أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بشأن تجاوز الخلافات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً على أهمية الوحدة الإقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. جاءت تصريحات فيدان في سياق حوار مع قناة “سكاي نيوز” البريطانية، حيث شدد على أن كلا البلدين يمتلكان قيادة حكيمة قادرة على إيجاد حلول للخلافات القائمة، وهو ما يمثل تطوراً إيجابياً في ظل التوترات الأخيرة بينهما. العلاقات السعودية الإماراتية تشكل محوراً رئيسياً للاستقرار الإقليمي، وأي تحسن فيها سيكون له انعكاسات إيجابية على المنطقة بأسرها.
نظرة تركية على التوترات السعودية الإماراتية
أكد فيدان أن تركيا ترى أن وحدة الصف الإقليمي ضرورية لمواجهة التحديات المشتركة، معرباً عن أسفه لأي تباعد بين الرياض وأبوظبي. وأشار إلى أن كلا البلدين يمثلان شريكين مهمين لتركيا، وأن استمرار الخلافات بينهما لا يخدم المصالح الإقليمية. وبحسب الوزير التركي، فإن الإمارات تبدي حالياً “نهجاً بنّاءً أكثر” استجابةً لمخاوف السعودية، وهو ما يعتبره مؤشراً إيجابياً على تجنب التصعيد.
أسباب التوتر ومخاوف أمنية
بدأت التوترات العلنية بين السعودية والإمارات في ديسمبر الماضي، بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي على مناطق في محافظتي حضرموت والمهرة اليمنيتين، واللتين تقعان على الحدود مع المملكة. ورأت الرياض في هذا التحرك تهديداً لأمنها القومي، وتدخلت عسكرياً لإجبار قوات الانتقالي على الانسحاب.
وفقاً لتصريحات فيدان، تولي السعودية اهتماماً خاصاً بمخاوفها الأمنية الوطنية، بينما تبدي الإمارات تفهماً متزايداً لهذه المخاوف. ويرى أن الجمع بين هذه المنهجيات يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية، مع التأكيد على أهمية الحوار المستمر والتواصل المباشر بين الطرفين.
الخلافات تعود أيضاً إلى وجهات النظر المختلفة حول بعض القضايا الإقليمية، بما في ذلك الملف اليمني ودور الجماعات الإسلامية. وتشير التقارير إلى وجود تباين في السياسات الخارجية لكل من البلدين، وهو ما ساهم في تعقيد العلاقة بينهما.
دور القيادة الحكيمة في حل الخلافات
أشاد فيدان بالقيادة الحكيمة في كل من السعودية والإمارات، معرباً عن ثقته في قدرتهما على تجاوز الخلافات وإيجاد حلول ترضي الطرفين. وأكد أن كلا البلدين يدركان أهمية التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، مثل التهديدات الإرهابية والتدخلات الخارجية.
وأضاف أن كلا الدولتين تتمتعان بخبرة دبلوماسية كبيرة، وأن لديهما القدرة على إدارة الخلافات بطريقة بناءة. ويرى أن استمرار الحوار والتواصل على جميع المستويات هو المفتاح لحل أي نزاعات قائمة.
مستقبل العلاقات الإقليمية والجهود المبذولة
تأتي تصريحات فيدان في وقت تشهد فيه المنطقة جهوداً دبلوماسية مكثفة لتهدئة التوترات وإعادة الاستقرار. وتلعب دول أخرى، مثل الكويت وعمان، دوراً مهماً في الوساطة بين السعودية والإمارات. السياسة الخارجية الإماراتية و السياسة الخارجية السعودية تخضعان لمراجعة مستمرة في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية خلال الأسابيع القادمة، بهدف تحقيق انفراجة في العلاقات بين الرياض وأبوظبي. ويركز الوسطاء على إيجاد صيغة تضمن احترام المصالح الأمنية لكل من البلدين، وتجنب أي تصعيدات مستقبلية.
يبقى الوضع في اليمن أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على العلاقات السعودية الإماراتية. ويتطلب تحقيق الاستقرار في اليمن تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك السعودية والإمارات.
في الختام، يظل مستقبل العلاقات السعودية الإماراتية غير واضحاً تماماً، ولكنه يحمل في طياته آمالاً كبيرة في تحقيق الاستقرار الإقليمي. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيداً من الحوار والتفاوض بين الطرفين، بهدف إيجاد حلول للخلافات القائمة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في اليمن، وتقييم تأثيرها على العلاقات بين الرياض وأبوظبي.
