أكد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، على أهمية الحوار والحلول السياسية في التهدئة من الأوضاع المتصاعدة في اليمن، مشدداً على ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الحلفاء وتعزيزها. جاء هذا التصريح في خضم تطورات الأحداث الأخيرة في محافظة حضرموت، وتأكيداً على دعم الإمارات للجهود السعودية لتحقيق الاستقرار في اليمن. وتشكل هذه الدعوة إلى التهدئة جزءاً من الجهود الإقليمية المستمرة لتحقيق الاستقرار في الوضع اليمني.
أهمية الحوار في حل الأزمة اليمنية
شدد قرقاش، في تدوينة عبر منصة “إكس”، على أن هذه المرحلة الحرجة ليست جديدة على المنطقة، وأن التغلب عليها يتطلب التركيز على الحوار وإيجاد مخارج سياسية للأزمة. وأضاف أن الحفاظ على الصداقات والتحالفات وتعزيزها أمر بالغ الأهمية، مع التأكيد على ضرورة استمرار التواصل والحفاظ على العلاقات الودية بين الأطراف المعنية.
وأضاف قرقاش: “قدرتنا المشتركة على إيجاد حلول هادئة ومتزنة هي الأساس لرؤية إقليمية قوامها الاستقرار والازدهار”. ويأتي هذا التأكيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية معقدة، مما يجعل التوصل إلى حلول دبلوماسية أمراً حاسماً.
رد فعل الإمارات على التطورات في حضرموت
تأتي تصريحات قرقاش بعد إعلان قوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية عن استعدادها للتعامل المباشر مع أي تحركات عسكرية تهدد جهود التهدئة في حضرموت، وذلك استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي. وكانت الإمارات قد رحبت في وقت سابق بالجهود السعودية لدعم الأمن والاستقرار في اليمن، مؤكدة التزامها بدعم كل ما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في اليمن، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة وازدهارها.
وفي سياق متصل، نفى قرقاش الأسبوع الماضي أي علاقة للإمارات بتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، مؤكداً أن هذه التحركات تعبر عن إرادة أهالي الجنوب. وأوضح أن الإمارات لا تسعى إلى زعامة أو نفوذ، بل تعمل مع شركائها من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة، ومكافحة التطرف.
يذكر أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قد سيطرت على محافظتي حضرموت والمهرة في مطلع ديسمبر الجاري، مما أثار توترات في المنطقة. وقد استهدفت هذه القوات أيضاً قوات حلف قبائل حضرموت المدعومة من السعودية، مما دفع إلى تدخل التحالف بقيادة السعودية لحماية جهود التهدئة.
تداعيات الأزمة اليمنية على المنطقة
تعتبر الأزمة اليمنية من بين أكثر الصراعات تعقيداً في المنطقة، حيث تتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية متعددة. وتشكل هذه الأزمة تهديداً للأمن الإقليمي، وتتسبب في معاناة إنسانية كبيرة للسكان اليمنيين.
وتشير التقارير إلى أن استمرار الصراع في اليمن يعيق جهود التنمية والاستقرار في المنطقة، ويساهم في انتشار التطرف والجريمة المنظمة. لذلك، فإن التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية يعتبر أمراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقرار في اليمن له تأثير مباشر على الأمن البحري في البحر الأحمر، وهو ممر تجاري حيوي للتجارة العالمية. وتشكل الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر تهديداً للتجارة العالمية، وتتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الملاحة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل للأزمة اليمنية في الأسابيع والأشهر القادمة. ومن بين القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها هي تقاسم السلطة، وتوزيع الثروة، وضمان حقوق جميع اليمنيين. كما يجب على الأطراف المعنية الالتزام بوقف إطلاق النار، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
ما زالت التحديات كبيرة، ولكن هناك إرادة إقليمية ودولية متزايدة للتوصل إلى حل للأزمة اليمنية، وتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الأوضاع في حضرموت والمهرة، وتقييم تأثيرها على جهود التهدئة.
