توجه الائتلاف المدني من أجل الجبل بمراسلة إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، “حاملا” ما وصفها بـ”هموم ساكنة المناطق الجبلية المتضررة من زلزال 8 شتنبر”، ومعبرا عن “قلقه الشديد إزاء استمرار معاناتهم بعد قرابة خمسة أشهر من وقوع الكارثة”، بما أن “أثر الزلزال ما زال يثقل كاهل ساكنة هذه المناطق، خاصة مع حلول فصل الشتاء القارس”.
وأضاف الائتلاف، في المراسلة التي توصلت بها هسبريس، أن “الأنقاض تملأ الشوارع، ويعيش العديد من المتضررين في خيام لا تقيهم قساوة البرد، ناهيك عن نقص المواد الأساسية”، مؤكدا على “غياب المعلومات حول خطط إعادة الإعمار ويسود تخبط واضح في تدبير هذا الورش الكبير، بحيث لم يتم نشر أو إعلان المعايير المعمول بها في تحديد الإعانات والتعويضات لفائدة المتضررين”، بتعبيره.
وأشارت المراسلة سالفة الذكر إلى “عدم صرف دفعة ثانية من الدعم المخصص لإعادة بناء وتأهيل المباني السكنية، مع أن الدفعة الأولى لم يستفد منها جميع المتضررين، علما أن قيمة هذه الدفعة لا تكفي لتغطية تكاليف إعادة التهيئة، في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء”، مبرزا “غياب التواصل مع المواطنين، وصعوبة الوصول إلى المعلومة كحق دستوري خاصة على مستوى الجماعات الترابية والقيادات الإدارية، مما يخلق شعورا بالتهميش والإهمال”.
وقال “ائتلاف الجبل” إن التصاميم التي تقترحها السلطات المحلية على المتضررين “لا تتناسب مع احتياجاتهم، ولا مع النمط المعماري المميز للمناطق الجبلية؛ مما سيشكل إضرارا بالثقافة وبالتراث المادي واللامادي المميز لهذه المناطق”، مطالبا رئيس الحكومة في الصدد ذاته بـ”التدخل العاجل لوضع حد لمعاناة الساكنة وتسريع عملية إعادة الإعمار من خلال توفير الدعم المالي اللازم وتسهيل الإجراءات الإدارية”.
ونادى التنظيم المدني بتوفير المزيد من “السكن اللائق للمتضررين، بدلا من الخيام التي لا تقيهم قساوة البرد، فضلا عن إشراك ساكنة المناطق المتضررة في عملية إعادة الإعمار، من خلال تمكينهم من المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل مناطقهم”، مؤكدا على أهمية “تحسين التواصل مع المواطنين، من خلال إطلاعهم على خطط إعادة الإعمار ومراحل تنفيذها، والتحقيق في التناقضات والتضارب في المعلومات المتعلقة بتقييم الأضرار وتوزيع المساعدات”.
ولفتت الجهة المذكورة إلى ضرورة “إعادة بناء كل منزل مهدم بفعل الزلزال بغض النظر عن مكان إقامة صاحبه ومالكه ضمانا لتقوية ارتباط أصحابها بمسقط رأسهم، وكذا بناء مسكن لكل رب أسرة مقيمة بالمناطق المتضررة”، مذكرا بـ”إعادة بناء وتقوية البنية التحتية للمناطق المتضررة مع الحرص على مقاومتها للزلازل”؛ وهو المعيار الذي وعدت الحكومة في محطات كثيرة بكونها ستتجه فيه.
تعليقا على ما ورد في المراسلة، قال محمد الديش، رئيس الائتلاف المدني من أجل الجبل، إن “سياق مخاطبة رئاسة الحكومة يأتي على خلفية تعدد شكايات المواطنين وتتبع الائتلاف، عبر المنسقين المنتمين إليه والموجودين في المناطق المتضررة، للأوضاع بشكل روتيني”، مشيرا إلى “تأخر إعادة الإعمار، وتأخر إزالة الأنقاض في مجموعة من الدواوير، نظرا لصعوبة الوصول إليها بالآليات الضرورية”.
وأورد الديش، في تصريحه لهسبريس، أن “عائلات متضررة ما زالت تعاني، وما زالت تعيش في الخيام رغم أن السلطات سارعت إلى وضع بيوت متنقلة رهن إشارة المنكوبين”، مشددا على “حتمية احترام ظروف الإيواء للحدود الدنيا من الاستقرار والأمن”، وزاد: “هذا بالنسبة إلينا لم يأخذ طريقه الصحيح في المعالجة، لكون عائلات لم تستفد من البيوت المتنقلة، على الرغم من أهميتها على أكثر من صعيد”.
وتساءل المتحدث عينه عن “مصير إحداث وكالة تنمية الأطلس الكبير، التي تمت المصادقة عليها بتعليمات ملكية في فترة قياسية؟”، قائلا: “كنا نستبشر فيها خيرا، لتُقدم معالجة شمولية وإدماجية لإعادة هيكلة المناطق المتضررة”، خالصا إلى أن “تأخر إخراجها مُشكلة مطروحة اليوم، ننتظر إجابات بشأنها لكون الملف لم يطوَ بعد؛ فالوكالة هي خلاص تدبيري يمكن من التعاطي مع الموضوع بشكل عملي ومختلف”.
The post "ائتلاف الجبل" ينادي بـ"وكالة أطلسية" appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: وكالات
