أدى عبد الرحمن شيخ اليافعي اليمين الدستورية محافظًا جديدًا لعدن، في الوقت الذي شهدت فيه المدينة تظاهرات محدودة نظمتها قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي. يأتي هذا التطور بعد أيام من إقالة المحافظ السابق، أحمد لملس، على خلفية اتهامات بالتمرد، ويشكل جزءًا من جهود لإعادة الاستقرار إلى المحافظة واليمن بشكل عام. ويعد هذا التعيين خطوة هامة في سياق التغييرات الجارية في المشهد السياسي والأمني لليمن، خاصة بعد عملية “استعادة المعسكرات” الأخيرة.
جرت مراسم أداء اليمين في العاصمة السعودية الرياض أمام رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، وبحضور رئيس مجلس الوزراء اليمني سالم بن بريك. ويأتي هذا التعيين في إطار مساعي حكومة اليمن لتعزيز سلطتها في عدن، العاصمة المؤقتة، وتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المتزايدة.
تطبيع الأوضاع في عدن: أولوية الحكومة الجديدة
أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، خلال لقاء مع المحافظ الجديد، على أهمية توحيد القرار الأمني في محافظة عدن وتعزيز دور اللجنة الأمنية. وشدد على ضرورة احتكار السلاح بيد الدولة وتمكين المؤسسات الوطنية من صلاحياتها الحصرية، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار ومنع أي تدهور أمني قد يعرقل جهود التنمية.
يأتي هذا التركيز على الأمن بعد فترة من الفوضى وعدم الاستقرار شهدتها عدن، خاصة في أعقاب سيطرة المجلس الانتقالي على أجزاء واسعة من المدينة. وهناك قلق متزايد من تصاعد نشاط الجماعات المتطرفة والإجرامية، مما يجعل تعزيز الأمن أولوية قصوى للحكومة الجديدة.
تظاهرات محدودة للمجلس الانتقالي
في سياق متصل، شهدت مدينة عدن تظاهرة محدودة نظمتها بعض قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، احتجاجًا على حلّ هيئات المجلس الذي أعلنه قادة الانتقالي المتواجدون في الرياض.
وقد دعت قيادات الانتقالي إلى هذه التظاهرة بعد إعلان حل المجلس كجزء من مبادرة تهدف إلى تهيئة الأجواء لحوار جنوبي – جنوبي يمني وشامل، يهدف إلى معالجة الخلافات الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية. لكن المحافظ الجديد أصدر توجيهات بمنع أي مظاهرات أو تحركات في عدن، في محاولة للحفاظ على الأمن والسكينة العامة.
إضافة إلى ذلك، تشمل جهود الحكومة الجديدة تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين في عدن. وتواجه المدينة تحديات كبيرة في هذا الصدد، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة ونقص الوقود والمياه والكهرباء.
وقد بدأت الحكومة في اتخاذ بعض الإجراءات العاجلة لمعالجة هذه المشاكل، مثل توزيع المساعدات الغذائية وتوفير الوقود للمستشفيات والمدارس. لكن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية لحل الأزمة الاقتصادية بشكل جذري.
يأتي تعيين المحافظ الجديد وإقالة المحافظ السابق في أعقاب فترة توتر متزايد بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي. وقد شهدت اليمن في الأسابيع الأخيرة تطورات لافتة، بدأت باجتياح المجلس الانتقالي لمحافظتي حضرموت والمهرة في شرق البلاد، وهو ما أدى إلى إطلاق الحكومة لعملية “استعادة المعسكرات” بدعم من التحالف بقيادة السعودية. وقد نجحت هذه العملية في استعادة السيطرة على المعسكرات والمواقع الحكومية في المحافظتين.
وتشير التقارير إلى أن هذه التطورات قد نتجت عن خلافات حول تقاسم السلطة والثروة، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بالدعم الخارجي. ويتهم البعض المجلس الانتقالي بتلقي دعم من الإمارات العربية المتحدة، بينما يتهمون الحكومة اليمنية بالاعتماد بشكل كبير على السعودية.
ويهدف الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب إلى معالجة هذه الخلافات وإيجاد حلول مستدامة للأزمة اليمنية. لكن نجاح هذا الحوار يعتمد على مدى استعداد الأطراف المتنازعة لتقديم تنازلات والتركيز على المصلحة الوطنية العليا.
من المتوقع أن يعقد مجلس القيادة اليمني اجتماعًا قريبًا لمناقشة الإجراءات اللازمة لبدء هذا الحوار وتحديد جدول أعماله. وينبغي مراقبة التطورات اللاحقة لمعرفة ما إذا كان هذا الحوار سيؤدي إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في اليمن أم لا. الأوضاع في اليمن لا تزال هشة، وتتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام والتنمية.
الكلمات المفتاحية: محافظة عدن، المجلس الانتقالي الجنوبي، عبد الرحمن شيخ اليافعي، اليمن، استعادة المعسكرات
كلمات مفتاحية ثانوية: الحوار الجنوبي الجنوبي، الأمن، الاستقرار، الحكومة اليمنية
