أعلن محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، عن نجاح عملية “استعادة المعسكرات” في المحافظة، مؤكداً أنها تمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء هذا الإعلان بعد أيام من مواجهات بين قوات درع الوطن وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، وانسحاب الأخيرة. وقد أعرب المحافظ عن شكره للمملكة العربية السعودية على الدعم المقدم لإنجاح هذه العملية الهامة.
وصرح الخنبشي لوكالة الأنباء السعودية (واس) بأن العملية تمت بسلاسة وبالتنسيق الوثيق بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، معبراً عن تقديره لدعم المجتمع المحلي ورجال القبائل. وأكد أن الهدف الرئيسي من “استعادة المعسكرات” هو ترسيخ سلطة الدولة وحماية الممتلكات العامة والخاصة في حضرموت.
عملية استعادة المعسكرات وأبعادها الأمنية
بدأت عملية استلام المعسكرات يوم الجمعة الماضي، وشهدت تطورات سريعة أدت إلى انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مدينة عدن، وذلك بعد تدخل من التحالف بقيادة السعودية، وتحديداً من خلال الدعم الجوي الذي قدمته. وأشار المحافظ الخنبشي إلى أن العملية تهدف أيضاً إلى معالجة الفراغ الأمني الذي نشأ بعد الانسحاب المفاجئ لعناصر الانتقالي.
النهب والتخريب
أكد المحافظ أن بعض أعمال النهب والتخريب التي رافقت عملية الاستلام لم تكن من تدبير أبناء حضرموت، بل كانت نتيجة للفراغ الأمني. وشدد على أن هذه الأعمال لا تعكس قيم المجتمع المحلي المعروفة باحترام النظام والممتلكات. صرح الخنبشي أن الأجهزة الأمنية وقوات درع الوطن قد ألقت القبض على العديد من المتورطين في هذه الأفعال، وتم استعادة جزء كبير من المسروقات.
الدعم السعودي وتأثيره
أعرب المحافظ الخنبشي عن عميق شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر لليمن بشكل عام، وحضرموت بشكل خاص. وأكد أن هذا الدعم كان له دور حاسم في إنجاح عملية “استعادة المعسكرات” وتحقيق الاستقرار الأمني في المحافظة. وتأتي هذه المساعدة في إطار جهود التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية الشرعية وتعزيز الأمن الإقليمي.
من جهته، سلطت التقارير الإخبارية الضوء على الدعم الإماراتي السابق للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك توفير المعدات والأسلحة التي تم التخلي عنها خلال عملية الانسحاب. وتثير هذه التقارير تساؤلات حول دور القوى الإقليمية المختلفة في الأزمة اليمنية وتأثيرها على الوضع الأمني في حضرموت.
الأوضاع الحالية والخطوات المستقبلية
أكد المحافظ الخنبشي استقرار الأوضاع الأمنية في محافظة حضرموت بعد الانتهاء من عملية استلام المعسكرات. ونفى صحة ما يتم تداوله من أخبار زائفة تهدف إلى تشويه الحقائق وزعزعة الأمن. ودعا إلى توخي الحذر وعدم الانسياق وراء الشائعات التي قد تثير الفتنة.
وتشير التقديرات إلى أن عملية “استعادة المعسكرات” قد خلّفت وراءها كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية، مما يشكل تحدياً جديداً أمام الحكومة اليمنية وقوات الأمن في حضرموت للحد من انتشارها وتأمينها. بالإضافة إلى ذلك، يواجه المحافظ تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة في المحافظة تتطلب جهوداً مكثفة لمعالجتها.
تتجه الأنظار الآن إلى مدينة المكلا، عاصمة حضرموت، لمتابعة تنفيذ الخطوات اللاحقة لتعزيز الأمن والاستقرار، بما في ذلك إعادة تنظيم القوات الأمنية، وتفعيل المؤسسات الحكومية، والعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. من المتوقع أن تعقد الحكومة اليمنية اجتماعاً في الأيام القادمة لتقييم الوضع في حضرموت ومناقشة الإجراءات اللازمة لضمان استمرار الاستقرار. ويبقى الوضع في اليمن هشاً ويتطلب جهوداً إقليمية ودولية مستمرة للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة ويحقق السلام المستدام.
الوضع الإنساني في حضرموت، وهو تحدٍ ثانوي، يتطلب أيضاً اهتماماً مركزاً لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. وتشير التقارير إلى أن هناك نقصاً حاداً في المواد الغذائية والطبية في بعض مناطق المحافظة، مما يزيد من معاناة السكان المحليين.
