أعربت مصر عن قلقها العميق إزاء التطورات الأخيرة في اليمن، مؤكدةً أن وحدة الصف العربي هي أساس استقرار اليمن والمنطقة. يأتي هذا التأكيد في ظل تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات من جهة، والحكومة اليمنية من جهة أخرى، وتحديداً بعد طلب الرياض بخروج القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة.
أهمية وحدة الصف العربي لتحقيق الاستقرار في اليمن
أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها مساء الثلاثاء، متابعتها الحثيثة للتطورات على الساحة اليمنية، وتواصلها المستمر مع كل من السعودية والإمارات للعمل على تخفيف حدة التصعيد. وأشادت الوزارة بالتعامل البناء الذي أبدته الرياض وأبوظبي في هذا السياق. وتعتبر مصر أن الحفاظ على وحدة الصف العربي ضروري لتحقيق الاستقرار في اليمن، خاصةً في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.
الاتصالات المصرية المكثفة مع الأطراف المعنية
أفادت وزارة الخارجية بأن القاهرة تجري اتصالات مكثفة وعلى أعلى المستويات مع مختلف الأطراف المعنية بالأوضاع في اليمن، بهدف دعم الاستقرار واحتواء أي تصعيد إضافي. وتشمل هذه الاتصالات التنسيق مع السعودية والإمارات والجانب اليمني، بالإضافة إلى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالقضية اليمنية. وتركز هذه الجهود على إيجاد حل سياسي شامل يضمن الأمن والاستقرار للشعب اليمني.
وتثق مصر بحرص كل من السعودية والإمارات على التعامل بحكمة مع المستجدات الراهنة، مع مراعاة العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين والمصالح المشتركة. كما أشادت القاهرة بحكمة القيادتين السعودية والإماراتية في التعاطي مع تطورات الأوضاع في اليمن، وتقديرها للجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والحفاظ على سيادة اليمن ومصالح شعبه.
يأتي هذا الموقف المصري بعد بيان سعودي رسمي طالب فيه بخروج القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة، استجابةً لطلب الحكومة اليمنية. ويأتي هذا الطلب على خلفية اتهامات موجهة للإمارات بدعم عمليات عسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، بالقرب من الحدود السعودية، واتخاذ خطوات تصعيدية في تلك المناطق.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء مهام فرق مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن، وذلك في إطار التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة اليمنية، وحرصاً على سلامة عناصرها وفاعلية مهامها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين. هذا الإعلان يمثل تطوراً هاماً في المشهد اليمني، ويثير تساؤلات حول مستقبل الدور الإماراتي في اليمن.
وتشهد محافظتا حضرموت والمهرة توتراً عسكرياً متزايداً منذ بداية شهر ديسمبر الحالي، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على المحافظتين. وقد دفعت هذه التطورات الحكومة اليمنية الشرعية إلى تقديم طلب رسمي للتحالف بقيادة السعودية للتدخل. وتعتبر هذه الأحداث بمثابة اختبار حقيقي لوحدة الصف العربي وقدرته على التعامل مع التحديات التي تواجه اليمن والمنطقة.
تداعيات الأزمة اليمنية على الأمن الإقليمي
تؤكد مصر أن استقرار اليمن جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي، وأن أي تصعيد في اليمن يهدد استقرار المنطقة بأكملها. وتدعو جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية والعمل على إيجاد حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع اليمنيين ويحقق الأمن والاستقرار في البلاد. كما تشدد مصر على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية ورفض أي محاولات لتقسيمها أو المساس بسيادتها.
وتواصل مصر جهودها الدبلوماسية المكثفة للوصول إلى حل للأزمة اليمنية، وتؤكد على استعدادها لتقديم أي دعم ممكن لتحقيق هذا الهدف. وتعتبر مصر أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة اليمنية وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وتدعو المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لدعم هذه العملية وتقديم المساعدة الإنسانية للشعب اليمني.
من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية المكثفة خلال الأيام القادمة، بهدف تخفيف حدة التوتر بين السعودية والإمارات والحكومة اليمنية. وستركز هذه الجهود على إيجاد حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع اليمنيين ويحقق الأمن والاستقرار في البلاد. ومع ذلك، لا يزال الوضع في اليمن غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة وتنسيقاً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية. وستراقب مصر عن كثب التطورات على الساحة اليمنية، وستكون على استعداد لتقديم أي دعم ممكن لتحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة.
