عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان سلسلة مباحثات مكثفة في واشنطن مع مسؤولين أمريكيين كبار، بما في ذلك وزير الخارجية مستشار الأمن القومي المكلف ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، وذلك في إطار تعزيز الشراكة السعودية الأمريكية والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية. جرت هذه اللقاءات في العاصمة الأمريكية، واشنطن، فجر يوم الجمعة، وتأتي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تطورات جيوسياسية متسارعة.
تهدف هذه الزيارة إلى بحث سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الرياض وواشنطن، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة. ووفقًا لتصريحات الأمير خالد عبر منصة “إكس”، ركزت المباحثات على جهود إحلال السلام، بالإضافة إلى استعراض فرص تطوير العلاقات الثنائية.
تعزيز الشراكة السعودية الأمريكية: محاور رئيسية للمباحثات
ركز اللقاء بين الأمير خالد والمسؤولين الأمريكيين على عدة محاور رئيسية، أبرزها مستقبل الشراكة السعودية الأمريكية في ظل التغيرات العالمية. وبحسب مصادر مطلعة، ناقشت الأطراف سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك الإرهاب والتطرف.
الملف الإيراني وجهود تخفيف التصعيد
يُعد الملف الإيراني من أبرز القضايا التي تناولتها المباحثات. تسعى المملكة العربية السعودية، إلى جانب دول أخرى، إلى إقناع الإدارة الأمريكية بالحوار مع إيران وتجنب أي تصعيد عسكري قد يهدد استقرار المنطقة. وتشير التقارير إلى أن الأمير خالد بن سلمان ناقش مع المسؤولين الأمريكيين الجهود الدبلوماسية الجارية لتهدئة التوترات في الخليج العربي.
التطورات الإقليمية والدولية
بالإضافة إلى الملف الإيراني، تناولت المباحثات التطورات الإقليمية والدولية الأخرى، بما في ذلك الأزمة في اليمن، والوضع في سوريا، والجهود المبذولة لمكافحة تنظيم داعش. كما بحث الجانبان التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على المنطقة.
من جهته، أعرب السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام عن إعجابه بقدرات وذكاء الأمير خالد بن سلمان، مشيدًا بعلاقات الصداقة التاريخية والتعاون المشترك بين البلدين. وكتب غراهام على منصة “إكس” أن اللقاء كان “رائعًا”، مؤكدًا على أهمية استمرار الحوار والتعاون بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
شارك في اللقاءات، التي عُقدت في البيت الأبيض، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز، سفيرة المملكة لدى واشنطن، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، ومساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية خالد البياري، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين من الجانبين.
العلاقات السعودية الأمريكية شهدت تطورات كبيرة على مر العقود، وتعتبر المملكة شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. وتشمل هذه الشراكة التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاقتصاد.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود المستمرة لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين الرياض وواشنطن، وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما تعكس أهمية الحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وضمان أمن الممرات المائية الحيوية.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الجانبين السعودي والأمريكي في الفترة القادمة، بهدف بلورة رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية. وستركز هذه المشاورات على إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة، وتعزيز التعاون الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب والتطرف. يبقى من المبكر تحديد مدى نجاح هذه الجهود، ولكن من الواضح أن الحفاظ على العلاقات الثنائية القوية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة يظل أمرًا بالغ الأهمية لاستقرار المنطقة.
