يعزز كتاب جديد المكتبة المستعادة للفقيه المغربي محمد بن الحسن الحجوي، الراحل سنة 1956، الذي كان رئيس مجلس الشريعة الأعلى في عشرينيات القرن العشرين، وكان صاحب مشروع لإصلاح التعليم المغربي، بما فيه تعليم “جامع القرويين”، ودافع عن تعليم الفتيات، وتدريس “اللغات الحية” و”العلوم العصرية”، وانتقد “هدر الأوقات”، ونادى بتوجيه الطلبة أيضا نحو “الفكر والنّظر” وعدم الاقتصار على التلقين والحفظ.
وصدر الكتاب الجديد عن “مركز آفاق للعلوم الإنسانية والاجتماعية” بعنوان “محاضرة في إصلاح التعليم العربي لمحمد بن الحسن الحجوي” (تعود إلى عشرينيات القرن العشرين). وضبط مكتوب المخطوط وعلّق عليه الباحث نور الدين أحميان، وقدّمه عبد الإله الدحاني.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية قال نور الدين أحميان: “إن أصل هذا الإصدار الجديد دراسة أنجزتها سنة 2011 بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط، ومن ذلك الوقت استمر اهتمامي بمحمد بن الحسن الحجوي، ونشرت مقالات حوله. والكتاب تحيين وتصحيح للدراسة المنجزة تحت إشراف الأستاذ عبد الإله الدحاني الذي قدّم العمل”.
وأضاف المصرح: “هذا ضبط لمخطوط المحاضرة وليس تحقيقا لها، لأن لنا مخطوطين حولها أحدهما كامل والآخر ناقص، ما يعني أنه ليست هناك إمكانية للمقارنة بين النسختين”، ثم زاد: “في هذا الكتاب أيضا تعليق على أهم القضايا التي أبرزها الحجوي في محاضرته، مع مقارنتها بموقف رواد الإصلاح في المغرب والعالم العربي؛ مثل تعليم البنات، وهي قضية وضعتها محطّ نقاش مع آراء معاصريه، مع قضايا مثل تعلّم اللغات الأوروبية، في ظرفية الحماية والاستعمار، علما أنه كان يراها سبيل التمكن من العلوم الحية”.
ومن بين ما دافع عنه الحجوي “مسألة إعداد برامج خاصة للمدارس المغربية، بدل استنادها إلى حفظ ألفية ابن مالك مثلا، والانتقال نحو إعداد مؤلفات مدرسية خاصة بكل مستوى دراسي على حدة، مع إصلاح نظام جامعة القرويين، من أجل توفير أطر تشرف على تسيير الدولة”.
ومن بين ما يكشفه الكتاب الجديد رؤية الحجوي لإصلاح التعليم الأولي الذي كان يسمّى “الكتاتيب”، ودعوته إلى إصلاح نظام تعليمه في المغرب بأكمله، علما أن البلد كان مقسّما بين منطقة تابعة للحماية الإسبانية وأخرى تابعة للحماية الفرنسية.
ومن بين من قورنت أفكارهم، في الإصدار، بأفكار الفقيه والمسؤول الحجوي، التي عبّر عنها في عشرينيات القرن الماضي، من معاصريه، كل من القاضي والوزير أحمد الرهوني، والقاضي والأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي.
وختم نور الدين أحميان تصريحه لهسبريس حول كتاب الحجوي، الذي ضبطه وعلق عليه، بقوله: “للحجوي غزارة في التأليف، ومازال يحتاج جهودا في إخراج كثير من مؤلفاته غير المحققة وغير المنشورة”.
المصدر: وكالات
