أجرى وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، سلسلة من الاتصالات المكثفة مع نظرائه في قطر والسعودية والعراق ومصر، وذلك في إطار جهود إقليمية وعربية مشتركة لتهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تطورات إقليمية سريعة، بما في ذلك الاضطرابات الداخلية في إيران وتداعياتها المحتملة، بهدف تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن الإقليمي. تعتبر هذه المباحثات جزءًا من تنسيق مستمر لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو هدف رئيسي للدول المعنية.
جهود دبلوماسية لخفض التوتر الإقليمي
شملت الاتصالات التي أجراها البوسعيدي، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين. ووفقًا لوكالة الأنباء العُمانية، ركزت هذه المحادثات على آخر التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد واحتواء التوتر، بالإضافة إلى توحيد الجهود المشتركة لدعم الأمن والاستقرار.
وأكد الوزراء خلال الاتصالات على أهمية دعم المبادرات التي تهدف إلى تخفيف حدة التوتر، والبحث عن حلول سلمية للأزمات، مع الالتزام باحترام القانون الدولي. وتشير هذه التأكيدات إلى رغبة مشتركة في تجنب المزيد من التصعيد والعمل على إيجاد أرضية مشتركة للحوار.
الوضع في إيران وتداعياته
تأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة النطاق، أثارت قلقًا دوليًا واسعًا. وتتعلق هذه الاحتجاجات بالظروف الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى الانتقادات الموجهة للتعامل معها. تصاعدت الضغوط الدولية على السلطات الإيرانية، مع مطالبات بضمان حقوق المتظاهرين والتحقيق في مزاعم استخدام القوة المفرطة.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة “فرانس برس” نقلاً عن مسؤول سعودي لم يكشف عن هويته، أن السعودية وقطر وعُمان قد أقنعوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنح طهران فرصة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة. وأضاف المسؤول أن هذه الدول حذرت واشنطن من “ردات فعل خطيرة” في حال استهداف الداخل الإيراني، مما يعكس مخاوفها من أن يؤدي أي تدخل عسكري إلى تفاقم الأوضاع في المنطقة.
الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة، خاصة مع وجود قواعد عسكرية أمريكية حيوية في دول الخليج، مثل قاعدة العديد الجوية في قطر. وقد أثار احتمال اتخاذ الولايات المتحدة خطوات لحماية المحتجين في إيران قلقًا إضافيًا، حيث يخشى البعض من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد غير مسبوق في التوترات الإقليمية.
الأمن الإقليمي هو محور هذه الجهود الدبلوماسية، حيث تسعى الدول المعنية إلى منع أي انزلاق نحو مواجهة أوسع نطاقًا. وتعتبر العلاقات العربية عاملاً حاسماً في تحقيق هذا الهدف، من خلال تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول المختلفة. التصعيد الإقليمي هو السيناريو الذي تسعى هذه الدول إلى تجنبه بكل الوسائل الممكنة.
من المتوقع أن تستمر هذه الاتصالات الدبلوماسية في الأيام القادمة، مع التركيز على إيجاد حلول سياسية للأزمة في إيران وتخفيف التوترات في المنطقة. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب تطورات الوضع على الأرض، وتقييم المخاطر المحتملة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن والاستقرار. يبقى مستقبل هذه الجهود غير مؤكدًا، ويتوقف على مدى استعداد جميع الأطراف للتعاون والتفاوض.
