أعلنت شركة كاسبرسكي، المتخصصة في مجال الأمن السيبراني، عن رصدها لأكثر من 50 مليون هجمة إلكترونية وبرمجية خبيثة استهدفت المملكة العربية السعودية خلال عام 2025. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد الاعتماد على التقنية الرقمية وارتفاع وتيرة الهجمات الإلكترونية على مستوى العالم، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية لحماية الأفراد والمؤسسات.
صرح محمد هاشم، المدير العام لشركة كاسبرسكي في السعودية والبحرين، بأن هذا الارتفاع الكبير في عدد الهجمات يعكس أهمية تعزيز الوعي الأمني الرقمي لدى المستخدمين وتفعيل أدوات الحماية اللازمة للحد من المخاطر المتزايدة للاختراق والاحتيال الإلكتروني. وأضاف أن المملكة، بفضل تحولها الرقمي السريع، أصبحت هدفًا جذابًا للمهاجمين السيبرانيين.
تزايد التهديدات السيبرانية في السعودية
أشار هاشم إلى أن الشركة نجحت في التصدي لهذه الهجمات، مؤكدًا على أهمية الاستمرار في تطوير القدرات الدفاعية لمواجهة التهديدات المتطورة. وتشمل هذه الهجمات محاولات سرقة البيانات، وتشفير الملفات لطلب فدية، ونشر البرامج الضارة التي تستهدف البنية التحتية الرقمية للبلاد.
وتسعى الحكومة السعودية، من خلال رؤية 2030، إلى تعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات، مما يجعل حماية الأمن السيبراني أمرًا بالغ الأهمية لضمان استدامة هذا التطور. وقد أطلقت العديد من المبادرات والبرامج لرفع مستوى الوعي الأمني وتطوير القدرات الوطنية في هذا المجال.
مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي
وحذر هاشم المستخدمين من ضرورة توخي الحذر الشديد عند التعامل مع المحتوى المتداول عبر شبكات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن البيانات التي يتم نشرها عبر هذه المنصات تظل محفوظة في الفضاء الرقمي حتى بعد حذفها. ونصح بالتحقق من مصادر المعلومات قبل مشاركتها، وتجنب النقر على الروابط المشبوهة، وعدم الإفصاح عن المعلومات الشخصية أو المالية.
بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي قد فتح الباب أمام أساليب جديدة للاحتيال، مثل انتحال الشخصيات الرقمية. لذلك، من الضروري تفعيل خاصية “التحقق الثنائي” على جميع الحسابات الرقمية، والتأكد من هوية أي جهة تطلب معلومات حساسة.
أهمية التحقق الثنائي
وأوضح هاشم أن ميزة التحقق الثنائي تضيف طبقة حماية إضافية للحسابات الرقمية، حيث تتطلب إدخال عنصرين مختلفين لتأكيد الهوية. يمكن أن يكون هذا العنصر الثاني رمزًا يتم إرساله إلى الهاتف المحمول، أو بصمة الإصبع، أو التعرف على الوجه. وهذا يقلل بشكل كبير من احتمالية الوصول غير المصرح به إلى الحسابات، حتى في حالة تسرب كلمات المرور.
وتعتبر هذه الميزة جزءًا أساسيًا من استراتيجية الحماية من الاختراق، حيث تساهم في منع الوصول غير القانوني إلى البيانات والمعلومات الحساسة.
وأفاد هاشم بأن شركة كاسبرسكي، التي افتتحت مقرها الإقليمي في الرياض قبل ثلاث سنوات، حققت نموًا مطردًا يتراوح بين 12 و20% سنويًا منذ عام 2017. ويتوقع أن تصل نسبة النمو في العام المقبل إلى 20%، وذلك بفضل التعاون المتزايد مع القطاعات الحكومية والمصرفية والخاصة لتعزيز منظوماتها الدفاعية ضد الهجمات الإلكترونية.
تأسست شركة كاسبرسكي لاب عام 1997 في روسيا على يد يوجين كاسبرسكي، وهي اليوم من الشركات الرائدة عالميًا في مجال الأمن السيبراني والخصوصية الرقمية، حيث تخدم أكثر من 400 مليون مستخدم و270 ألف شركة حول العالم. وتقدم الشركة مجموعة واسعة من الحلول والخدمات الأمنية، بما في ذلك برامج مكافحة الفيروسات، وجدران الحماية، وأنظمة كشف التسلل، وخدمات الاستشارات الأمنية.
من المتوقع أن تشهد السعودية استمرارًا في ارتفاع عدد الهجمات الإلكترونية في المستقبل القريب، مع استمرار التحول الرقمي وتزايد الاعتماد على التقنية. لذلك، من الضروري أن تستمر الجهود في تعزيز الوعي الأمني وتطوير القدرات الدفاعية لمواجهة هذه التحديات. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تطورات هذا المشهد، وتعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البنية التحتية الرقمية للبلاد.
