الإثنين 28 يوليوز 2025 – 04:41
صدرت عن منشورات ”صفحة سبعة” ترجمة عربية لكتاب ”السعادة، بحث في الفرح” للفيلسوف الفرنسي المعاصر روبير ميزرحي، أنجزها حمادي أنوار؛ وهو باكورة الأعمال التي تُنقل إلى اللسان العربي من بين ما ألف هذا العَلَم المتخصص أساسا في فلسفة سبينوزا.
عاش روبير ميزرحي، الذي ولد في الثالث من يناير سنة 1926 بفرنسا بباريس، حياة فكرية غنية جدّا؛ فاهتم كثيرا بمواضيع ”السعادة” و”الفرح” و”الحرية” و”الرغبة” وغيرها من القضايا والإشكالات الإتيقية والأخلاقية والوجودية والسياسية؛ ما خول له أن يكون أستاذا فخريّا للفلسفة الأخلاقية بجامعة باريس 1، بانتيون سوربون.
وفي تقديمه لهذه الترجمة العربية، قال الباحث حمادي أنوار: “توفي صاحب هذا الكتاب، الذي ننقله إلى العربية، في اليوم الأول من شهر أكتوبر سنة 2023، عن عمر يناهز 97 سنة؛ توفي في وقت كنت فيه قاب قوسين أو أدنى من إنهاء ترجمة هذا الكتاب الصغير والمهم. وفي ذلك الإبان، ومُذ عكفت على المضي في هذه المغامرة الجميلة؛ كانت تتبادر إلى ذهني العديد من الأفكار التي يتعين عليَّ أن أحيل عليها ضمن تقديمي لهذه الترجمة، وما عنَّ لي على الإطلاق أني قد أستهل هذا التقديم بالحديث عن وفاة هذا المفكر الكبير الذي يعتبر من أهم شراح فلسفة سبينوزا تحديدا، حتى قبل أن أقوم ولو بإلماحة بسيطة لحياته ومساره الفكري والفلسفي.
وأضاف مترجم الكتاب أن “أول لقاء جمع هذا الفيلسوف بالفلسفة عموما كان مع سبينوزا وسارتر؛ ومُذَّاك وَقَرَ في خلده، وهو في سنوات حياته الأولى، قلقٌ ناجمٌ عن إشكالية علاقة الحرية بالسعادة. فمن البداية عمل على تشييد فلسفة تتأسس على سعادة حرة وحرية سعيدة؛ الأمر الذي ما كان بالإمكان تحقيقه إلا في قلب فسلفة إتيقية بنَفَس وجودي تنبني على مبدأ أن الإنسان عبارة عن رغبة وحرية، ولا مجال ولا مسوغ لتكبيله بأية قيود كيفما كان نوعها، خصوصا الأخلاقية الكانطية منها.
وتابع التقديم في إضاءة مضامين هذا العمل العلمي: “من خلال الرغبة والحرية من جهة والفرح والسعادة من جهة أخرى، يكون بوُسع الإنسان أن ينعم بوجود ملآن يبعث على الرضا، يفكر في كنفه في الحياة أكثر مما يفكر في الموت؛ إنه وجود حكيم وفاضل لا يكرس القلق والمعاناة؛ بل يسعى إلى حفظ الذات وتنميتها والسير في إثر فرحها.
ما يَسِم هذا الوجود الحكيم والسعيد هو أن الغبطة فيه ليس تعويضا عن فضيلة الإنسان؛ وإنما هي الفضيلة نفسها حسب توصيف سبينوزا. بناء على ما تقدم ذكره، وهو ما ستتم تزكيته بشكل أعمق وأدق في قلب هذا الكتاب؛ فلا مبالغة في اعتبار روبير ميزرحي ”فيلسوف الفرح” بامتياز. وتشديدنا على وصف ”فيلسوف” إنما هو لكي ننأى به عن المقاربات الأخرى التي تبحث، اليوم، في سعادة الإنسان وفرحه وطمأنينته، و”تُروّج” لوصفات جاهزة للسعادة والفرح. إننا هنا، مع روبير ميزرحي، بصدد تصور فلسفي، إتيقي ووجودي، ينظر للوضع البشري في شتى أبعاده، مع التركيز على طابعه المحايث أولا، وعلى أنه وجود محكوم بيقين الموت الذي لا راد له ثانيّا. لذلك، لا منصرف للإنسان عن ”التفكير” في حياته، ولا مناص له من عيشها كما هي، قبل أن يشقى بالوعي بموته ويذعن لمصيره الموعود، ولا بد له من السعي إلى جعلها حياة سعيدة من خلال الحرية والرغبة ثم العقل والوعي والتفكُّر، بغية بلوغ الخلاص”.
حري بالذكر أن هناك نصوصا أخرى عمل الباحث حمادي أنوار على ترجمتها ستجد طريقها إلى النشر قريبا؛ من قبيل كتابه الكبير حجما وقيمة ”100 كلمة حول إتيقا سبينوزا”.
المصدر: وكالات
