الأحد 14 شتنبر 2025 – 09:00
أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن اختلالات خطيرة في تدبير مساطر ائتمانية في ملفات قروض بالمليارات لرجال أعمال ومقاولات استنفرت مصلحة الرقابة الداخلية بمجموعة بنكية كبرى، يوجد مقرها بالدار البيضاء، موضحة أن الجهة المذكورة طلبت بشكل مستعجل من اللجان المقررة في ملفات طلبات القروض، خصوصا المتعلقة بالمقاولات، تجميد فحص ملفات جديدة إلى حين استكمال عمليات تدقيق بشأن تمكين زبائن من تمويلات ضخمة انطلاقا من ضمانات مشبوهة، وشبهات تورط بنكيين سهلوا حصولهم عليها.
وأكدت المصادر ذاتها أن عمليات التدقيق شملت ملفات قروض تجاوزت قيمتها 135 مليون درهم حصل عليها رجال أعمال قدموا ضمانات مشبوهة، اتضح أنها لا تساوي ثلث قيمتها، موضحة أن المعطيات المتوفرة من عملية الافتحاص الجارية لوثائق ملفات قروض محولة من وكالات تجارية في الدار البيضاء إلى اللجان الائتمانية المختصة كشفت لجوء مقاولتين، إحداهما تنشط في مجال الإنعاش العقاري والأخرى في قطاع النسيج والألبسة، إلى مخطط محكم لغاية تحصيل قروض بنكية ضخمة، والقفز على معايير وشروط احترازية.
وأفادت المصادر نفسها بأن المدققين الداخليين توقفوا عند حرص رجال أعمال ومقاولات استفادوا من قروض مشبوهة على “هندسة” ملفات طلبات قروض باحترافية، بحيث لم يتوصلوا بأي ملاحظات أو طلبات، سواء من الوكالات أو اللجنة الائتمانية، بخصوص الإدلاء بوثائق ناقصة أو إضافية في ملفاتهم، ما عزز الشكوك حول تورط مسؤولين بنكيين في تسهيل حصولهم على تمويلات ضخمة لا تتناسب مع قيمة الضمانات التي قدموها ضمن ملفاتهم، موردة أن هذه الضمانات تركزت حول أصول عقارية منخفضة القيمة.
وكشفت مصادر هسبريس تناسل ضمانات عقارية مشبوهة في ملفات طلبات قروض، جرى التأشير على عدد منها، والإفراج عن قروض عنها، ما عزز صحة معطيات توصل بها المدققون حول لجوء زبائن (رجال أعمال ومقاولات) إلى اقتناء أراض في مناطق نائية بأثمان منخفضة، لا تتجاوز 60 ألف درهم للهكتار، وتحفيظها لاستعمالها كضمانات من أجل الحصول على تمويلات بالمليارات.
ومعلوم أن بنك المغرب يقوم بمراقبة تدبير مخاطر القروض عبر متابعة دائمة للوضعية المالية للبنوك وشركات القروض، وذلك من خلال إدارة مصلحة مركزة مخاطر الائتمان التي تجمع بيانات القروض وسلوكيات الأداء. كما يصدر تقارير سنوية حول نشاط البنوك والتزامها بالمعايير الاحترازية، ويلزمها بتطبيق آليات لقياس المخاطر والتحكم فيها، حيث يتدخل البنك عند مواجهة أي مؤسسة لصعوبات مالية عبر تدابير وقائية، مثل إعداد خطط تقويمية وتعيين مديرين مؤقتين. كما يفرض إطارا تنفيذيا للمراقبة لضمان استقرار القطاع المالي، علما أن هذه الآليات تهدف إلى تعزيز الثقة في النظام المصرفي وحماية الاقتصاد.
وركزت عملية الافتحاص الجارية، وفق مصادر هسبريس، على التثبت من شبهات تواطؤ بين مسؤولين بنكيين ومستفيدين من قروض مشبوهة، حيث استنفرت الإدارة المركزية للبنك عددا من مصالحها ووكالاتها التجارية وشرعت في التدقيق بشأن التزام مسؤولين بنكيين بزيارات ميدانية وتقييمات دقيقة قبل منح التمويلات المعنية، مؤكدة أن المدققين الداخليين فوجئوا خلال تحريات حول مستفيدين من التمويلات البنكية المشار إليها بمحاولة عدد منهم استغلال مساطر التسوية والتصفية القضائية بالمحكمة التجارية في الدار البيضاء للتملص من سداد أقساط القروض المتحصل عليها بطرق ملتوية.
المصدر: وكالات
