ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري سامح شكري، في اتصال هاتفي يوم الثلاثاء، التطورات الإقليمية وخاصةً الأوضاع في قطاع غزة والسودان، بالإضافة إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وتأتي هذه المحادثات في إطار الجهود المستمرة لتبادل الرؤى حول القضايا الملحة، بما في ذلك تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي بشأن غزة، والبحث عن حلول للأزمة السودانية. التركيز الرئيسي للاتصال كان على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما يمثل أولوية قصوى للمملكة العربية السعودية ومصر.
مستجدات الأوضاع في قطاع غزة والجهود الإقليمية
أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال الاتصال، وفقًا لبيان صادر عن الخارجية المصرية، على الجهود المصرية الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان استدامته. تأتي هذه الجهود الحثيثة في ظل التحديات المستمرة على الأرض، والمساعي الدولية المتزايدة لإنهاء الصراع. كما استعرض الجانبان آخر المستجدات المتعلقة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، والتي تهدف إلى إعادة إعمار القطاع وتحسين الظروف المعيشية لسكانه.
تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي: الخطوات القادمة
شدد وزير الخارجية المصري على أهمية الانتقال إلى ترتيبات المرحلة التالية من الخطة الأمريكية، والتي تشمل تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة. تهدف هذه اللجنة إلى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وتهيئة الأجواء لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع وممارسة دورها الكامل في إدارة شؤونه. وتعتبر هذه الخطوة حاسمة لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، ووضع حد للانقسامات الداخلية الفلسطينية.
وتشير التقارير إلى أن هناك توافقًا بين مصر والسعودية على ضرورة دعم جهود المصالحة الفلسطينية، وتمكين السلطة الفلسطينية من القيام بمسؤولياتها في غزة والضفة الغربية. وتعتبر القضية الفلسطينية من الركائز الأساسية للسياسة الخارجية لكل من الرياض والقاهرة، وتسعيان جاهدتين لإيجاد حل عادل وشامل للصراع.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الوزيران سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسية والاقتصادية والأمنية. وتتسم العلاقات السعودية المصرية بالمتانة والعمق، وتعتبر ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة.
تطورات الأوضاع في السودان والآلية الرباعية
فيما يتعلق بالأزمة في السودان، أكد الأمير فيصل بن فرحان وسامح شكري على أهمية مواصلة التنسيق الوثيق في إطار الآلية الرباعية، والتي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإتحاد الأفريقي. يهدف هذا التنسيق إلى الدفع نحو التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في السودان، وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين. الوضع في السودان لا يزال معقداً، ويتطلب جهوداً مكثفة من جميع الأطراف المعنية.
وتواجه الآلية الرباعية تحديات كبيرة في مساعيها لإنهاء الصراع في السودان، حيث يرفض كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاستجابة لمطالب وقف إطلاق النار. ومع ذلك، تواصل الآلية جهودها الدبلوماسية، وتعمل على إقناع الأطراف المتنازعة بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
أكد الجانبان على الحرص على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق خلال المرحلة المقبلة، بهدف دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة. وتشمل هذه التحديات الإرهاب والتطرف والتغير المناخي والأزمات الإنسانية.
وتشير التوقعات إلى أن الرياض والقاهرة ستواصلان لعب دور محوري في جهود حل الأزمات الإقليمية، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ومن المتوقع أن تستمر المباحثات الثنائية والمتعددة الأطراف في الأسابيع القادمة، بهدف التوصل إلى حلول مستدامة لهذه الأزمات. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوافق بين الأطراف المتنازعة، وضمان تنفيذ الاتفاقات التي يتم التوصل إليها.
