لا يختلف اثنان حول المكانة المحورية التي يحتلها التعليم في المجتمع المغربي، وهو ما يجعل مختلف الفاعلين في القطاع، إلى جانب المتتبعين للشأن التربوي بمختلف مستوياتهم، يرفعون باستمرار مطلب التجويد، خاصة أن خارطة الطريق 2022-2026 جعلت من شعار “من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع” مرجعًا أساسيا لها.
وإذا كانت الأوراش الإصلاحية تروم، عبر هذه الخارطة، تحقيق 3 أهداف رئيسية تتمثل في “الرفع من جودة التعلمات الأساسية بالوصول إلى نسبة 70 في المائة من التمكن من الكفايات”، و”الحد من الهدر المدرسي عبر خفض نسبة مغادرة الأطفال والمراهقين للمدرسة بالثلث”، و”تعزيز التفتح والمواطنة بمضاعفة عدد المستفيدين من الأنشطة المدرسية الموازية والمندمجة”، فإن التلميذ والمؤسسة والأستاذ في صلب هذا المسار لبلوغ غاية “الجودة”.
مقترحات تربوية – تعليمية
جبير مجاهد، أستاذ وباحث في الشأن التربوي، قال إنه “منذ فجر الاستقلال تعاقبت على التعليم مجموعة من الإصلاحات الهادفة إلى النهوض به، غير أن نتائجها ظلت محدودة، ما يتطلب إعادة النظر فيها عبر وضع إستراتيجية شمولية تأخذ بعين الاعتبار تطوير المضامين الدراسية ومراجعة شاملة للمناهج، لكي تواكب التطورات المعرفية والمهارات المطلوبة في القرن 21”.
وأشار المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، إلى “ضرورة ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل، خاصة في التعليم الثانوي والمهني، إضافة إلى تطوير أداء الأساتذة، من خلال رفع مستوى التكوين الأساس والمستمر، وتحفيز الكفاءات الجيدة وتحسين ظروف العمل وترسيخ ثقافة التقييم الذاتي والتكوين مدى الحياة”.
ودعا مجاهد، من أجل تجويد التعليم، إلى “تحسين البنية التحتية والموارد، عبر تحديث وتجهيز المؤسسات التعليمية، خاصة في العالم القروي، وتقليص الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، وتوفير الوسائل التعليمية الرقمية والمكتبات، واعتماد التكنولوجيا والرقمنة، من خلال دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية بطرق فعالة، فضلا عن إصلاح منظومة التقييم والامتحانات، عبر اعتماد أساليب تقييم تراعي المهارات والكفاءات وليس فقط الحفظ”.
التلميذ والمؤسسة والأستاذ
محمد زبوري، مدير ثانوية تأهيلية، قال إن “تحقيق أعلى درجات الجودة في التعليم المغربي يقتضي التركيز على ثلاثة محاور أساسية، أوّلها التلميذ باعتباره محور العملية التعليمية التعلمية ومركز الاهتمام، وذلك بتوفير مناهج تساير سنه ومراحل نموه، دون إهمال متطلبات العصر وحاجيات سوق الشغل، والتركيز على جودة المعلومة وليس على كمية المعارف المقدمة؛ مع حث تحفيز المتعلم على أن يكون عنصرا فاعلا في إنتاج المعارف، ومنحه وقتا كافيا ليطور مهاراته الحسية الحركية عن طريق اللعب وممارسة الرياضة والمشاركة في الأنشطة الموازية”.
وأشار المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “المحور الثاني يهمّ المؤسسة، إذ ينبغي تأهيل مؤسسات التعليم العمومي كي تصبح فضاءات آمنة وجميلة ومحفزة ومثيرة للانتباه، تستهوي المتعلمين بشكل يجعلهم يترددون عليها بشغف واطمئنان، خاصة إذا توفرت جميع المرافق المساعدة على التحصيل الجيد وتفجير طاقات ومواهب المتعلم وتطويرها وصقلها”.
وأضاف مدير الثانوية التأهيلية أن “المحور الثالث يخصّ الأستاذ، الذي لا يمكن للعملية التعليمية التعلمية أن تتم دون انخراط فعال ومسؤول من طرفه”، لافتا إلى أن “هذا الأخير مطالب بالعمل على تطوير أساليبه وتجديد معارفه بما يساير العصر من مستجدات، وذلك بالانخراط في التكوينات والعمل على تطوير الذات بتكوينات ذاتية”.
وختم محمد زبوري توضيحاته بالتأكيد على “أهمية تحفيز الأستاذ ماديا ومعنويا ومنحه المكانة الاعتبارية التي يستحقها في المجتمع، باعتباره عنصرا منتجا وفاعلا، لأن دوره كمرب ومعلم يعد اللبنة الأساسية في تطور الشعوب وتحضرها عبر بناء أجيال صالحة ومنتجة”.
البُعدان الكمّي والكيفي
محمد يَعزة، مفتش تربوي بالسلك الابتدائي، قال إن “الجودة في التربية تعرّف بأنها إستراتيجية تهدف إلى تحسين كل ما يتعلق بالعملية التعليمية التعلمية، لبناء المواطن الصالح والقادر على الإسهام في بناء مجتمعه”، مضيفا: “عرف القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والبحث العلمي بالمغرب الجودة بـ’تمكين المتعلم من تحقيق كامل إمكانياته عبر أفضل تَمَلّكٍ للكفايات المعرفية والتواصلية والعملية والعاطفية والوجدانية والإبداعية’”.
وزاد المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “تحقيق ‘مدرسة ذات جودة للجميع’ يعتبر هدفا أساسيا لخارطة الطريق في أفق سنة 2026، وذلك من خلال التركيز على ثلاثة محاور إستراتيجية للتدخل هي التلميذ والأستاذ والمؤسسة”، وتابع: “لبلوغ هذه الغاية تم التركيز على التعلمات الأساس، وتعزيز التفتح والمواطنة، وتحقيق إلزامية التعليم”.
وأورد المفتش التربوي ذاته: “بشكل عام للجودة بعدان أساسيان، أحدهما كمّي يتمثل في عدد خريجي المنظومة التربوية، والآخر كيفي يتعلق بنوعية هؤلاء الخريجين، ومدى تطابق كفاياتهم ومؤهلاتهم مع متطلبات مجتمع يتطور باستمرار”، منبها في هذا الصدد إلى أن “الدولة ملزمة بتحقيق الجانب الكمي للجودة، وذلك بتوفير الخدمات التعليمية والتربوية للجميع”.
ومن جانب آخر قال محمد يَعزة: “ينبغي إعطاء الأهمية نفسها للبعد الكيفي للجودة، قصد مواكبة تحديات التطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم بشكل متسارع، وذلك بتجاوز الهدف المتمثل في التحكم في التعلمات الأساس إلى أهداف ذات مستويات أعلى، تتجلى بالخصوص في جعل المتعلم قادرا على التفكير النقدي والإبداعي، وحل المشكلات، والتعامل مع الوضعيات الحياتية المختلفة، والتمكن من مهارات التفكير العليا، إضافة إلى القدرة على توظيف واستثمار التطور العلمي والتكنولوجي وجعله في خدمته وخدمة مجتمعه”.
The post تربويون يقترحون استراتيجيات لتجويد التعلم والفعالية بالمدرسة المغربية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: وكالات
