تشهد اليمن حالياً مشاورات مكثفة لتشكيل حكومة كفاءات جديدة، وذلك بهدف مواكبة التحديات الاستثنائية التي تواجه البلاد وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني. تأتي هذه الجهود في ظل دعم مستمر من المملكة العربية السعودية، وتوجيهات من رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بهدف بناء فريق حكومي قادر على تنفيذ الإصلاحات الضرورية.
كشف مصدر حكومي يمني مسؤول، اليوم الأحد، أن رئيس مجلس الوزراء المكلف شائع الزنداني يجري مباحثات في الرياض مع مختلف الأطراف اليمنية بهدف بلورة رؤية مشتركة لتشكيل الحكومة الجديدة. ومن المتوقع أن تستمر هذه المشاورات خلال الأيام القليلة القادمة، مع التركيز على اختيار الكفاءات القادرة على تحقيق التنمية المستدامة.
معايير اختيار حكومة الكفاءات الجديدة
تستند عملية اختيار أعضاء الحكومة الجديدة إلى معايير صارمة وواضحة، وفقاً للمصدر الحكومي. في مقدمة هذه المعايير، تأتي النزاهة والكفاءة المهنية والخبرة العملية والسجل الإداري النظيف. بالإضافة إلى ذلك، يتم التركيز على الالتزام بالعمل المؤسسي والقدرة على تنفيذ الأولويات والبرنامج الإصلاحي الذي يهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
الأولويات الرئيسية للحكومة القادمة
تشمل الأولويات الرئيسية للحكومة القادمة، وفقاً للمصادر، الجوانب الاقتصادية والخدمية والأمنية. يهدف البرنامج الإصلاحي إلى تخفيف معاناة المواطنين من خلال تحسين الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والمياه، بالإضافة إلى معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. كما يركز على تعزيز الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
وتأتي هذه الجهود في أعقاب إنجازات وتحولات شهدتها اليمن خلال الشهرين الماضيين، بما في ذلك استلام المعسكرات وجهود توحيد القرار العسكري والأمني. يتطلب هذا التقدم تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة، والعمل بتنسيق عالٍ مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية.
يؤكد المصدر الحكومي على أهمية الدعم السعودي المستمر لليمن وقيادته الشرعية، مشيراً إلى أن هذا الدعم يمثل ركيزة أساسية في تعزيز استقرار مؤسسات الدولة ومساندة الحكومة في مواجهة التحديات المختلفة. وتشمل هذه التحديات الأزمة الاقتصادية، والوضع الإنساني الصعب، والتهديدات الأمنية المستمرة.
في المقابل، أشارت تقارير إعلامية يمنية إلى وجود خلافات بين الأطراف اليمنية المنضوية تحت مظلة الشرعية بشأن تشكيل الحكومة القادمة. وتحذر هذه التقارير من العودة إلى نموذج المحاصصة الذي كان قائماً في السابق، والذي أدى إلى عرقلة جهود التنمية والإصلاح. ويرى مراقبون أن تجنب المحاصصة أمر ضروري لضمان فعالية الحكومة الجديدة وقدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة.
وشهدت اليمن تغييرات كبيرة في القيادة الحكومية خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك إقالات شملت أعضاء بمجلس القيادة ورئيس الحكومة السابق، وتعيين وزير الخارجية الأسبق شائع الزنداني رئيساً للوزراء. يعكس هذا التغيير رغبة في إحداث إصلاحات شاملة وتحسين أداء الحكومة.
من المتوقع أن تعلن الحكومة اليمنية عن تشكيلة الحكومة الجديدة في غضون أيام قليلة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض العقبات والتحديات التي قد تؤخر هذا الإعلان. يتعين على الأطراف اليمنية التوصل إلى توافق بشأن توزيع المناصب وتحديد الأولويات الرئيسية للحكومة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في اليمن خلال الفترة القادمة لتقييم مدى نجاح الحكومة الجديدة في تحقيق أهدافها.
تعتبر عملية تشكيل حكومة كفاءات خطوة حاسمة في مسار استعادة الاستقرار والتنمية في اليمن. ويتطلب ذلك جهوداً مشتركة من جميع الأطراف اليمنية، بالإضافة إلى الدعم المستمر من المجتمع الدولي. وتشكل الإصلاحات الاقتصادية والأمنية والخدمية ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين اليمنيين. كما أن تعزيز الشراكة الوطنية والالتزام بالعمل المؤسسي أمران ضروريان لضمان نجاح الحكومة الجديدة.
