في شوارع مدينة تنغير، حيث تتداخل الأزقة الضيقة مع الحياة اليومية لسكانها، تلوح في الأفق أزمة حقيقية تهدد استقرار الأحياء وتجعل المستقبل مظلما، وذلك بسبب بطء أشغال تأهيل شبكات الصرف الصحي في العديد من الأحياء، ما يثير غضب الساكنة.
وطالب سكان الأحياء المعنية، خاصة “الوفاء، توزاكت، شارع بئر إنزاران، حي الفلاحة، الموظفين، تيشكا”، بضرورة الإسراع في إنجاز الأشغال، مع التركيز على الجودة، مؤكدين أن الأزقة التي كانت يوما مسالك حيوية أصبحت الآن محفورة ومزعجة، تعرقل حركة السير وتسبب أضرارا للسيارات، ناهيك عن الغبار المتطاير الذي يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة.
ومع بوادر تساقطات مطرية قوية يصبح الوضع أكثر خطورة، وفق إفادة العديد من المواطنين الذين تحدثوا لهسبريس، موردين أن شبكات الصرف الصحي غير المؤهلة، التي لم تصل إليها الأشغال بعد، تهدد بغرق الأحياء، ما قد يؤدي إلى كارثة حقيقية، ومضيفين أن الساكنة في حالة قلق دائم، تنتظر تحركا سريعا من الجهات المسؤولة لتفادي أي مشاكل كبيرة قد تقع.
عبد القادر أوغانم، أحد سكان حي الوفاء، عبر عن استيائه من بطء الأشغال، مشيرا إلى أن التأخير يسبب معاناة كبيرة للسكان والتجار على حد سواء، وزاد: “أشغال تقوية شبكة الصرف الصحي بدأت في حي الوفاء والأحياء الأخرى منذ شهور، ونحن على أبواب فصل الشتاء وهي مهددة بالغرق”، مطالبا الجهات المعنية بالإسراع في إنهاء الأشغال الخاصة بتأهيل الشبكات، مع ضرورة ضمان الجودة لتفادي المشاكل المستقبلية.

وكشف المتحدث ذاته، في تصريح خاص لهسبريس، أن “حي الوفاء ليس استثناء في بطء الأشغال، بل جميع الأحياء تعرف ذلك”، مردفا بأن “هذه الأشغال تسبب مشاكل كثيرة، خاصة الحفر والغبار المتطاير وقطع المياه عن منازل المواطنين لساعات طول”، ومتابعا بأن “الوضع الحالي يهدد الأحياء السكنية المعنية بالغرق مع أولى قطرات المطر المتوقع أن تسجلها المنطقة في الأيام المقبلة”.
من جهتها قالت خديجة، من ساكنة حي الموظفين، إن “الأشغال التي تسير بسرعة السلحفاة أعادت مدينة تنغير 200 سنة إلى الوراء”، بتعبيرها، مشيرة إلى أن “جميع الشوارع والأزقة أصبحت غير صالحة للسير وبعضها غير مسموح المرور منها بسبب هذه الأشغال التي طال أمدها لعدة شهور”، ومحملة مسؤولية ما سيقع من فيضانات وسيول مستقبلية للجهات المسؤولة.

وأضافت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن “من يزور مدينة تنغير يكتشف أنها تشبه مناطق قديمة يتم تصويرها في أفلام تاريخية، لأن الغبار يتطاير من كل الجهات، والحفر تملء الطرقات، والأشغال هنا وهناك ولا مكان اكتملت فيه بصفة نهائية؛ ناهيك عن احتلال الملك العمومي الذي تسبب في إغلاق الأرصفة العمومية أمام أعين السلطة المحلية”، وفق تعبيرها.
ولم تخف المصرحة نفسها خوفها من الأشغال الحالية لتقوية شبكة الصرف الصحي، مشيرة إلى أنها “تهدد بإغراق المدينة بالسيول والفيضانات وبالمياه العادمة”، موردة أن “عددا من الأحياء كانت تعيش في راحة إلى أن تم إطلاق هذا المشروع، إذ أصبحت الروائح الكريهة تنتشر في الأماكن المعنية”، ومشيرة إلى أن “المسؤولين وعدوا بمشاريع تأهيل المدينة وتأهيل الشوارع والأزقة، لكن أشغال تقوية قنوات الصرف الصحي أصبحت طويلة الأمد، ما أثار غضب الساكنة”.

مسؤولون من الجماعة الترابية وقطاع الماء أكدوا أن الأشغال تتم في إطار برامج تنموية، وأن الفرق التقنية والهندسية تواكب الأشغال من أجل إنجازها بشفافية وبجودة عالية، مردفين بأن أي شركة تجاوزت المدة القانونية للأشغال ستتحمل مسؤولية وسيتم تغريمها.
وكشف مصدر من الجماعة الترابية أن الأشغال رغم كونها تسير بوتيرة بطيئة يتم إنجازها بجودة عالية، مضيفا أن هناك فرقا إدارية وتقنية تقوم بعملها من أجل مراقبة مدى احترام الشروط التي تم وضعها في دفتر التحملات، وزاد أن أشغال تأهيل وتهيئة الأحياء ستنطلق قريبا في الأحياء السكنية التي انتهت بها أشغال تقوية شبكات الصرف الصحي، وختم بقوله: “بخصوص احتلال الأرصفة في المدينة من قبل التجار وأصحاب المحلات التجارية فذلك ليس مسؤولية الجماعة لوحدها، بل هناك مسؤولية السلطة المحلية”.
المصدر: وكالات
