تواصل موجة الفيضانات اجتياح مناطق واسعة في المغرب وإسبانيا، مما أدى إلى إجلاء الآلاف من السكان وتحذيرات رسمية من استمرار المخاطر الهيدرولوجية وتفاقم الوضع خلال الأيام القادمة. وتواجه السلطات في كلا البلدين تحديات كبيرة في التعامل مع هذه الكارثة الطبيعية، خاصة مع توقعات باستمرار هطول الأمطار الغزيرة.
ففي المغرب، دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى أقصى درجات الحذر واليقظة، وتجنب العودة إلى المناطق المتضررة من الفيضانات، خاصة في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان. يأتي هذا التحذير في ظل استمرار تدفق المياه وارتفاع منسوب الأنهار، بما في ذلك سد واد المخازن الذي وصل إلى نسبة امتلاء تاريخية.
تأثير الفيضانات في المغرب
أفادت وزارة الداخلية المغربية بأن المعطيات الميدانية والتوقعات تشير إلى احتمال تفاقم الوضع، خاصة مع استمرار تدفقات المياه. وقد نشرت الوزارة مقاطع فيديو تظهر ارتفاع منسوب المياه في مدينة القصر الكبير، نتيجة فيضان وادي اللوكوس. ووفقًا لمصادر محلية، فقد انهار 62 منزلاً جزئيًا أو كليًا في إقليم تطوان، بينما أدت الفيضانات إلى انهيار 30 منزلاً في دوار أغبالو بمنطقة تنقوب.
وقد تم إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من الأقاليم المتضررة ونقلهم إلى مراكز إيواء مؤقتة، وفقًا لتصريحات متحدث الحكومة مصطفى بايتاس. وأكد بايتاس أنه لم يتم تسجيل أي وفيات حتى الآن، وأن السلطات تتخذ جميع التدابير اللازمة للتعامل مع الوضع.
الاستعدادات الحكومية
تركز الجهود الحكومية حاليًا على توفير المساعدات الإنسانية للمتضررين، وتقييم الأضرار، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل السلطات على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات، وتحسين إدارة الموارد المائية.
إسبانيا تواجه “قطار العواصف”
في إسبانيا، أدت العاصفة “ليوناردو” إلى إجلاء آلاف السكان في جنوب البلاد، خاصة في إقليم الأندلس. وارتفع منسوب الأنهار بشكل كبير، مما أدى إلى فيضان العديد من المناطق السكنية وزيادة خطر الانهيارات الأرضية. ووفقًا لوكالة الأرصاد الجوية الإسبانية، فإن إسبانيا تواجه ما يسمى بـ”قطار العواصف”، وهو سلسلة من العواصف المتتالية التي تضرب شبه الجزيرة الأيبيرية.
وقد تم إجلاء أكثر من 7 آلاف شخص من منازلهم في إقليم الأندلس، بما في ذلك قرية جرازاليما الجبلية. وتواجه السلطات صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق المتضررة بسبب سوء الأحوال الجوية. وتتوقع وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية وصول عاصفة جديدة، “مارتا”، يوم السبت، مما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع.
تعتبر الفيضانات تحديًا كبيرًا لكلا البلدين، وتتطلب استجابة سريعة ومنسقة من جميع الجهات المعنية. وتؤكد السلطات على أهمية الالتزام بتعليمات السلامة، وتجنب المناطق المعرضة للخطر، والتعاون مع فرق الإنقاذ والإغاثة.
من المتوقع أن تستمر الأمطار الغزيرة في الهطول على المغرب وإسبانيا خلال الأيام القادمة، مما يزيد من خطر الفيضانات والانهيارات الأرضية. وستواصل السلطات في كلا البلدين مراقبة الوضع عن كثب، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية السكان والممتلكات. وسيكون من الضروري تقييم الأضرار بشكل كامل بعد انحسار المياه، ووضع خطط لإعادة الإعمار والتأهيل.
