لم يكن خروج المنتخب المصري من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم أمام السنغال مجرد خسارة بهدف متأخر، بل انعكاسًا لفارق واضح في الجاهزية والتوازن بين المنتخبين. ففي مباراة طغى عليها الحذر التكتيكي وقلّت فيها الحلول الهجومية، بدا “الفراعنة” عاجزين عن فرض أسلوبهم أو تهديد مرمى المنافس بشكل فعلي، مكتفين بدور دفاعي طويل انتهى باستقبال هدف حسم المواجهة. هذه الخسارة تثير تساؤلات حول مستقبل المنتخب المصري في المنافسات القارية.
أقيمت المباراة في ملعب جراند ستاد بمدينة طنجة المغربية يوم 14 يناير 2026، وشهدت حضورًا جماهيريًا كبيرًا. وسجل ساديو ماني هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 78، ليقود السنغال إلى المباراة النهائية من البطولة. المباراة شهدت جدلاً تحكيميًا بسيطًا، لكن الأداء العام للمنتخب المصري كان السبب الرئيسي في الخروج من البطولة.
أسباب هزيمة المنتخب المصري أمام السنغال
هناك عدة عوامل فنية تسببت في خروج المنتخب المصري من نصف النهائي. في المقام الأول، كان النهج التكتيكي الذي اختاره المدير الفني حسام حسن محل انتقاد. فقد اعتمد على طريقة لعب 4-3-1-2، مع التركيز على الدفاع وإغلاق المساحات، مما أدى إلى صعوبة في بناء الهجمات وتنفيذ المرتدات السريعة.
بالإضافة إلى ذلك، افتقر المنتخب المصري إلى المبادرة الهجومية والمرونة التكتيكية. كان الفريق يعتمد بشكل كبير على الكرات الطويلة، والتي لم تنجح في اختراق دفاع السنغال المتين. كما لم يتمكن اللاعبون من استغلال قدراتهم الفردية بشكل فعال، خاصةً محمد صلاح الذي بدا مقيدًا في دوره الهجومي.
التحفظ التكتيكي وغياب الحلول
أدى التحفظ التكتيكي للمدرب إلى عدم وجود خطة واضحة لبناء اللعب من الخلف أو استغلال المساحات المتاحة في خط وسط الملعب. هذا أثر سلبًا على قدرة الفريق على خلق الفرص وتسجيل الأهداف. كما أن عدم وجود بدائل هجومية فعالة في قائمة البدلاء جعل مهمة تغيير مجرى المباراة أكثر صعوبة.
أداء اللاعبين وتأثير التبديلات
لم يقدم اللاعبون الأداء المتوقع منهم في هذه المباراة الهامة. محمد صلاح، على الرغم من مهاراته العالية، لم يتمكن من التأثير بشكل كبير في نتيجة المباراة. كما أن التبديلات التي أجراها المدرب حسام حسن جاءت متأخرة جدًا، ولم تتمكن من تغيير شكل الفريق أو إضافة قوة هجومية.
وكشفت أرقام إحصاءات المباراة عن أفضلية واضحة للمنتخب السنغالي، حيث بلغت نسبة الاستحواذ 63% مقابل 37% لمصر. كما تفوق السنغال في الركنيات (6 مقابل 1) والتسديدات (12 مقابل 3)، مما يعكس سيطرته على مجريات اللعب. تقييم اللاعبين أيضًا أظهر تفوق السنغال، حيث حصل ساديو ماني على أعلى تقييم (7.8) بينما حصل محمد صلاح على تقييم أقل (5.9).
الخسارة أيضًا سلطت الضوء على أهمية التوازن بين الخطوط. فالاعتماد المفرط على الدفاع أدى إلى إهمال الجانب الهجومي، مما جعل الفريق غير قادر على مجاراة هجمات السنغال. هذا التوازن هو أحد أهم عوامل النجاح في كرة القدم الحديثة، ويتطلب تخطيطًا دقيقًا وتدريبًا مكثفًا.
مستقبل كرة القدم المصرية
هذه الهزيمة تمثل نقطة تحول في مسيرة كرة القدم المصرية. يجب على الجهاز الفني واللاعبين إجراء تقييم شامل لأسباب الخسارة والعمل على معالجتها. يتطلب ذلك تطوير خطط اللعب، وزيادة المرونة التكتيكية، والتركيز على بناء جيل جديد من اللاعبين القادرين على المنافسة على أعلى المستويات. كما أن الاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم المصرية، مثل تطوير الملاعب ومراكز التدريب، أمر ضروري لتحقيق النجاح في المستقبل.
من المتوقع أن يعقد الاتحاد المصري لكرة القدم اجتماعًا في الأيام القادمة لمناقشة نتائج البطولة وتحديد الخطوات التالية. من بين القضايا التي ستتم مناقشتها هو مستقبل حسام حسن كمدير فني للمنتخب، وتحديد الأهداف والخطط للمرحلة القادمة. يبقى أن نرى ما إذا كان الاتحاد المصري لكرة القدم سيتمكن من اتخاذ القرارات الصائبة التي تعيد المنتخب الوطني إلى مساره الصحيح.
الآن، يتجه الأنظار نحو المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية، حيث سيواجه المنتخب السنغالي نظيره النيجيري. من الصعب التكهن بنتيجة المباراة، لكن السنغال يبدو الفريق الأوفر حظًا للفوز بالبطولة، نظرًا لأدائه القوي وتوازنه التكتيكي. ستكون هذه المباراة فرصة للمنتخب السنغالي لتحقيق حلمه بالفوز باللقب القاري، وستكون أيضًا اختبارًا حقيقيًا للمنتخب النيجيري.
