنظر الحركة النسائية بعين غير راضية إلى ما تحقق إلى حد الآن للمرأة في مجال التمكين السياسي؛ فبالرغم من رفع “الكوطا” المخصصة للنساء في مجلس النواب إلى 90 مقعدا، خلال الولاية التشريعية الحالية، بعدما كانت في حدود 60 مقعدا خلال الولاية السابقة، والتغييرات التي أدخلت على القانون المتعلق بانتخابات الجماعات، فإن الطريقة التي تصل بها النساء إلى المؤسسات المنتخبة “تجعل المرأة في مرتبة ثانية، أي أنها مُلحقة بالرجل أو مضافة إليه”، وهذا يطرح إشكالا كبيرا”، حسب الرباح.
ووصفت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب “العنف السياسي” الذي يطال النساء المنتخبات في المغرب، و”التهجمات المكثفة على المكتسبات الحقوقية للنساء بصفة عامة، وعلى تمثيليتهن في المؤسسات المنتخبة بصفة خاصة، بـ”الظاهرة الخطيرة”.
واعتبرت الجمعية ذاتها أن نساء المغرب، منذ بداية تحسين تمثيليتهن بالهيئات المنتخبة، بمختلف مستوياتها، “يتعرضن لهجوم غير مبرر، يستهدف النيل من حقوقهن؛ وذلك بالتشكيك في كفاءاتهن وقدرتهن على إدارة الشأن العام ببلادنا”.
وأكدت خديجة الرباح أن القوانين الانتخابية الحالية لا تتوافر فيها تدابير للحماية والوقاية من جميع أشكال العنف السياسي، لفائدة النساء الممثلات في المؤسسات المنتخبة، إذا كانت هناك ممارسات تمس التمكين السياسي للنساء وتمس بالنساء؛ من قبيل الواقعة الأخيرة التي تعرضت فيها نائبة برلمانية سابقة للعنف السياسي”.
وشددت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب على أن حل مشكل العنف السياسي ضد النساء يقتضي إعادة النظر في المنظومة القانونية للحسم في تمثيلية النساء بصفة نهائية، وإحاطتها بضمانات قانونية تكميلية “يكون على رأسها تجريم العنف السياسي، وحرمان ممارسيه من الترشح لأية انتدابات انتخابية”.
المصدر: وكالات
