بعد الوصول إلى المملكة الأردنية، التي أتاها من المغرب، من المرتقب أن يجدد الطبيب المغربي زهير لهنا التحاقه متطوعا في طاقم طبي بغزة، بتزامن مع إحياء عيد الأضحى، أكبر أعياد المسلمين.
الطبيب المغربي، الذي انضم للعديد من البعثات الصحية التضامنية في عدد من دول العالم، أعلن تلبيته دعوة وُجّهت إليه وأطباء آخرين لتشكيل مجموعة خاصة بجراحة النساء والولادة من أجل غزة؛ لأنه “لا يمكن أن أضيع أي فرصة للعودة إلى غزة”.
وقال لهنا: “رغم أنني مازلت متعبا جسديا ونفسيا من الرحلة الماضية وكلما تحدثت لأحد، ولا سيما وسائل الإعلام، أستحضر أجواء غزة الصعبة من مبان مدمرة، وأجساد ممزقة، وأرواح بريئة فاضت إلى بارئها؛ وهذا الاستحضار للذاكرة يصيبني بالأسى مرة وبالتعب النفسي مرة أخرى، لكن لا مجال لنسيان أي شيء أو الانشغال عما يقع يوميا هناك؛ لأن الحرب لم تضع أوزارها ومازال الناس يعانون ويتجرعون أشد أنواع التهجير والتنكيل والموت”.
لذا، يردف زهير الطبيب ذاته، “لما أتت الفرصة مرة أخرى، ورُفض نصف الوفد وبقي اسمي مع الذين وافقت عليهم منظمة الصحة العالمية وأمن الاحتلال، علمت أن هذا سبب كاف لأستخرج القوة من الضعف والعزيمة من النفس وأتوكل على الله لأكون بين أحباب وأصدقاء في مستشفى خان يونس، الذي بدأ يشتغل مرة أخرى”.
وتابع: “أعلم من الذين سبقوني أن السفر قد يكون متعبا أكثر من الأردن؛ لأن الوفد الطبي الذي سبق واجه تفتيشا وتقييدا فيما يمكننا أخذه معنا وسوء معاملة من بعض أفراد الجيش، فمعبر رفح بين مصر وغزة كان أرحم على ما يبدو. هنا يسمح لنا بالدخول من معبر كرم أبو سالم المخصص أصلا للشاحنات، ولا يسمح إلا بحقيبة واحدة، ولا يسمح بأي أدوية أو مستلزمات طبية.”
لكن، يستدرك الطبيب المغربي بأنه “مع هذا، قررت أن أترك أجواء العيد في المغرب إلى أجواء أخرى هي بالنسبة لي أفضل وأعظم رغم صعوبتها، ولربما يجعل الله سبحانه وتعالى في خطواتنا البركة ونستطيع أن نواسي أحبابنا ونعمل من أجل سكان غزة الصامدين”.
يذكر أن الطبيب المعروف بانضمامه الدائم إلى البعثات الطبية التطوعية، شارك قبل يومين في وقفة تضامنية مع فلسطين المحتلة بالدار البيضاء، وشهد أمام المتظاهرين على استهداف الاحتلال الإسرائيلي المرأة الفلسطينية، نظرا لمعدل ولادتها المرتفع، وتمتعها بتعليم عال، وفق الإحصائيات، كما شهد على ما رآه في آخر زيارة إلى القطاع من تدمير 70 في المائة من منازله، ومبيت الكثيرِ من ساكنته في الخيام، لكن “بالرغم من هذه الظروف، فإن الفلسطينيين يمتازون بالصبر والصمود، وهو ما أثار انتباه الأطباء الأجانب الذين يقدمون خدمات إنسانية في القطاع”.
كما خاطب الطبيب المغربي مواطنيه المتظاهرين تضامنا مع الفلسطينيين ومطالبة بإسقاط التطبيع مع إسرائيل، قبل انتقاله إلى قطاع غزة الذي توالت خدماته التضامنية فيه، بالقول إن “الوقفات التي تنظَّم في المغرب (…) يصل صداها إلى هناك، إذ تمنحهم الصبر ويعرفون أن هناك إكراهات على الأنظمة لكن الشعوب لا تموت”.
المصدر: وكالات
