كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز، اليوم الخميس، أن واشنطن أنهت خلال الأيام القليلة الماضية مهام عدد من أبرز دبلوماسييها المعنيين بالملف السوري، في إطار مساعٍ لدمج حلفائها الأكراد مع الإدارة المركزية في دمشق.
وقالت المصادر لوكالة رويترز إن “بعضا من أكبر الدبلوماسيين الأميركيين المعنيين بسوريا جرى تسريحهم من مناصبهم في الأيام القليلة الماضية”.
وأوضحت المصادر أن الدبلوماسيين الذين تم الاستغناء عنهم كانوا يعملون ضمن “منصة سوريا الإقليمية”، وهي البعثة الأميركية الفعلية إلى البلاد ومقرها إسطنبول، وكانوا يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك.
ويأتي هذا التحرك، بحسب المصادر ذاتها، ضمن إعادة تنظيم الفريق الأميركي المعني بسوريا، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دمج حلفائها الأكراد في سوريا مع الإدارة المركزية في دمشق.
وأكدت أن التسريحات كانت مفاجئة وغير طوعية لكنها لا تعكس خلافات سياسية داخل الفريق.
ووقع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، في 10 مارس الماضي، اتفاقا يقضي باندماج “قسد” ضمن مؤسسات الجمهورية العربية السورية والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض التقسيم.
وعقد في القامشلي، في 26 أبريل ، مؤتمر وحدة الموقف الكردي الذي دعا في بيانه الختامي إلى نظام حكم لا مركزي برلماني بغرفتين يعتمد التعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة وفصل السلطات، كما يعتمد مجالس للمناطق في إطار النظام اللامركزي.
إلا أن الرئاسة السورية أعربت عن رفضها القاطع لأي محاولات لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات منفصلة تحت أي مسمى، سواء الفيدرالية أو الإدارة الذاتية، وذلك ردا على مطالبة قيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بنظام حكم لا مركزي في سوريا.
وأكدت أن “وحدة سوريا أرضا وشعبا خط أحمر، وأي تجاوز لذلك يعد خروجا عن الصف الوطني ومساسا بهوية سوريا الجامعة”.
ومطلع غشت الماضي، عٌقد في الحسكة بشمال شرق سوريا مؤتمر “وحدة المكونات” الذي ضم شخصيات كردية وعربية وسريانية آشورية وتركمانية وأرمنية وشركسية، بمشاركة عبر الفيديو للرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، ورئيس المجلس العلوي الشيخ غزال غزال.
ودعا المؤتمر في بيانه الختامي إلى “صياغة دستور جديد وتأسيس نظام لا مركزي في البلاد، والالتزام بالمسار الوطني الديمقراطي الجامع، القائم على التنوع والشراكة والمواطنة المتساوية”.
إلا أن الحكومة السورية اعتبرت أن هذا المؤتمر “محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمل قسد تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية”.
ودعت الحكومة السورية قوات “قسد” للانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 مارس، فضلا عن حث الوسطاء الدوليين على نقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين.
يذكر أن قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من القوات الأميركية في شمال شرق سوريا، أعلنت بعد اندلاع الأزمة السورية عام 2011 عن إنشاء إدارة ذاتية خاصة بها في المناطق الخاضعة لسيطرتها في محافظات حلب والحسكة والرقة ودير الزور.
المصدر: وكالات
