أعرب السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام عن أمله في بدء حوار عاجل بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لحل الخلافات القائمة بينهما في اليمن والسودان. جاء ذلك بعد لقاء له مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، حيث أكد غراهام على الدور المحوري الذي تلعبه السعودية في تحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي.
أشار غراهام، في منشور على منصة “إكس”، إلى أن المملكة هي “المفتاح لما يأمل أن يتحقق في المنطقة والعالم”، معرباً عن إعجابه برؤية ولي العهد ودوره القيادي في القضايا الإقليمية. ووفقاً لتصريحاته، فقد أكد الأمير محمد بن سلمان على التزامه بالتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.
أهمية الحوار السعودي الإماراتي
تأتي دعوة السيناتور غراهام للحوار في ظل توترات متزايدة بين الرياض وأبوظبي بشأن الملفات الإقليمية، خاصة في اليمن والسودان. تعتبر هذه الدولتان من اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، وأي خلاف بينهما يمكن أن يعيق جهود تحقيق الاستقرار والسلام. ويرى مراقبون أن وجود رؤية موحدة بين السعودية والإمارات أمر ضروري لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك التهديدات الأمنية والتطرف.
الوضع في اليمن
يشهد اليمن حرباً أهلية مستمرة منذ سنوات، وتشارك فيها السعودية والإمارات كجزء من التحالف لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ومع ذلك، توجد خلافات بين الطرفين حول كيفية التعامل مع الحوثيين، ودور المجلس الانتقالي الجنوبي. يهدف الحوار المقترح إلى تضييق الخلافات وتوحيد الجهود نحو حل سياسي شامل للصراع اليمني.
الوضع في السودان
يشهد السودان أيضاً صراعاً مسلحاً منذ أبريل الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع. تلعب السعودية والإمارات دوراً دبلوماسياً في محاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وحل الأزمة السودانية. ويركز الحوار المقترح على تنسيق الجهود بين البلدين لضمان استقرار السودان وتجنب المزيد من التصعيد.
وأضاف غراهام أنه لم يعد لديه أي شك في التزام ولي العهد برؤية 2030، والتي تشمل التكامل الإقليمي. كما أعرب عن اعتقاده بأن مستقبل الشرق الأوسط سيكون أفضل بكثير إذا كانت السعودية وحلفاؤها شركاء للولايات المتحدة، بينما يغادر آية الله المشهد السياسي.
واستقبل ولي العهد السعودي السيناتور غراهام في قصر اليمامة، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية. تأتي هذه الزيارة بعد زيارة مماثلة للإمارات، حيث التقى غراهام بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وتطرقا إلى العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
تأثيرات محتملة على المنطقة
يعتبر تحقيق توافق بين السعودية والإمارات بشأن القضايا الإقليمية خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية، والأمن الإقليمي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد في تخفيف التوترات مع إيران، وتعزيز الحوار الإقليمي.
ويرى محللون أن نجاح الحوار بين الرياض وأبوظبي سيعتمد على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات والتركيز على المصالح المشتركة. كما أن دور الولايات المتحدة كطرف وسيط يمكن أن يكون حاسماً في تسهيل التوصل إلى اتفاق. وتشكل هذه الجهود جزءاً من مساعٍ أوسع لتهدئة التوترات في المنطقة وتعزيز الاستقرار.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المشاورات بين المسؤولين السعوديين والإماراتيين لتحديد جدول زمني وآلية للحوار. وستراقب الأوساط الدبلوماسية عن كثب تطورات هذه المشاورات، وتقييم فرص نجاحها. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح متى سيبدأ الحوار الفعلي، وما هي النتائج التي يمكن أن يحققها، ولكن يبقى الأمل معلقاً على إمكانية تحقيق انفراجة في العلاقات بين البلدين.
تعتبر القضية الفلسطينية من الملفات الهامة التي تم التطرق إليها خلال اللقاء، حيث أكد الأمير محمد بن سلمان على التزامه بالتوصل إلى حل عادل للقضية. كما تم بحث التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة. وتشكل هذه القضايا جزءاً من رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.
