أعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار عن توقعات ببرم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفاقية خلال زيارته المرتقبة لمنطقة الخليج في فبراير المقبل، لإنشاء مشروع طاقة دولي جديد بقدرة إنتاجية تصل إلى 2000 ميغاواط. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي تركيا لتوسيع تعاونها في مجال الطاقة مع دول الخليج، وزيادة استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. هذا المشروع الجديد يمثل دفعة قوية لقطاع الطاقة المتجددة في تركيا.
تركيا تسعى لتعزيز استثمارات الطاقة الخليجية
تأتي زيارة الرئيس أردوغان المتوقعة في أعقاب جهود تركية متزايدة لجذب الاستثمارات الخليجية إلى قطاع الطاقة، خاصةً في مشاريع الطاقة المتجددة. تسعى تركيا إلى تنويع مصادر الطاقة لديها وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية، وتعتبر دول الخليج شريكًا استراتيجيًا مهمًا في تحقيق هذه الأهداف. وفقًا لقناة الشرق السعودية، فإن تركيا تولي أهمية كبيرة لتعاونها مع دول الخليج في هذا المجال.
أشار وزير الطاقة بيرقدار إلى أن تركيا تهدف إلى رفع قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، مع استثمارات متوقعة تصل إلى حوالي 80 مليار دولار. هذا الطموح يتطلب شراكات دولية قوية، ودول الخليج لديها القدرة المالية والخبرة الفنية للمساهمة في تحقيق هذه الرؤية. تعتبر هذه الاستثمارات ضرورية لتحقيق أهداف تركيا في مجال التحول الطاقة النظيفة.
شراكات قائمة ومشاريع قيد التطوير
لم يتم الكشف عن الدول الخليجية التي ستشملها زيارة الرئيس أردوغان، ولكن تركيا سبق أن أعلنت عن تقدم كبير في التوصل إلى اتفاق مع الإمارات العربية المتحدة بشأن مشروع طاقة متجددة بقيمة تقارب مليار دولار. يتضمن هذا الاتفاق إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 1100 ميغاواط مع أنظمة تخزين في ولاية نيدة، بالتعاون مع شركة “مصدر” الإماراتية.
بالإضافة إلى ذلك، ذكر بيرقدار أن شركة “أكوا باور” السعودية تخطط لبناء محطتين ضخمتين للطاقة الشمسية في تركيا، بقدرة إنتاجية تبلغ 1 غيغاواط لكل منهما، في ولايتي كارامان وسيفاس. هذه المشاريع تعكس الثقة المتزايدة من قبل المستثمرين الخليجيين في قطاع الطاقة التركي. تعتبر هذه المشاريع جزءًا من خطة أوسع لتطوير بنية الطاقة التحتية في تركيا.
وأظهرت بيانات حديثة نموًا ملحوظًا في حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول الخليج العربي خلال السنوات الثلاث الماضية، مدفوعًا بتوسع الشراكات الاقتصادية وارتفاع وتيرة الاستثمارات المتبادلة. أفاد رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا، نائل أولباك، أن حجم التبادل التجاري بلغ حوالي 45 مليار دولار خلال هذه الفترة، خاصةً مع السعودية والإمارات.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه هذه الشراكات، بما في ذلك التغيرات في أسعار الطاقة العالمية، والتقلبات الاقتصادية، والاعتبارات الجيوسياسية. يتطلب تحقيق أهداف تركيا في مجال الطاقة المتجددة بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، بالإضافة إلى إطار تنظيمي واضح وشفاف.
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من التعاون بين تركيا ودول الخليج في قطاع الطاقة، مع التركيز على مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة. سيكون من المهم متابعة تفاصيل الاتفاقية التي سيبرمها الرئيس أردوغان خلال زيارته، وتقييم تأثيرها على قطاع الطاقة التركي والاقتصاد بشكل عام. كما يجب مراقبة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على هذه الشراكات.
