أعلنت السلطات المغربية حالة تأهب قصوى في مدينة القصر الكبير وإقليم سيدي قاسم، شمال البلاد، بسبب الفيضانات والأمطار الغزيرة التي تشهدها المنطقة. وتأتي هذه الإجراءات تزامناً مع جهود مكثفة للحد من الأضرار وحماية السكان، حيث حثت السلطات المحلية السكان على اتخاذ أقصى درجات الحذر واليقظة.
وتشهد مدينة القصر الكبير، الواقعة شمال المغرب، ارتفاعاً في منسوب مياه نهر اللوكوس، مما أدى إلى غمر أحياء سكنية. وفي إقليم سيدي قاسم، تركزت الجهود على تنظيف شبكات الصرف وإجراء الإصلاحات اللازمة للتعامل مع غزارة الأمطار. وتشمل الاستجابة لهذه الأزمة تدخل الجيش للمساعدة في دعم المناطق المتضررة.
الوضع الحالي لـ الفيضانات في المغرب
وفقاً لبيان صادر عن اللجنة الوطنية لليقظة لتدبير وتتبع أحداث الفيضانات، فإن السلطات تواصل العمل على ضمان الاستعداد للتدخل الفوري في أي وقت. وعقدت اللجنة اجتماعاً طارئاً في مقر وزارة الداخلية بحضور وزراء من مختلف القطاعات الحكومية لتقييم حجم الأضرار وتنسيق جهود الاستجابة.
تدخلات عاجلة وتعبئة الموارد
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن الاجتماع ركز على تنسيق عمل جماعي للتدخل السريع ونشر الموارد البشرية واللوجستية لدعم المتضررين. وتشمل هذه التدخلات تنظيف شبكات الصرف الصحي، وإزالة الترسبات، وإجراء الإصلاحات الضرورية للبنية التحتية المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، تم فتح مجاري المياه لتسهيل تصريف المياه المتراكمة.
الأسباب والعوامل المساهمة
شهد إقليم العرائش، شمال غربي البلاد، أمطاراً غزيرة تجاوزت 600 ملم منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وفقاً لمعطيات رسمية. كما شهدت مدن أخرى في المغرب خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2025 أمطاراً غزيرة وتساقطاً كثيفاً للثلوج. وتشير البيانات إلى أن هذه الأمطار الغزيرة ساهمت في ارتفاع منسوب المياه في الأنهار والوديان، مما أدى إلى الفيضانات.
مخزون المياه ووضعه الراهن
حتى الأربعاء الماضي، بلغ حجم مخزون المياه في سدود المملكة 9.26 مليار متر مكعب، وهو مستوى لم يشهد منذ يوليو/تموز 2019، وفقاً لبيانات الحكومة. يعتبر هذا المخزون من المياه مهماً للمغرب، خاصة في ظل التحديات المتعلقة بندرة المياه التي تواجه البلاد. الأمطار الغزيرة ساهمت بشكل كبير في تحسين هذا المخزون.
تداعيات الفيضانات وجهود التخفيف من الأثر
تسببت الفيضانات في أضرار مادية كبيرة للمنازل والبنية التحتية في مدينة القصر الكبير وإقليم سيدي قاسم. وتشمل هذه الأضرار تدمير الممتلكات، وتعطيل حركة المرور، وتوقف الخدمات الأساسية. وتعمل السلطات على تقديم المساعدة للمتضررين وتوفير المأوى والغذاء والدعم النفسي.
بالإضافة إلى ذلك، يتم بذل جهود لتقييم الأضرار بشكل كامل وتحديد الاحتياجات العاجلة للمتضررين. وتشمل هذه الجهود إجراء مسح ميداني للأضرار، وتقديم الدعم المالي للمتضررين، وتوفير المواد اللازمة لإعادة بناء المنازل والبنية التحتية المتضررة. وتعتبر إدارة الكوارث الطبيعية تحدياً كبيراً للمغرب، ويتطلب ذلك تنسيقاً وتعاوناً بين مختلف القطاعات الحكومية والمنظمات غير الحكومية.
في سياق متصل، يراقب خبراء الأرصاد الجوية الوضع الجوي عن كثب، ويصدرون تحذيرات مستمرة للسكان بشأن المخاطر المحتملة. ويحثون السكان على اتخاذ الاحتياطات اللازمة وتجنب المناطق المعرضة للفيضانات. كما ينصحون السكان بالبقاء على اطلاع دائم بآخر التطورات الجوية.
من المتوقع أن تستمر الجهود الرامية إلى التخفيف من آثار الفيضانات في الأيام القادمة. وستركز هذه الجهود على تقديم المساعدة للمتضررين، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. وستواصل اللجنة الوطنية لليقظة لتدبير وتتبع أحداث الفيضانات مراقبة الوضع وتقييم المخاطر المحتملة.
