تلقى ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك في إطار التحركات الدبلوماسية المتزايدة بين الرياض ودمشق. ناقش الاتصال، بحسب وكالة الأنباء السعودية، فرص تطوير التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا في مختلف المجالات، بالإضافة إلى استعراض الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.
تطورات العلاقات السعودية السورية: نحو آفاق جديدة
يمثل هذا الاتصال استمراراً للتواصل السياسي المكثف بين الجانبين، والذي بدأ يشهد زخماً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة. وتعود جذور هذا التقارب إلى عدة عوامل، بما في ذلك الرغبة المشتركة في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ومعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه سوريا.
وكانت آخر محادثات بين الجانبين قد جرت مطلع ديسمبر الماضي، حيث بحث ولي العهد والرئيس الشرع أيضاً العلاقات الثنائية وسبل دعم التعافي الاقتصادي في سوريا. ووفقًا لوكالة الأنباء السعودية، فقد تم التركيز على القضايا ذات الاهتمام المشترك خلال ذلك الاتصال.
مشاركة سورية في مبادرة مستقبل الاستثمار
في أكتوبر الماضي، شهدت مشاركة الرئيس السوري في “مبادرة مستقبل الاستثمار” في الرياض محطة مهمة في هذا المسار. وخلال مشاركته، أكد الرئيس الشرع على أهمية سوريا كركيزة للاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن استقرارها مرتبط بالتنمية الاقتصادية. كما أشاد بأهمية المملكة ودورها الرائد الذي تقوده رؤية ولي العهد في جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من العلاقات المتوترة بين البلدين، شهدت خلالها سوريا أزمة طويلة الأمد. ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن كلا الطرفين يرىان في التعاون المشترك وسيلة لتحقيق مصالح مشتركة وتعزيز الأمن الإقليمي.
اتفاقيات استثمارية ودعم اقتصادي لسوريا
في يوليو الماضي، شهد منتدى الاستثمار السوري–السعودي في دمشق توقيع 47 اتفاقية بقيمة إجمالية تقدر بـ 6.4 مليارات دولار. وتغطي هذه الاتفاقيات قطاعات متنوعة، بما في ذلك الطاقة، والبنية التحتية، والزراعة، والصناعة. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة دفعة قوية للاقتصاد السوري الذي يعاني من آثار الحرب والعقوبات.
منذ ديسمبر 2024، بدأت الرياض بتقديم دعم اقتصادي متواصل لسوريا يشمل توفير التمويلات والمواد النفطية، بالإضافة إلى تمويل مشاريع الطاقة المتجددة. ويأتي هذا الدعم كجزء من جهود المملكة لدعم عملية التعافي الاقتصادي في سوريا وتخفيف المعاناة الإنسانية. وتعتبر هذه المساعدات ذات أهمية خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها سوريا وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
ويشكل الجانب الاقتصادي جزءاً رئيسياً من هذه العلاقة المتنامية، حيث يرى مراقبون أن الاستثمار السعودي يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في إعادة إعمار سوريا وتحقيق التنمية المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التعاون في مجال الطاقة يمكن أن يساعد في تلبية احتياجات سوريا المتزايدة من الكهرباء وتحسين البنية التحتية للطاقة. وتتضمن الملفات ذات الصلة أيضاً تسهيل حركة التجارة بين البلدين وتطوير التعاون في المجالات الثقافية والسياحية.
يتماشى هذا التقارب مع جهود إقليمية أوسع تهدف إلى إعادة دمج سوريا في المنطقة وتعزيز الاستقرار. وتشمل هذه الجهود مبادرات دبلوماسية واقتصادية أخرى تهدف إلى تخفيف التوترات وتحسين العلاقات بين سوريا ودول الجوار. كما يعكس رغبة متزايدة في إيجاد حلول للأزمات الإقليمية من خلال الحوار والتعاون. وتشكل قضية الوضع في سوريا جزءًا لا يتجزأ من هذه الجهود.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الجانبين السعودي والسوري في الأشهر القادمة، بهدف تحديد آليات التعاون المشترك وتنفيذ المشاريع والاتفاقيات التي تم التوصل إليها. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات وعقبات تواجه هذا المسار، بما في ذلك العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والوضع الأمني المتدهور في بعض المناطق. وسيتطلب تحقيق الاستقرار والازدهار في سوريا جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المجتمع الدولي.
