لم يزر الملك الإسباني فيليبي السادس، منذ توليه العرش قبل 10 سنوات، مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بينما زار جميع المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي تحت سيادة مدريد، وهو ما دفع مجلس حكومة مليلية المحتلة، الأربعاء الماضي، إلى استغلال تهانيه للملك الإسباني بمناسبة الذكرى العاشرة لتوليه هذا المنصب من أجل دعوته لزيارة الثغر المحتل.
وقال المجلس في التهنئة التي نشرتها وسائل إعلام إسبانية: “إدراكا لهذا التفاني الذي يكنه شعب مليلية تجاه ملكه فإن هذا المجلس الحكومي يدعو جلالته لزيارة هذه الأراضي الإسبانية في إفريقيا والشعور بالاحترام العميق والاحترام الذي يكنه شعب مليلية للدون فيليبي”.
تجدر الإشارة إلى أنه في يوليوز 2020 تدخلت الحكومة الإسبانية لإزالة سبتة ومليلية المحتلتين من أجندة جولة كان سيقوم بها الملك الإسباني إلى مجموعة من المناطق، الأمر الذي اعتبرته وسائل إعلام محلية “تجنبا لرد فعل غاضب من الرباط”، على غرار موقف الأخيرة من زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس إلى سبتة ومليلية المحتلتين سنة 2007، التي أثارت أزمة دبلوماسية بين البلدين.
وفي هذا السياق قال خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، إن “زيارة ملك إسبانيا إلى إحدى المدينتين المغربيتين السلبيتين على رمزيتها بالنسبة للجانب الإسباني فهي مؤثرة على المستوى الواقعي بالنسبة للمغرب، الذي يعتبر وضعهما الحقيقي والقانوني أنهما في حالة احتلال من طرف مدريد، وهو ما تؤكده أيضاً أطياف سياسية داخل إسبانيا”.
وأضاف شيات، ضمن تصريح لهسبريس، أن “أي زيارة لملك إسباني إلى إحدى الثغرين المحتلين ستكون بمثابة رسالة عدم ود تجاه المغرب، وبالتالي فإن الدعوة إلى قيام فيليبي السادس بزيارة مليلية المحتلة في هذه المرحلة تشير إلى تصعيد ضد المغرب من الداعي، ما يستدعي الحديث عن الجهات التي تدفع نحو هذا الاتجاه”.
ومع ذلك لا يرى الخبير ذاته أن الملك الإسباني سيلبي هذه الدعوة، “خاصة في ظل حالة الاستقرار والتطور في العلاقات المغربية الإسبانية”، وهي حالة، حسبه، “لا تحتاج إلى صب الزيت على النار”، مستحضراً الحديث عن “دعوة موجهة من حكومة بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس لزيارة مدريد”.
العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، المدير العام للمجلة الإفريقية للسياسات العامة، يتفق مع ألا يجري الملك فيليبي السادس زيارة “لا تُساهم في تنمية العلاقات بين البلدين”، مذكّراً بأن “الدينامية التي تشهدها هذه العلاقات في الوقت الراهن هي بإشرافين ملكيين، وتشدد على عدم مناقشة أي إشكالية إلا في إطار اللجنة الثنائية”.
وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الدعوات من مسؤولي المدينتين المحتلتين تكررت كثيراً لكنها كانت دائما تُقابل بعدم اهتمام من الملكية الإسبانية، لتبقى في النهاية مجرد مزايدات سياسية”.
المصدر: وكالات
