أفادت مصادر عليمة لهسبريس بتناسل الاستفسارات الواردة على رؤساء جماعات بجهات الدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي وفاس- مكناس من قبل مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية، عبر عمال الأقاليم، وذلك لغاية تبرير مجموعة من الاختلالات المرصودة من خلال تقارير عن مهام تفتيش أجرتها لجان مركزية بهذه الجماعات خلال الفترة الماضية، حول وضعية صفقات رفض مسؤولون إقليميون التأشير عليها.
وأكدت المصادر ذاتها تركز الاستفسارات الجديدة حول تدبير الصفقات العمومية الخاصة بالسنة الماضية في عدد من الجماعات التي احتجت مكاتبها على اعتراض العمال على طريقة تسيير ماليتها.
وانصبت تقارير التفتيش على التدقيق في المصاريف والاعتمادات المالية المخصصة لنفقات التسيير والتجهيز، وصفقات الدراسات واقتناء العتاد، وفواتير الإدارة العامة، والوقود، وحظائر السيارات، وكذا صفقات الإصلاح والصيانة الاعتيادية، وفواتير شبكات الهاتف والماء والكهرباء، والعتاد المعلوماتي والتقني.
وكشفت مصادر الجريدة عن امتداد نطاق تقارير لجان التفتيش ليشمل صفقات قطاع النظافة بجماعات ترابية، خاصة تلك التي رفضت سلطة الوصاية التأشير عليها بصفة نهائية بسبب كلفتها المالية التي تجاوزت حجم الخدمات المقدمة، مستندة إلى تعليمات واردة ضمن دورية سابقة لعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، حول إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية خلال زمن كورونا.
ووجهت الدورية الجماعات إلى إعادة ترتيب أولوياتها، وبذل كل الجهود وتعبئة جميع الإمكانيات للإسهام في الإعداد الجيد للميزانية، مع الحرص على ترشيد النفقات وتعبئة الموارد، والاتسام بالواقعية في الاستشراف، والأخذ بعين الاعتبار المتغيرات والتطورات المحتملة.
وضمن المفتشون تقاريرهم، حسب مصادر هسبريس، معطيات بشأن شبهات محاباة في صفقات جماعية، ووجود علاقات شخصية بين شركات مستفيدة ورؤساء جماعات ومنتخبين، موضحة أن لجان التفتيش تحققت من هذه المعطيات، ولمحت أيضا إلى تبادل المنافع والمصالح بين مسؤولين في جماعات مختلفة، على أساس إرساء مسؤول صفقة على شركة “محظوظة” داخل النفوذ الترابي لجماعته، مقابل أن يحظى بالتعامل نفسه داخل جماعات أخرى.
وشددت المصادر ذاتها على أن عمليات التدقيق انصبت على وثائق مختلف الصفقات للتثبت من سلامتها القانونية، مع تركيز التحقيقات على الروابط المحتملة بين أصحاب الشركات ومسؤولين إداريين.
وكان وزير الداخلية عمم تعليمات جديدة على الولاة والعمال، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، بشأن حث رؤساء الجماعات والمسؤولين بالمصالح الجماعية على موافاة الوزارة، عن طريق بريدين إلكترونيين خصصا لهذا الغرض، بجميع المشاكل والعقبات والنقائص التي أظهرها التنزيل العملي لمرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431، الصادر في 8 مارس 2023.
وامتدت التعليمات إلى مطالبة المنتخبين والموظفين الجماعيين بتقديم حلول ومقترحات لتجاوز الإكراهات والعراقيل ذات الصلة، وذلك في سياق مخطط تقوده مديرية مالية الجماعات الترابية من أجل إصلاح أعطاب الصفقات بالجماعات، بالنظر إلى خصوصيتها وتأثيرها على الموارد المحلية.
وارتبطت صفقات مشبوهة، رفض عمال التأشير عليها، بطلبيات لتجهيز بمعدات معلوماتية، ونظم حضور، وكاميرات مراقبة حديثة، حيث توقفت تقارير التفتيش عند وجود شبهات تبادل مصالح بين مسؤولين لإرساء صفقات على شركات بعينها، قبل أن يتبين ضم دفاتر التحملات بنودا تقصي المنافسين الجدد.
وأشارت مصادر هسبريس إلى هيمنة ثلاث شركات فقط على عشرات الصفقات في إقليم ضواحي الدار البيضاء، وهو ما أثار غضب الشركات المنافسة، ومعظمها من المقاولات الناشئة المختصة في التكنولوجيات الحديثة.
المصدر: وكالات
