أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مباحثات هاتفية مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، وذلك في إطار التشاور المستمر حول تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة. جاء هذا الاتصال بعد تصاعد التوترات في محافظتي حضرموت والمهرة اليمنيتين، وطلب الحكومة اليمنية من التحالف بقيادة السعودية التدخل إثر خطوات يُنظر إليها على أنها تصعيدية من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي. وتناولت المحادثات سبل تحقيق الاستقرار ودعم الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.
تطورات الأوضاع في اليمن ومساعي السعودية والإمارات
تأتي هذه المباحثات في أعقاب تطورات سريعة في الملف اليمني، حيث طلبت المملكة العربية السعودية من الإمارات العربية المتحدة سحب قواتها من اليمن خلال 24 ساعة، استجابةً لطلب رسمي من الحكومة اليمنية. وقد أرجع الطلب إلى اتهامات موجهة للإمارات بدعم عمليات عسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، وهي المناطق القريبة من الحدود السعودية، واتخاذ خطوات تصعيدية في المنطقة.
توترات متزايدة في حضرموت والمهرة
شهدت محافظتا حضرموت والمهرة توتراً عسكرياً متزايداً منذ بداية شهر ديسمبر الحالي، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أجزاء واسعة منهما. وقد دفعت هذه التطورات الحكومة اليمنية إلى المطالبة بشكل رسمي بتدخل قوات التحالف بقيادة السعودية لإعادة الاستقرار إلى المحافظتين. وتعتبر هذه الخطوة تصعيداً جديداً في الصراع الدائر في اليمن منذ عام 2014.
وفقاً لمصادر إخبارية، يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، أن حضرموت والمهرة من المناطق الجنوبية التي يجب أن تخضع لإدارته. بينما ترى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أن هذه المناطق جزء لا يتجزأ من اليمن الموحد، وتسعى للحفاظ على سلطتها فيها. هذا الخلاف العميق في الرؤى ساهم في تأجيج التوترات وتصعيد الموقف الأمني.
تعتبر هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة نظراً لموقعها على الحدود اليمنية السعودية، وبقربها من الممرات البحرية الحيوية. وحسب مراقبين، فإن أي تدهور أمني في هذه المناطق قد يؤثر بشكل سلبي على الأمن الإقليمي، فضلاً عن تعقيد جهود السلام والحل السياسي في اليمن.
العلاقات السعودية الأمريكية والتشاور المستمر حول اليمن
تجري الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية مشاورات منتظمة حول قضايا المنطقة، بما في ذلك الأزمة اليمنية، بهدف التوصل إلى حلول مستدامة تضمن الأمن والاستقرار. وتشمل هذه المشاورات تنسيق الجهود الدبلوماسية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والبحث عن سبل لدعم جهود الأمم المتحدة في تحقيق السلام في اليمن.
تاريخياً، حافظت السعودية والولايات المتحدة على شراكة قوية في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد. ومع ذلك، شهدت هذه العلاقة بعض التحديات في السنوات الأخيرة، خاصةً في ظل انتقادات أمريكية للعمليات العسكرية في اليمن، والوضع الحقوقي. ورغم ذلك، يرى محللون أن كلا البلدين يدركان أهمية الحفاظ على هذه الشراكة، خاصةً في ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة.
التدخل الإماراتي في اليمن، بما في ذلك دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، كان موضوعاً مثيراً للجدل في واشنطن. وتضغط بعض الأطراف الأمريكية على الإمارات لتقليل دورها في اليمن، وتقديم دعم أكبر لجهود السلام. الوضع في اليمن يظل من أهم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.
وسبق أن أبدت الولايات المتحدة دعمها لجهود السعودية في تحقيق الاستقرار في اليمن، مع التأكيد على أهمية إيجاد حل سياسي شامل يضمن مشاركة جميع الأطراف اليمنية. كما دعت إلى تخفيف القيود المفروضة على الموانئ اليمنية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين من الحرب.
من المرجح أن تركز المباحثات المستقبلية بين السعودية والولايات المتحدة على آليات تخفيف التوتر في حضرموت والمهرة، وضمان عدم تصعيد الوضع الأمني. كما يتوقع أن تناقش المباحثات سبل دعم جهود الأمم المتحدة لإنعاش عملية السلام، والتوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب في اليمن. يبقى مستقبل الوضع في اليمن غير واضح، وستعتمد التطورات القادمة على مدى استعداد الأطراف اليمنية والإقليمية للتعاون والتنازل. من بين الأمور التي يجب مراقبتها رد فعل الإمارات على طلب السعودية بالسحب، وتصعيد أو تهدئة الموقف من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي.
