ناقش وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، في مكالمة هاتفية، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مع التركيز بشكل خاص على الأوضاع في اليمن وقطاع غزة. وجاءت هذه المحادثات في ظل توترات متزايدة في اليمن، وتصاعد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.
تحدث الوزيران حول مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأوضاع الإنسانية في غزة والخطوات اللازمة لتخفيف التوترات، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة في اليمن، والتي شهدت مطالبة المملكة العربية السعودية بخروج القوات الإماراتية من البلاد. ووفقًا لبيان صادر عن الخارجية الإماراتية، أكد الشيخ عبد الله بن زايد التزام بلاده بالعمل مع الولايات المتحدة وشركائها لبناء سلام مستدام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
تطورات الأوضاع في اليمن ومحادثات بن زايد وروبيو
تأتي مكالمة بن زايد وروبيو بعد فترة من التطورات المتسارعة في اليمن، حيث اتهمت الحكومة اليمنية القوات الإماراتية باتخاذ خطوات تصعيدية في محافظتي حضرموت والمهرة، ودعم عمليات عسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي بالقرب من الحدود السعودية. وقد أدت هذه الاتهامات إلى طلب رسمي من الحكومة اليمنية للتحالف بقيادة السعودية للتدخل.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، دعت المملكة العربية السعودية إلى انسحاب القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة، استجابةً لطلب الحكومة اليمنية. لم يصدر رد رسمي من الإمارات على هذا الطلب حتى الآن، لكن المحادثات مع الولايات المتحدة تشير إلى رغبة إماراتية في التوصل إلى حل دبلوماسي.
توترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي
تعاني اليمن من صراع مستمر منذ عام 2014، مع تدخل تحالف بقيادة السعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد الحوثيين المدعومين من إيران. إضافة إلى ذلك، يشهد الجنوب توتراً بين الحكومة اليمنية، التي تتخذ من الرياض مقراً مؤقتاً، والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى تحقيق حكم ذاتي أوسع للمنطقة الجنوبية.
الأحداث الأخيرة في حضرموت والمهرة تعكس هذه الصراعات الداخلية، حيث سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على أجزاء كبيرة من المحافظتين، مما أثار مخاوف بشأن تقسيم البلاد وتقويض جهود السلام. تصاعد التوتر في هذه المناطق يأتي في وقت حرج، حيث تسعى الأمم المتحدة إلى إحياء المفاوضات السياسية بين الأطراف اليمنية المتنازعة.
العلاقات الإماراتية السعودية تعتبر عنصراً حاسماً في أي حل للأزمة اليمنية. تشارك الإمارات في التحالف لدعم الحكومة اليمنية، لكن لديها أيضاً علاقات مع قوى أخرى في الجنوب، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي. تشير التقارير إلى وجود خلافات تكتيكية بين الرياض وأبوظبي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة اليمنية، ولكن كلا البلدين يشاركان في هدف عام وهو تحقيق الاستقرار في اليمن ومنع التصعيد الإقليمي.
بالتوازي مع هذه المباحثات، أجرى ماركو روبيو محادثات مماثلة مع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، حيث ركز النقاش على التوترات في اليمن والقضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي. يشير هذا إلى جهود أمريكية مكثفة للتوسط بين الأطراف المعنية وتقريب وجهات النظر.
كما بحث الوزيران الأمريكي والإماراتي الأوضاع في قطاع غزة، حيث أعربا عن قلقهما العميق بشأن الوضع الإنساني المتدهور وتصاعد العنف. واتفقا على ضرورة العمل مع الشركاء الدوليين لتوفير المساعدة الإنسانية اللازمة وضمان حماية المدنيين، بالإضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار. الوضع في غزة يشكل تحدياً إضافياً للاستقرار الإقليمي ويتطلب تنسيقاً دولياً مكثفاً.
الخارجية الأمريكية أكدت على أهمية “وقف إطلاق النار إنساني” في السودان خلال مكالمة هاتفية سابقة بين روبيو وبن زايد في الثامن عشر من ديسمبر. يُظهر هذا التزامًا مستمرًا من جانب الولايات المتحدة بمعالجة الأزمات الإنسانية والأمنية في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر المشاورات الدبلوماسية بين الإمارات والولايات المتحدة والسعودية خلال الأيام القادمة، بهدف إيجاد حل للأزمة اليمنية وتخفيف التوترات في المنطقة. من غير الواضح ما إذا كانت القوات الإماراتية ستنسحب من اليمن بالفعل، لكن الضغوط الدبلوماسية قد تدفعها إلى إعادة النظر في موقفها. ويبقى الوضع في اليمن هشًا للغاية، ومن الضروري مراقبة التطورات على الأرض عن كثب.
ما زالت الأزمة اليمنية تمثل تحدياً كبيراً للاستقرار الإقليمي، وتشكل تهديداً للأمن الإنساني. المحادثات الجارية بين الأطراف المعنية توفر أملًا ضئيلاً في إمكانية التوصل إلى حل سلمي، لكن الطريق لا يزال طويلاً ومليئًا بالعقبات. الأمن الإقليمي يتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف، والتركيز على إيجاد حلول سياسية مستدامة.
