الجمعة 20 أكتوبر 2023 – 05:00
تواصل عروض الفروسية التقليدية “التبوريدة” ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة من معرض الفرس بالجديدة، جذب الزوار الذين لم تمنعهم قوة الرياح العاتية، التي حلت فجأة بالمدينة، من الحضور بكثافة ليستمتعوا بالمشاهد الفلكورية للفرسان والخيول مختلفة الأشكال والألوان، المُكونة للسربات التي تتنافس على الظفر بـ”الجائزة الكبرى لمحمد السادس للتبوريدة” في دورتها الحالية.
هنا حيث يتجدد اللقاء كل سنة بين الفارس والفرس، وبينهما وبين عشاق هذا التراث الشعبي، تتعالى زغاريد النساء وصياح الجمهور كلما أطلقت سربة ما طلقة ناجحة، في مشاهد تحيل إلى أزمنة غابرة في تاريخ المغرب وتوحي باحتفالات النصر على العدو في معارك التحرير القديمة قدم الزخارف المنقوشة على “المكحلات” وتلك المُزينة لسروج الجياد التي يثير غبار حوافرها عزيمة الفرسان ليتوجوا المشهد بإطلاق البارود، أو ما يصطلح عليه في لغة أهل الخيل بـ”القرصة”.
لكل سربة من السربات المشاركة لباسها الخاص وطريقتها المميزة في مداعبة البنادق في الهواء وصولا إلى “القرصة”، إذ يفضل بعضهم إطلاق البارود في اتجاه الأعلى بينما يختار البعض الآخر، خاصة السربات المنتمية للأقاليم الجنوبية للمملكة، تصويب البنادق إلى الأسفل. ورغم أن التفاصيل تفرقهم، إلا أن عشق التبوريدة، كرمز للشجاعة وفن تراثي شعبي يستمد طقوسه من الماضي ليُكيفها مع الحاضر، يجمعهم.
في هذا الصدد، قال أحمد السكنتي، أستاذ باحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، إن “التبوريدة تنتمي إلى مجموع الممارسات الثقافية التي تندرج اليوم في إطار التراث الثقافي اللامادي، والتي يعود أصلها إلى الحروب والنزاعات، ومع مرور الوقت أصبحت ممارسات استعراضية تقام على هامش احتفالات معينة، على غرار المواسم، بهدف الترفيه”.
وأضاف السكنتي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التبوريدة ربما كانت في أصلها شكلا من أشكال الاستعداد للحرب أو للاحتفال بالرجوع من الحرب بعد الانتصار”، لافتا في هذا الصدد إلى أن “الهدف من هذه الاحتفالات هو إظهار قوة وتماسك الجماعة والقبيلة، وأن لهذه الأخيرة شبابا شجعانا يدافعون عنها، وبالتالي تغذية روح الانتماء إلى القبيلة”.
وسجل المتحدث عينه أن “من الصعب جدا القول إن ممارسة التبوريدة في المغرب، وفي شمال إفريقيا عموما، مرتبطة بظهور البارود، ذلك أن هذه الممارسة، التي تسمى أيضا تاغزوت، كما تطلق عليها مسميات أخرى حسب المناطق الجغرافية، قد تكون مرتبطة بفترات سابقة لظهور البارود، حيث كان سكان هذه المناطق يستعملون الجياد وقد يكونوا مارسوها باستعمال السيوف أو الرماح، حسب ما أظهرته مجموعة من النقوش الصخرية الموجودة في عدد من المواقع الأثرية في المغرب وفي شمال إفريقيا”.
وخلص الأستاذ الباحث بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث إلى أن “علاقة المغاربة بالفرس علاقة قديمة لا يمكن معها أن يكونوا قد انتظروا ظهور البارود لممارسة الفروسية التقليدية بأشكال شبيهة بالتبوريدة في شكلها الحالي”، مشيرا إلى أنه “مع ظهور البارود، تطورت هذه الممارسة وصولا إلى الشكل الحالي الذي نراها عليه الآن”.
المصدر: وكالات