أعرب عدد من كبار علماء الدين والمفتين في العالم الإسلامي عن إدانتهم الشديدة للهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت دولاً خليجية وعربية، مؤكدين أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً واضحاً لمبادئ الأخوة الإسلامية وقواعد الجوار. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على الأمن والاستقرار في المنطقة.
إدانة واسعة النطاق للهجمات الإيرانية
أصدر العلماء والمفتون بيانات منفصلة، بالإضافة إلى اتصالات وبرقيات تلقّتها رابطة العالم الإسلامي، عبّروا فيها عن استيائهم العميق من هذه الهجمات التي طالت مناطق سكنية وأعياناً مدنية. وأشاروا إلى أن استهداف المملكة العربية السعودية، التي تحتضن الحرمين الشريفين، يمثل تجاوزاً بالغ الحساسية في وجدان المسلمين.
الشرعية الإسلامية وتداعيات الاعتداء
أكد العلماء أن هذه الهجمات تتعارض مع القيم والمبادئ الإسلامية التي تدعو إلى السلام والأخوة والتعاون بين المسلمين. وأوضحوا أن الاعتداء على دول لم تشارك في أي مواجهة عسكرية ضد إيران يمثل إجراماً غير مسبوق. كما شددوا على أن الدول المتضررة لها الحق الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وأن ردع العدوان حق مشروع يكفله القانون الدولي.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، حذّر العلماء من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى عزلة متزايدة لإيران داخل العالم الإسلامي، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وإنسانية وأمنية خطيرة. كما أشاروا إلى أن هذه التصعيدات لا تخدم جهود التقارب وتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية.
الحقوق الشرعية للدول المتضررة
أكد العلماء أن القانون الدولي والأعراف الدولية تمنح الدول التي تعرضت للهجمات الحق في الدفاع عن نفسها واتخاذ التدابير اللازمة لضمان أمنها القومي. وأشاروا إلى أن ردع الاعتداء ليس مجرد حق، بل هو واجب لحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه التصريحات في سياق تزايد المطالبات الدولية بوقف التصعيد وضبط النفس.
وأضافوا أن الإسلام لا يقتصر على الشعارات، بل يتطلب سلوكاً عملياً يعكس قيم العدالة والرحمة والتعاون. واعتبروا أن الاعتداءات الأخيرة تتعارض مع هذه المبادئ الأساسية، وتضر بسمعة إيران في العالم الإسلامي.
مواقف رابطة العالم الإسلامي
أعرب محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، عن تقديره لمواقف علماء الأمة، مؤكداً أن رسائلهم تعكس حرصاً واضحاً على وحدة الصف الإسلامي وتعزيز أواصر التضامن بين الدول الإسلامية في هذه المرحلة الحساسة. وأكد العيسى أن الرابطة تدعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن الهجمات الإيرانية، التي بدأت في 28 فبراير الماضي، تستخدم طائرات مسيرة وصواريخ، وتستهدف بشكل رئيسي قواعد أمريكية في المنطقة، ردًا على الحرب في غزة. لكن هذه الهجمات تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والمنشآت النفطية، وأدت إلى سقوط ضحايا مدنيين.
آفاق مستقبلية وتوقعات
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وتجنب المزيد من التصعيد. وتتركز الجهود حالياً على إقناع إيران بوقف الهجمات والعودة إلى طاولة المفاوضات. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل الدول المتضررة تعزيز دفاعاتها وتأمين أراضيها. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب التطورات في المنطقة، وتقييم تأثيرها على الأمن والاستقرار الإقليميين والعالميين.
