أعلنت الحكومة المغربية، يوم الجمعة الموافق 14 فبراير 2026، عن حزمة إجراءات عاجلة لتقديم التعويضات المالية للأسر المتضررة من الفيضانات المدمرة التي اجتاحت أربعة أقاليم في شمال البلاد. بالتزامن مع ذلك، تم إطلاق برنامج دعم شامل للمزارعين ومربي الماشية المتضررين في المناطق الأكثر تضرراً، وذلك في محاولة لتخفيف الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه الكارثة الطبيعية.
جاء هذا القرار بعد تسجيل سد “واد المخازن” مستوى امتلاء تاريخياً بلغ 156% من طاقته الاستيعابية، مما أدى إلى فيضانه وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية. وقد تسببت هذه الفيضانات في خسائر فادحة في الممتلكات والبنية التحتية، بالإضافة إلى تعطيل الحياة اليومية للمواطنين.
التعويضات المالية ودعم الفلاحين
ووفقاً لوكالة الأنباء المغربية، أقرت السلطات صرف مبلغ 14 ألف دولار أمريكي لإعادة بناء كل منزل دمر بشكل كامل، و600 دولار لكل أسرة تضررت من الفيضانات. وأكدت رئاسة الحكومة أن لجان محلية مختصة ستقوم بإجراء إحصاء ميداني دقيق لتقييم حجم الأضرار وتحديد المستحقين للتعويضات، مع ضمان “الشفافية والإنصاف” في عملية التوزيع.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم تخصيص رقم هاتفي وقنوات اتصال أخرى لتسهيل عملية الحصول على المساعدات ابتداءً من الأسبوع المقبل. وتهدف هذه الإجراءات إلى توفير الدعم العاجل للمتضررين ومساعدتهم على تجاوز هذه الأزمة.
وأضافت رئاسة الحكومة أنه “ستتم مواكبة الفلاحين المتضررين من خلال إطلاق برنامج يتلاءم مع خصوصيات المناطق المتضررة، عبر دعم اقتناء البذور والأسمدة، لتسريع وتيرة استدراك الموسم”. ويشمل هذا الدعم توفير التمويل اللازم لشراء المدخلات الزراعية الضرورية، بالإضافة إلى تقديم المشورة الفنية والإرشاد الزراعي.
عمليات الإجلاء الواسعة
منذ 28 يناير/كانون الثاني الماضي، شهدت أقاليم القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان فيضانات واسعة النطاق أدت إلى إجلاء ما يقرب من 188 ألف شخص من منازلهم. وقد غمرت المياه أكثر من 110 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية، مما تسبب في خسائر كبيرة في المحاصيل والثروة الحيوانية.
لم يقتصر الإجلاء على السكان فحسب، بل شمل أيضاً الماشية، حيث اضطر العديد من المزارعين إلى نقل حيواناتهم إلى مناطق آمنة. ويقول المزارع إبراهيم برنوص (32 عاماً): “هرّبنا المواشي نحو الغابة، لم تبق لنا حبوب ولا برسيم.. فقد ذهب الماء بكل شيء”.
وفي قرية “أولاد سلامة”، تحولت المزارع إلى بحيرات شاسعة غمرت حقول الشعير والبرسيم. ويشير رئيس جمعية الكونفدرالية المغربية للزراعة والتنمية القروية رشيد بنعلي إلى أن تربية المواشي هي من بين القطاعات الأكثر تضرراً، في انتظار تراجع المياه لتقييم أدق للخسائر.
الأثر الاقتصادي للفيضانات
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الفيضانات ألحقت أضراراً كبيرة بقطاعات زراعية أخرى، بما في ذلك مزارع الشمندر السكري والحوامض والخضروات. وتجمع هذه المناطق الخصبة بين أراض موجهة لإنتاج الخضروات والفواكه للتصدير، وأخرى معيشية تخصص في الغالب لزراعة الحبوب. الزراعة هي قطاع حيوي للاقتصاد المغربي.
على الرغم من هذه الخسائر، يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 4.9% هذا العام مدفوعاً بإنتاج زراعي قوي. ومع ذلك، فإن هذا التوقع يعتمد على سرعة استعادة القطاع الزراعي وتعافي الأراضي المتضررة.
وسجلت سدود المملكة -خلال شهر واحد فقط- ما يناهز 8.82 مليار متر مكعب، وهو رقم يقارب مجموع ما سجلته خلال العامين الماضيين. الموارد المائية في المغرب تشهد ضغطاً متزايداً.
وتراهن السلطات على توسيع الري الموضعي وتحلية مياه البحر لضمان صمود القطاع الزراعي في وجه التقلبات المناخية. التغير المناخي يمثل تحدياً كبيراً للمغرب.
من المتوقع أن تستمر اللجان المحلية في إحصاء الأضرار وتقييم الاحتياجات على أرض الواقع خلال الأسبوعين القادمين. وستقوم الحكومة بعد ذلك بوضع خطة عمل شاملة لإعادة بناء المناطق المتضررة وتقديم الدعم اللازم للمتضررين. وستراقب الحكومة عن كثب تطورات الوضع وتأثير الفيضانات على الاقتصاد الوطني.
