الرباط – تشهد العاصمة المغربية الرباط انتعاشًا اقتصاديًا ملحوظًا مع تدفق المشجعين الأفارقة لمتابعة فعاليات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم التي انطلقت مؤخرًا. يمثل هذا التدفق السياحي عبر الرياضة فرصة لتعزيز الاقتصاد المحلي، خاصة في قطاعات الضيافة والخدمات التقليدية، ويشكل محركًا هامًا للنمو في مختلف المدن المستضيفة للبطولة.
ويستفيد من هذا الحراك الاقتصادي أصحاب المطاعم والفنادق والمحلات التجارية في المدن التي تستضيف مباريات البطولة. وقد أظهرت المؤشرات الأولية ارتفاعًا كبيرًا في الإقبال على الخدمات السياحية، مما يعكس دور الأحداث الرياضية الكبرى في تحفيز النمو.
الرباط تستحوذ على نصيب الأسد من الرواج التجاري خلال كأس أمم أفريقيا
تستضيف الرباط النسبة الأكبر من مباريات البطولة، حيث تحتضن 48% من إجمالي المباريات (18 مباراة) في أربعة ملاعب رئيسية. وقد أدى هذا التركيز إلى إعادة إحياء الأزقة التاريخية للمدينة وأسواقها التقليدية، حيث يتوافد المشجعون للاستمتاع بالأجواء المحلية وتناول الأطباق المغربية التقليدية.
محمد بوحلاب، صاحب مطعم “الباهية” في المدينة القديمة بالرباط، أكد أن المطعم يشهد إقبالًا غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الأجواء الماطرة عادة ما تحد من الحركة التجارية، ولكن حضور المشجعين الأفارقة قلب الموازين. ويقدم المطعم أطباقًا مغربية شهيرة مثل الطاجين والكسكس والمشويات، والتي تحظى بشعبية كبيرة بين الزوار.
وقد استجابت السلطات المحلية لهذا التدفق المتزايد من خلال تمديد ساعات عمل المطاعم والمقاهي، مع تشديد الرقابة على جودة وسلامة الأغذية المقدمة.
تأثير البطولة على مدن أخرى
لا يقتصر التأثير الاقتصادي للبطولة على الرباط فحسب، بل يمتد إلى مدن أخرى مثل الدار البيضاء وأغادير ومراكش وطنجة وفاس، والتي تستضيف أيضًا مباريات. وتتزايد معدلات الإشغال في الفنادق بهذه المدن بشكل ملحوظ، مما يعود بالنفع على قطاع السياحة بشكل عام.
صرح حميد بن الطاهر، رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة، أن المغرب استقبل نحو 18 مليون سائح حتى نوفمبر الماضي، مع توقعات بزيادة هذا العدد إلى 20 مليونًا مع نهاية العام. ويعزى هذا النمو إلى عوامل متعددة، بما في ذلك استضافة البطولة وتداعياتها الإيجابية على قطاع السياحة.
وبحسب وزارة السياحة المغربية، حققت الإيرادات السياحية رقمًا قياسيًا بلغ 124 مليار درهم (حوالي 13.5 مليار دولار) من بداية عام 2025 وحتى نهاية نوفمبر الماضي، بزيادة قدرها 19% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويعتبر هذا الإنجاز مؤشرًا قويًا على مدى أهمية قطاع السياحة بالنسبة للاقتصاد المغربي.
فرصة للدعاية السياحية للمغرب
لا تمثل كأس أمم أفريقيا مجرد حدث رياضي، بل هي فرصة ذهبية للترويج السياحي للمغرب وأفريقيا بشكل عام. وتهدف البطولة إلى جذب المزيد من السياح إلى القارة الأفريقية، التي لا تستقطب حاليًا سوى 5% من إجمالي عدد السياح الدوليين.
وقد شهدت المتاجر ومحلات الهدايا التذكارية والمراكز التجارية في المدن المستضيفة زيادة كبيرة في المبيعات، حيث يتهافت المشجعون على شراء المنتجات المحلية والهدايا التذكارية. كما أن خدمات النقل والإرشاد السياحي والأنشطة الترفيهية تشهد رواجًا كبيرًا.
أما بالنسبة للمستقبل القريب، فيتوقع خبراء السياحة استمرار هذا الزخم الاقتصادي بعد انتهاء البطولة، خاصة وأن المغرب يستعد لاستضافة فعاليات كبرى أخرى، مثل مونديال 2030. وتمثل هذه الاستعدادات فرصة لتطوير البنية التحتية السياحية وتعزيز مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية.
من المنتظر أن تُصدر وزارة السياحة المغربية تقريرًا مفصلًا في غضون الشهر المقبل، يتضمن تحليلًا شاملاً لتأثير بطولة كأس أمم أفريقيا على قطاع السياحة والاقتصاد الوطني. وسيركز التقرير على المؤشرات الرئيسية، مثل عدد السياح والإيرادات السياحية ومعدلات الإشغال في الفنادق، بالإضافة إلى التحديات التي واجهت القطاع والحلول المقترحة لتحسين الأداء في المستقبل.
