أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق حزمة مشاريع تنموية جديدة في اليمن بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (حوالي 507 مليون دولار أمريكي)، وذلك بالتزامن مع مباحثات جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في الرياض. تهدف هذه الحزمة إلى دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في اليمن، وتعزيز الاستقرار في مختلف المحافظات اليمنية، وتأتي في إطار الدعم المستمر الذي تقدمه السعودية للشعب اليمني.
اللقاء بين الأمير خالد بن سلمان والعليمي، والذي ضم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني ورئيس الوزراء سالم بن بريك، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن اليافعي، ركز على تطورات الأوضاع في اليمن والمساعي الرامية إلى تحقيق حل سياسي شامل يضمن الأمن والاستقرار. كما ناقش الطرفان مستقبل القضية الجنوبية، مع التأكيد على أهمية الحوار عبر مؤتمر الرياض للوصول إلى حلول عادلة وشاملة.
حزمة مشاريع سعودية لتعزيز الاستقرار في اليمن
تأتي هذه الحزمة من المشاريع التنموية الجديدة كجزء من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والذي يهدف إلى تقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي للشعب اليمني في مختلف المجالات. وتشمل المشاريع 28 مشروعاً ومبادرة تنموية تغطي قطاعات حيوية مثل الصحة والنقل والبنية التحتية والتعليم.
مشاريع حيوية في قطاعات رئيسية
من بين أبرز المشاريع التي تم الإعلان عنها، إعادة إنشاء مدرج مطار عدن وتزويده بأنظمة الملاحة والاتصالات الحديثة، بالإضافة إلى تشغيل مستشفيات رئيسية في محافظات حضرموت وسقطرى، بما في ذلك مستشفى حضرموت الجامعي ومدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في المهرة. تهدف هذه المشاريع إلى تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين وتعزيز القدرات المحلية في هذه القطاعات.
وأكد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن هذه المبادرات تمثل ركيزة أساسية لمرحلة التعافي وإعادة البناء، وأنها مقدمة لبرامج أوسع تهدف إلى تحسين فرص العيش وجودة الحياة في اليمن. وتشمل المشاريع أيضاً تطوير البنية التحتية في محافظات تعز ومأرب وأبين ولحج وشبوة، مما سيسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق.
وصفت الحكومة اليمنية هذه الحزمة من المشاريع بأنها “مثمرة” و”داعمة” لجهود استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في اليمن. وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي المستمر لليمن، واصفاً إياه بالشراكة الاستراتيجية التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه المشاريع ستحقق أثراً ملموساً ومستداماً في حياة المواطنين اليمنيين، وأنها ستسهم في ترسيخ مسار التعافي والاستقرار في البلاد. وأضاف أن المملكة العربية السعودية تلتزم بدعم الشعب اليمني في جميع المجالات.
تأتي هذه التطورات في أعقاب فترة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في اليمن، والتي تفاقمت بسبب الصراع المستمر بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي. وقد شهدت اليمن في الأسابيع الأخيرة تطورات لافتة، بما في ذلك استعادة الحكومة السيطرة على مناطق واسعة في محافظات حضرموت والمهرة بدعم من السعودية، وانسحاب القوات الإماراتية من اليمن.
وتشكل هذه المشاريع التنموية الجديدة جزءاً من جهود إقليمية ودولية أوسع تهدف إلى إنهاء الأزمة اليمنية وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد. وتعتبر القضية الجنوبية من القضايا المعقدة التي تتطلب حواراً شاملاً ومستداماً للوصول إلى حلول عادلة ترضي جميع الأطراف.
من المتوقع أن تستمر المملكة العربية السعودية في تقديم الدعم لليمن في المرحلة القادمة، وأن يتم إطلاق المزيد من المشاريع التنموية التي تهدف إلى تحسين حياة المواطنين وتعزيز الاستقرار في البلاد. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه اليمن، بما في ذلك الوضع الإنساني الصعب والتهديدات الأمنية المستمرة. ويتطلب تحقيق السلام والاستقرار الدائم في اليمن جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى دعم دولي قوي ومستدام.
