وجه “حزب تامونت للحريات” (لم يحصل على ترخيص) مراسلة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول ما اعتبره “التسويف النكوصي الإبادي ضد الهوية الأمازيغية أرضا ولغة وإنسانا”، منددا بـ”الوضع الكارثي” الذي يعرفه تدريس اللغة الأمازيغية بمختلف أسلاك التعليم العمومي والخصوصي.
كما نددت المراسلة ذاتها، توصلت بها هسبريس، بـ”الإصرار على تعيين أستاذ واحد أو أستاذين في أحسن الأحوال لكل مدرسة، بما يمنع تعميم الأمازيغية عموديا داخل المؤسسة الواحدة، فما بالك بالتعميم أفقيا. ثم حصر تدريس الأمازيغية في الأستاذ المتخصص وحده، دون باقي الأساتذة، بمن فيهم من خضعوا للتكوين المستمر بها، وهم مصرون على تدريس المواد الأخرى فقط داخل أقسامهم”.
وأشار المصدر ذاته إلى “حرمان أساتذة الأمازيغية من حجرات ثابتة واستعمال زمن محدد، وتركهم يتصارعون مع زملائهم والمدير من أجل توفير قاعة وتوقيت للقيام بواجبهم المعني، إلى جانب إقصاء اللغة الأمازيغية من مشروع المدرسة الرائدة بذريعة عدم تعميمها، في فضيحة سياسية تورط فيها الدولة نفسها كمبرر للإقصاء، وإرغام أساتذة الأمازيغية على تدريس مواد أخرى خارج اختصاصهم، في استخفاف بكرامتهم وحقوقهم”.
ونبه “حزب تامونت للحريات” إلى “غياب إرادة تخصيص الميزانية اللازمة لتوظيف الأساتذة وتوفير البنيات الضرورية، والإصرار على التعامل مع الأمازيغية مؤسساتيا بمنطق التمييز والإقصاء مقارنة بالعربية والفرنسية والإنجليزية، ثم الرهان على عامل الزمن لإفراغ ورش الأمازيغية من محتواه ودفع الجميع إلى الاستسلام للأمر الواقع، وضمان استمرار نهج التعريب المفروض منذ الاستعمار مرورا بالاستقلال”.
بناء على ذلك، دعت المراسلة الحكومة من خلال وزارة التربية الوطنية إلى “إصدار مذكرة وزارية مستعجلة تحدد برمجة زمنية عادلة ومنصفة لتدريس الأمازيغية لكل قسم ولكل مستوى، ولكل الأسلاك التعليمية العمومية والخصوصية والخاصة، على أساس منطق التخصص المعتمد في التعليم الابتدائي، وتجعلها إلزامية ومعممة أفقيا وعموديا في مختلف الأسلاك وبمعامل كبير لإجبار التلاميذ على الاهتمام بها، وجعل الأساتذة المكونين في مراكز التكوين من ذوي التخصص”.
كما دعت إلى “إلزامية إدماج وتعميم اللغة الأمازيغية كمادة إجبارية في المدرسة الرائدة، دون أعذار واهية أو تصريحات يكذبها واقع الحال، خاصة أن الدولة عندما قررت تدريس الإنجليزية وفرت لها شروطها في وقت وجيز، وهذا دليل على أن الإرادة السياسية فيما يتعلق بالأمازيغية منعدمة، وأن أعداء الأمازيغية متغلغلون في الدولة العميقة”.
وطالبت بـ”إلزام الأساتذة الذين تلقوا تكوينا في تدريس الأمازيغية على إدماجها في جدول حصصهم الزمني وتدريسها لتلامذتهم في أقسامهم إلى جانب العربية والفرنسية والرياضيات”، و”سد الخصاص في الأساتذة عبر التوظيف المستعجل لتحقيق التعميم الأفقي والعمودي لتدريس الأمازيغية، من خلال برمجة ميزانية الدولة اللازمة لتوظيف الأساتذة وتكثيف التكوين المستمر في الأمازيغية للأساتذة الحاليين، لتحقيق العدالة والإنصاف الهوياتي اللغوي والسيادي الوطني، ثم سحب تكليفات تتبع أعمال أساتذة اللغة الأمازيغية من المفتشين غير المتخصصين في اللغة الأمازيغية، والرفع من حصص مفتشي اللغة الأمازيغية”.
ودعت أيضا إلى “وضع مكاتب خاصة باللغة الأمازيغية داخل الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، وإقرار يوم وطني للغة الأمازيغية في المناهج الدراسية، إضافة إلى إلزامية تدريس الأمازيغية في التعليم الخصوصي، أفقيا وعموديا”، مؤكدة ضرورة “الاستجابة الفورية لمطالب أساتذة الأمازيغية وضمان حقوقهم المادية والمعنوية، خاصة حرمانهم وإقصاءهم من العدة الديداكتيكية”.
في سياق ذي صلة، سطرت الوثيقة عينها على ضرورة “اعتماد برنامج وطني لمحاربة الأمية بالأمازيغية داخل المدارس والجمعيات والأندية النسوية، والتوقف عن سياسة التعريب الممنهجة عبر برنامج محو الأمية الحالي، والتوقف عن منع الجمعيات من تدريس اللغة الأمازيغية في مقراتها كما سبق أن وقع مع جمعيات، وفتح باب الاستثمار في تعليم اللغة الأمازيغية إسوة بباقي اللغات”.
وشددت على أن “التلكؤ النكوصي في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية هو مساس مباشر بالسيادة الوطنية، لأن اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل، بل أحد الأعمدة الثلاثة المؤسسة لهويتنا الحقة إلى جانب الأرض بثرواتها والإنسان بقيم مشروعنا الحضاري، وإن طال أحدها التغيير أو الزوال زالت معه الأمة، كما أنها روح الأمة وأهم مظاهر السيادة الهوياتية المعبرة عنها”.
وخلص “حزب تامونت للحريات” إلى أن “هذا الوضع بدأ يقوض الثقة في المؤسسات، ويغذي مشاعر الإقصاء والتمييز والعنصرية والاحتلال الهوياتي من طرف الإيديولوجيات الوافدة سليلة الاستعمار الفرنسي والبريطاني، المتمثلة في إيديولوجية القومية العربية، والإخوانية والسلفية التعريبية، وأولوية قضايا الشعوب الأخرى على قضايانا المصيرية والوجودية، وتامغرابيت التعريبية، والإنبهارية الغربية، مما يجعل ذلك خطرا على الاستقرار والسلم والأمن الاجتماعي”.
The post "تامونت" يرفض تسويف هوية الأمازيغ appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: وكالات
