أعلنت السلطات المغربية، يوم الأحد، عن اتخاذ إجراءات احترازية واسعة النطاق، بما في ذلك إجلاء السكان وتعليق الدراسة، بسبب تفاقم الظروف الجوية السيئة التي تشهدها البلاد. وتتعلق هذه الإجراءات بشكل رئيسي بارتفاع منسوب المياه في السدود والأمطار الغزيرة، مما يشكل تهديدًا على سلامة المواطنين والبنية التحتية. هذا التطور يأتي في أعقاب تحذيرات من مديرية الأرصاد الجوية من استمرار التقلبات الجوية الحادة.
وقد تم إجلاء 265 شخصًا في إقليم تارودانت جنوبي المملكة، وذلك بعد ارتفاع منسوب المياه في سد سيدي عبد الله نتيجة الأمطار الغزيرة. بالتزامن مع ذلك، قررت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة في إقليم اشتوكة آيت باها غربي البلاد، كإجراء وقائي لحماية التلاميذ والأطر التعليمية.
تعليق الدراسة والإجراءات الاحترازية المتخذة
أوضحت وزارة التربية الوطنية أن قرار تعليق الدراسة جاء بناءً على معطيات الحالة الجوية الموثقة، وتقييم الوضع المستمر في الإقليم. ويهدف هذا القرار إلى ضمان سلامة الطلاب والموظفين على حد سواء، وتجنب أي مخاطر محتملة بسبب الظروف الجوية الصعبة. بالإضافة إلى تعليق الدراسة، رفعت السلطات المحلية في تارودانت حالة التأهب القصوى، خاصة في المناطق المنخفضة القريبة من مجاري الأودية.
وقد تم تفعيل نظام للإنذار والتحسيس، لتنبيه السكان إلى ضرورة الابتعاد عن مجاري المياه المتدفقة. وتعمل السلطات بشكل وثيق مع الدرك الملكي والقوات المساعدة لتوفير الدعم اللازم للسكان المتضررين، وإدارة عملية الإجلاء بسلاسة.
الأحوال الجوية وتأثيراتها
تشهد المغرب منذ أيام سلسلة من الأحوال الجوية القاسية، شملت أمطارًا غزيرة وتساقطًا كثيفًا للثلوج في بعض المناطق. وقد أدت هذه الأمطار إلى ارتفاع منسوب المياه في العديد من السدود، مما استدعى اتخاذ إجراءات لتصريف المياه وتخفيف الضغط عليها. كشفت مديرية الأرصاد الجوية أن بعض المدن سجلت كميات أمطار فاقت 100 ملم خلال الأيام القليلة الماضية.
في حادث مأساوي وقع في ديسمبر الماضي، أدت الفيضانات التي اجتاحت مدينة آسفي إلى وفاة 37 شخصًا، مما سلط الضوء على مدى خطورة الوضع وأهمية الاستعداد لمواجهة مثل هذه الكوارث. يتذكر الجميع هذه الحادثة المؤسفة، وتدعو السلطات إلى اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة.
مستقبل الوضع الطقسي في المغرب
تأتي هذه الإجراءات الوقائية في سياق إقليمي أوسع، حيث تشهد العديد من الدول العربية أحوالاً جوية مماثلة. فقد أصدرت دول مثل العراق وسوريا ولبنان ومصر والسعودية والإمارات والبحرين وقطر تحذيرات مماثلة بسبب انخفاض درجات الحرارة، والرؤية المحدودة بسبب الضباب، وارتفاع أمواج البحار. وتستمر التوقعات الجوية في التحذير من استمرار هذه التقلبات الجوية في الأيام القادمة.
من المتوقع أن تستمر الأمطار في الهطول بغزارة في بعض المناطق، مما قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في السدود وتفاقم الوضع. تسعى السلطات إلى مراقبة الوضع عن كثب، واتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية حسب الحاجة. يُنصح المواطنون باتباع تعليمات السلطات المحلية، وتجنب المناطق المعرضة للخطر، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم.
وفي هذا الصدد، تجري الوزارة المعنية تقييمًا مستمرًا للوضع الميداني، وتنسيقًا وثيقًا مع مختلف الجهات المعنية، لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب. سيتم الإعلان عن أي قرارات جديدة بمجرد الانتهاء من التقييم والتنسيق اللازمين. من المهم الإشارة إلى أن مديرية الأرصاد الجوية ستواصل إصدار النشرات التحذيرية لتوعية المواطنين بأي تطورات جديدة في الوضع الطقسي.
أما فيما يتعلق بالوضع في إقليم اشتوكة آيت باها، فمن المقرر إعادة تقييم الوضع يوم الأربعاء القادم، ليتم تحديد ما إذا كان سيتم استئناف الدراسة أم لا. هذا التقييم سيأخذ في الاعتبار التطورات الجوية المتوقعة، ومدى استقرار الأوضاع في الإقليم. يجب على الجميع التزام بالتعليمات الرسمية ومتابعة التطورات أولاً بأول.
