يشهد قطاع الصحة بالمغرب تباينا في الآراء بين مهنييه وفئاته حول حجم الزيادات المقررة في التعويضات عن الأخطار المهنية، التي يرتقب صرفها خلال الأيام المقبلة بأثر رجعي يمتد إلى شهر يوليوز الماضي.
ويبرز ذلك في ظل تعبير فئة الأطر الإدارية والتقنية عن امتعاضها من تخصيصها بزيادة في هذه التعويضات لا تتجاوز 200 درهم، مقابل منح الفئات الأخرى زيادة تلامس 500 درهم، معتبرة أن الأمر يتعلق بـ”قرار غير منصف”، وأشبه بـ”قسمة ضيزى”.
وتتمسّك هذه الفئة بضرورة إعادة النظر في هذه التعويضات؛ إذ ترى أن الاشتغال ضمن المنظومة ذاتها “يعني إمكانية التعرّض للأخطار المهنية نفسها”، موضحة أن “نجاعة الإصلاح في القطاع الصحي تقتضي تحفيز المهنيين بالمقدار نفسه”.
وجرى تضمين هذه الزيادات في محضر الاتفاق الموقّع بتاريخ 23 يوليوز 2024 بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والنقابات الممثلة في القطاع، الذي شمل أيضا تحسين شروط الترقية، وإجراء مباريات مهنية داخلية حسب الحاجيات السنوية.
أحمد الشناوي، النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، عبّر عن رفضه للطريقة التي تم بها إقرار تعويضات الأخطار المهنية، واصفا إياها بـ”غير المنطقية وغير العادلة في حق فئة عريضة من مهنيي القطاع”.
وقال الشناوي، في تصريح لهسبريس، إن “موقفنا كنقابة واضح: نرفض الصيغة المعتمدة حاليا في توزيع تعويضات الأخطار؛ لأنها لم تُقرّ بناء على معايير منصفة، وقد همّشت الأطر الإدارية والتقنية التي تُشكّل ثاني كتلة بشرية داخل قطاع الصحة، وتشتغل في ظروف مهنية لا تقل خطورة عن باقي الفئات”.
وأضاف أن “التمييز في منح التعويضات خلق نوعا من التجاذب داخل المنظومة الصحية. لذا، فالمساواة بين المهنيين أمر ضروري؛ لأن الجميع يعمل داخل المنظومة نفسها وتحت إشراف الوزارة نفسها”. كما أشار إلى أن “العديد من الأطر المحسوبة على فئات أخرى يوجدون في مراكز المسؤولية الإدارية بالقطاع، ويستفيدون من تعويضات أكبر مقارنة بالأطر الإدارية والتقنية، رغم قيام هذه الأخيرة بأدوار مماثلة أو أكبر أحيانا”.
واعتبر المسؤول النقابي عينه أن “الحكومة ربما تنظر إلى التكلفة المالية لهذه التعويضات أكثر مما تنظر إلى العدالة المهنية والإنصاف”، وقال: “للأسف، لم تجد الأطر الإدارية والتقنية من يدافع عنها خلال جلسات الحوار القطاعي”.
وذكر الشناوي كذلك أن النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية ستواصل المطالبة بتوحيد التعويضات؛ بالنظر إلى أن “الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتم على حساب حقوق مشروعة لفئة أو فئات مهنية بعينها”.
المصدر: وكالات
